عبّرت الغرفة النقابية لصيادلة فاس عن قلقها البالغ إزاء التوصيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة، التي تدعو إلى تحرير رأسمال الصيدليات والسماح بإنشاء سلاسل صيدلانية، وذلك في إطار رأي المجلس الذي أشار فيه إلى وجود اختلالات حقيقية في سوق توزيع الأدوية.
وأوضحت الغرفة النقابية، في بلاغ توصل به "تيلكيل عربي"، أنها عقدت لقاءً مع منتسبيها اتسم بنقاش مسؤول ومستفيض، عبّر خلاله الصيادلة عن قلق عميق إزاء ما اعتبروه اختلالات جوهرية في توصيات مجلس المنافسة، مشيرين إلى أنها تستند إلى معطيات وصفوها بغير الدقيقة، ولا تعكس حقيقة الوضع داخل القطاع الصيدلي. محذرين من انعكاسات محتملة قد تمس استقرار الصيدليات وتوازنها، وتهدد الأمن الدوائي، خاصة في ظل مخاوف من هيمنة رؤوس الأموال وتعزيز مظاهر الاحتكار وتضارب المصالح.
واعتبر صيادلة فاس أن التوصيات الصادرة عن "دركي المنافسة"، برئاسة أحمد رحو، قد تؤدي إلى إضعاف البعد الإنساني والأخلاقي لمهنة الصيدلة، وتحويل الصيدلي إلى فاعل خاضع لمنطق تجاري بحت، بدل دوره الأساسي كمقدّم لخدمة صحية ذات بعد مجتمعي. كما سجلوا إغفال التقرير الصادر عن المجلس للجهود التي يبذلها مهنيّو القطاع لمعالجة الإشكالات البنيوية التي تعيق تطوره، منتقدين غياب حلول عملية من شأنها تعزيز التنافس الشريف وحماية المصلحة العامة.
وأعلنت الغرفة النقابية لصيادلة فاس عن جملة من القرارات، أبرزها رفضها القاطع لمضامين التقرير والتوصيات الصادرة، مع التشبث بمقاربة إصلاحية منصفة تراعي خصوصيات القطاع. كما دعت إلى مشاركة مكثفة في وقفة احتجاجية مرتقبة يوم 9 أبريل، مع دعم مختلف الأشكال النضالية المشروعة.
وطالبت الغرفةُ الهيئةَ الوطنيةَ بإعداد دراسة ميدانية شاملة ودقيقة تساهم في بلورة رؤية إصلاحية متكاملة، معلنةً في السياق ذاته مساهمة صيادلة فاس في تمويل المرحلة الأولى من هذه الدراسة، بالنظر إلى الصعوبات المالية التي تواجهها الهيئة.
كما أعلنت الغرفة عزمها المضي في خطوات نضالية متقدمة، من بينها الإعداد لإضراب مهني، ستتولى لجنة تنسيق منتخبة من الحاضرين مهمة تنظيمه وتحديد موعده، مؤكدةً التزامها الراسخ بالدفاع عن كرامة المهنة وصون رسالتها، وداعيةً كافة الصيادلة إلى مزيد من التعبئة والوحدة لضمان مستقبل مهني عادل وآمن.
ويُذكر أن مجلس المنافسة كان قد أوصى، خلال شهر فبراير الماضي، بالفتح المؤطر والتدريجي لاحتكار امتلاك الصيدليات بالمغرب، وتمكين المستثمرين الخواص من المساهمة في رأسمالها، مع السماح بإحداث شبكات أو سلاسل صيدلانية في إطار منظم، مقترن بقواعد صارمة تضمن الاستقلالية المهنية للصيدلي.
واعتبر المجلس أن هذا الفتح المؤطر، بشكل تدريجي وتحت شروط قانونية وتنظيمية واضحة، من شأنه أن ييسر إحداث صيدليات جديدة، ويدعم تحديث وهيكلة الشبكة الصيدلية الحالية، مع الحفاظ على البعد الصحي لمهام الصيدلي.