قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، اليوم الثلاثاء بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، إن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يهدف بالأساس إلى ضمان استمرارية المؤسسة وتقوية أدوارها، مع إدخال تعديلات همت التمثيلية ولجنة الإشراف، استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية.
وأوضح الوزير، في رده على تدخلات الفرق والمجموعة النيابية خلال المناقشة العامة والتفصيلية، أنه تم اعتماد صيغة "سبعة مقابل سبعة" لضمان التوازن داخل المجلس وإنهاء الجدل حول التمثيلية، إلى جانب تعديل تركيبة لجنة الإشراف بما يضمن حضور الصحافيين والناشرين، مبرزا في المقابل إمكانية الاستغناء عن اللجنة المؤقتة بالنظر إلى استمرارية الإدارة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحكومة تفاعلت إيجابيا مع قرار المحكمة الدستورية، معتبرا إياه "تمرينا ديمقراطيا ودستوريا"، مضيفا أن التعديلات همت ملاحظات ذات طابع مضموني وأخرى شكلية، وتم الأخذ بها، إلى جانب إدراج مقتضيات إضافية لتفادي الإشكالات التي أثيرت سابقا.
وفي السياق ذاته، سجل بنسعيد أن النقاش حول منهجية الإصلاح، بين التعديل الجزئي أو الإصلاح الشامل، طرح منذ سنة 2021، غير أن غياب توافق كامل حوله لم يوقف مسار الإصلاح، الذي تم بتشاور مع المهنيين، الذين أكدوا أهمية القانون وضرورة الحفاظ على المكتسبات المحققة منذ إحداث المجلس سنة 2016.
وأبرز الوزير أن الحفاظ على استمرارية المجلس كان أولوية لتفادي أي فراغ مؤسساتي قد يؤثر على تدبير قطاع الصحافة، مشيرا إلى أن المجلس، رغم عدم اختصاصه بتدبير الدعم، سيضطلع بدور إبداء الرأي في القوانين والمراسيم المرتبطة بالمجال الإعلامي.
وفي قراءة للتحولات التي يعرفها القطاع، أوضح بنسعيد أن الإعلام يشهد تغيرات عميقة بفعل التطور التكنولوجي وبروز الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الوصول إلى المعلومة مرتبطا بالوسائط التقليدية، بل أصبحت القيمة الأساسية في التحليل، وهو ما استدعى، حسب قوله، تعزيز حماية حقوق الصحافيين، خاصة في ما يتعلق بالمحتوى التحليلي، عبر تقوية دور المكتب المغربي لحقوق المؤلفين.
وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبر الوزير أن إشكالات المقاولات الإعلامية مطروحة وطنيا ودوليا، موضحا أن استقرار المقاولة شرط أساسي لصون كرامة الصحافي، وهو ما يبرر مواكبة الحوار بين النقابات وجمعيات الناشرين لإقرار حد أدنى من الشروط المهنية.
أما بخصوص الجانب الاجتماعي، فأفاد بنسعيد بأن خيار إحداث مؤسسة للأعمال الاجتماعية لم يكن ممكنا بالنظر إلى خصوصية وضعية الصحافيين، غير المنتمين لفئة الموظفين، مشيرا إلى التفكير في بدائل، من بينها دعم العمل الاجتماعي عبر جمعية الأعمال الاجتماعية، إلى جانب البحث عن حلول لإشكالية التغطية الصحية، خصوصا لفائدة الصحافيين المستقلين.