تواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.
وفي لبنان، أعلنت إسرائيل، التي يواصل جيشها شن سلسلة غارات مدمرة، عزمها إقامة منطقة أمنية في جنوب البلاد بعمق ثلاثين كيلومترا، مؤكدة أنها لن تسمح لسكانها بالعودة إليها قبل ضمان أمنها.
وأعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية تقديم العلاج لأربعة مصابين في تل أبيب، حيث تعرّض مبنى لأضرار كبيرة إثر “ضربة مباشرة” بصاروخ إيراني، بحسب رئيس البلدية رون حولدائي.
وقصفت الضربة، التي أصابت حيا راقيا في شمال المدينة، واجهة مبنى قديم من ثلاثة طوابق، تناثر حطامه في الموقع، بحسب شهود.
وأفادت عدة وسائل إعلام، بينها الإذاعة العسكرية، بأن الأضرار ناجمة عن صاروخ بذخائر صغيرة مزود بثلاثة إلى أربعة رؤوس، يحمل كل منها حوالي مئة كيلوغرام من المتفجرات.
وسبق ذلك إعلان التلفزيون الإيراني شن هجمات صاروخية، قائلا إن “الصواريخ الإيرانية اخترقت دفاعات صاروخية عدة”.
ومنذ منتصف الليل، دوت صافرات الإنذار سبع مرات للتحذير من صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل وجنوبها، في حين دوت صافرات الإنذار ست مرات على الأقل في الشمال بعد رصد مقذوفات من لبنان.
وفي وقت لاحق الثلاثاء، أفادت هيئة الإسعاف الإسرائيلية بسقوط ثلاثة جرحى، بينهم رضيع، جراء إطلاق صواريخ إيرانية استهدفت جنوب إسرائيل. وأشارت معلومات صحافية إسرائيلية إلى أن المصابين من البدو.
غارات “واسعة النطاق”
وفي الخليج، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، مقتل مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية في هجوم صاروخي إيراني أثناء “مهمة روتينية” إلى جانب قوة دفاع البحرين.
وأعلنت البحرين إصابة عدد من العسكريين البحرينيين والإماراتيين في الهجوم.
وقالت السعودية إنها دمرت عشرين طائرة مسيرة على الأقل، بينما أعلن الجيش الكويتي التصدي لصواريخ وطائرات مسيرة.
وفي العراق، أفاد مصدر في الحشد الشعبي بمقتل 15 من عناصره، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي، في غارة أميركية على أحد مقراته، هي الأكثر دموية منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
كما أصيب أحد عناصر الحشد إثر تعرّض مكتبه في مدينة الموصل بشمال العراق إلى “قصف صهيوأميركي” أدى إلى تدميره.
كما قضى فجرا ستة عناصر من قوات البشمركة في إقليم كردستان العراق في هجمات صاروخية اتهمت سلطات الإقليم طهران بشنها.
ولم تعلّق واشنطن ولا طهران على الفور على أي من هذه الهجمات المنسوبة إليهما.
ويعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة عاجلة، الأربعاء، لبحث تداعيات الضربات الإيرانية على دول الخليج.
كما يبحث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من بلدان مجموعة السبع في فرنسا، الجمعة، ملف الحرب على إيران.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي شن غارات “واسعة النطاق” على مناطق إيرانية عدة، من بينها مدينة أصفهان في الوسط.
واستهدفت غارات أميركية إسرائيلية فجرا منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة “فارس”.
جاء ذلك بعدما أعلن ترامب على منصته “تروث سوشال” أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وقال إنه سينفذ وعيده إذا فشلت المفاوضات.
وتحدث ترامب، الاثنين، عن مفاوضات “جيدة جدا” مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه. وأشار موقع “أكسيوس” الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف.
لكن قاليباف نفى ذلك على منصة “إكس”، وقال: “لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل”.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن “الرئيس ترامب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية”.
وأشار موقع “أكسيوس” أيضا إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفدا إيرانيا هذا الأسبوع في باكستان.
ولم تنف المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لوكالة فرانس برس إن مثل هذه “التكهنات” لا ينبغي “اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسميا من البيت الأبيض”.
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، أن إسلام أباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.
وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الثلاثاء، إن الرئيس الأميركي اتصل به لمناقشة حرب الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الهند “تدعم خفض التصعيد واستعادة السلام في أقرب وقت ممكن”.
كذلك، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الثلاثاء، إن “التفاوض أفضل من المواجهة”، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.
وفي برلين، تحدث الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، الثلاثاء، عن “خلاف عميق” مع الولايات المتحدة، ووصف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأنها “انتهاك للقانون الدولي”.
كما أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن أي “اتفاق لوقف الحرب” في الشرق الأوسط يجب أن “يضمن أمن الدول العربية”، وفق ما ذكر بيان للديوان الملكي.
وعيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في الحرس الثوري محمد باقر ذو القدر أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفا لعلي لاريجاني، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.
"لن يعودوا"
وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على “منطقة أمنية” في الجنوب تمتد حتى نهر الليطاني، أي بعمق ثلاثين كيلومترا من الحدود.
وقال كاتس إن السكان الذين نزحوا “لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال” إسرائيل.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي “يتبع نموذج رفح وبيت حانون”، اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لحزب الله، “فضلا عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكل قواعد أمامية للإرهاب”.
وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكانها، ومعظمها مدمّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نونبر 2024.
كما دوت انفجارات، الثلاثاء، في مناطق عدة شمال بيروت، بينها جونية الساحلية، التي تعتبر بمنأى عن الحرب، وفق ما أفاد سكان ووسائل إعلام، ورجّح مصدر عسكري أن تكون ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني عنقودي.
وكان سلاح الجو الإسرائيلي شن سبع غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها وكالة فرانس برس سحبا كثيفة من الدخان.
وأغار الطيران الإسرائيلي أيضا على بلدة بشامون جنوب شرق العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، وعلى مناطق عدة من الجنوب اللبناني.
وأعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، الثلاثاء، سحب اعتماد السفير الإيراني في بيروت ومطالبته بالمغادرة، في خطوة أعقبت اتهام مسؤولين لبنانيين الحرس الثوري الإيراني بإدارة عمليات حزب الله في الحرب مع إسرائيل.
ورحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، بهذا القرار، معتبرا أن الخطوة “مبررة وضرورية”، وحث بيروت على التحرك ضد حزب الله.
كما رحبت بها فرنسا، ووصفتها بأنها قرار “شجاع”.