المهن الصحية في مواجهة الاستثمار التجاري.. نقابات ترفض مبدأ فتح رأسمالها

خديجة قدوري

أعربت كل من النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والفيدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان وكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب للرأي العام الوطني، عن رفضها القاطع لأي توجه يروم إخضاع المهن الصحية المنظمة لمنطق الاستثمار المالي الصرف، لما لذلك من مساس خطير باستقلالية القرار العلاجي، وبالطابع الإنساني والأخلاقي الذي يؤطر ممارسة المهن الصحية، ويجعل مصلحة المريض فوق كل اعتبار تجاري أو ربحي.

وجاء هذا الموقف على إثر التوصية الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة بخصوص فتح رأسمال الصيدليات، والتي تحمل توجهات نحو تعميم مبدأ فتح رأسمال المهن الصحية المنظمة أمام مستثمرين غير مهنيين، وهو ما اعتبرته الهيئات النقابية تهديداً مباشراً لخصوصية واستقلالية المهنة.

ودعت الهيئات ذاتها، من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، كافة السلطات العمومية إلى فتح حوار وطني مسؤول مع التنظيمات المهنية الممثلة، قصد إصلاح المنظومة الصحية في إطار يحفظ كرامة المهني، ويصون حق المواطن في خدمة صحية آمنة، مستقلة وعادلة.

وأكدت الهيئات المهنية أن خصوصية المهن الصحية، باعتبارها مهنًا منظمة ومؤطرة بقوانين وأخلاقيات صارمة، تفرض حمايتها من أي اختلال قد ينجم عن تضارب المصالح بين المستثمر المالي والقرار الطبي أو الصيدلي، وهو ما قد يهدد الأمن الصحي والدوائي لبلادنا.

وأوضحت أن فتح رأسمال الصيدليات واستثمار الخواص في مجال طب الأسنان أمر مرفوض، ويشكل مدخلاً لتحويل مهن صحية مماثلة من رسالة صحية نبيلة إلى نشاط تجاري خاضع لقواعد السوق والمضاربة، بما قد يؤدي إلى تركيز اقتصادي مخل، وإضعاف للمهنيين المستقلين، وضرب مبدأ القرب والعدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.

وأعلنت الهيئات المهنية تضامنهما الكامل مع الصيادلة في رفض هذه التوصية، مؤكدة أن المساس بإحدى حلقات المنظومة الصحية هو مساس بها جميعاً، وأن الدفاع عن استقلالية الصيدلي اليوم هو دفاع عن استقلالية الطبيب وطبيب الأسنان اليوم وغدا.

وأكدت الهيئات المهنية الثلاث تشبثها بوحدة الصف المهني، واستعدادها لاتخاذ كل الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن استقلالية المهن الصحية المنظمة، وصوناً للأمن الصحي والدوائي لبلادنا.