حوار: أين يقف المغرب صحيا أمام التغير المناخي؟ رئيس الأكاديمية الأمريكية للطب يقدم أجوبته

خديجة قدوري

تصوير- عبد الرحمان الطرشولي

في سياق التحولات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد تداعيات التغير المناخي تقتصر على الجانب البيئي فقط، بل أصبحت تشكل تحديا حقيقيا للأنظمة الصحية وقدرتها على الاستجابة لمخاطر متزايدة ومعقدة. من موجات الحر وندرة الموارد المائية، إلى انتشار أمراض مرتبطة بالبيئة، تفرض هذه التحولات واقعا جديدا يستدعي إعادة التفكير في السياسات الصحية على المستوى العالمي.

وفي هذا الإطار، يبرز التساؤل حول موقع المغرب ضمن هذه الدينامية، ومدى جاهزية منظومته الصحية لمواجهة هذه التحديات. للحديث أكثر عن هذا الموضوع، كان لنا هذا الحوار مع فيكتور دزاو، رئيس الأكاديمية الوطنية للطب في الولايات المتحدة، حيث قدم تقييمه لوضعية المغرب وأبرز الرهانات المطروحة في ظل التغيرات المناخية.

وأوضح دزاو، أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد تحد بيئي، بل تحولت إلى قضية صحية وإنسانية تفرض على الأنظمة الصحية إعادة النظر في سياساتها وآليات تدخلها

السؤال الأول: أين يقف المغرب اليوم ضمن النظام الصحي العالمي في مواجهة التحديات المرتبطة بالمناخ؟

المغرب، بلا شك، بلد ذو أهمية كبيرة، والقيادة فيه تعمل على معالجة بعض القضايا المتعلقة بالمناخ والصحة العالمية. وكما أشرت في مداخلتي اليوم، فأنا قلق بشأن التوقعات المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض معدلات الأمطار، والتغير في مستويات البحار بالمغرب. هذه التحديات تتطلب اهتماما بالغا ووضع سياسات وتدخلات فعالة لمواجهتها.

ما هو التحدي الأكبر الذي تواجهه الأنظمة الصحية في التعامل مع الآثار الصحية للتغير المناخي؟

من المهم إدراك أن التغير المناخي ليس مجرد قضية بيئية، بل هو قضية إنسانية، نظرا لعدد الوفيات الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة وتلوث الهواء، إضافة إلى زيادة الأمراض التنفسية والقلبية والعديد من الأمراض الأخرى.

كيف يمكن للأنظمة الصحية والمجتمعات التكيف والوقاية من المخاطر الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة؟

أي نظام صحي يحتاج أولا إلى الاعتراف بهذه الحقيقة، والعمل على خطط للتخفيف من هذه المخاطر، أي الحد من التعرض لغازات الكربون والغازات الدفيئة، وأيضا التكيف مع الوضع، بمعنى أن يكون النظام الصحي قادرا على التعامل مع الحالات الناتجة عن الحرارة الشديدة أو الأمراض المرتبطة بالطقس، بالإضافة إلى تجهيز المجتمعات للتكيف مع موجات الحر أو العواصف أو الظروف المناخية المتطرفة الأخرى.