سيكون عمدة فاس التجمعي عبد السلام البقالي، مرفوقا بكاتب مجلس الجماعة والقيادي بالحزب ذاته، سفيان الدريسي، مجبرين على العودة إلى قاعة الجلسات رقم 5 بمحكمة الاستئناف بفاس، للمثول من جديد أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بعد النقض، وذلك عقب قرار محكمة النقض قبول الطعن الذي تقدم به دفاعهما ضد الحكم الصادر في حقهما، بعدما أدانتهما غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالبث في الجرائم المالية بستة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهما، على خلفية متابعتهما ضمن شبكة الفساد المالي والإداري بجماعة فاس، التي كان يتزعمها البرلماني الاتحادي السابق والنائب السابق للعمدة، عبد القادر البوصيري، المحكوم عليه بثماني سنوات سجنا نافذا.
وفيما يتعلق بزعيم الشبكة، البرلماني الاتحادي عبد القادر البوصيري، فإن المحكمة لم تصدر بعد قرارها بخصوص الطعن الذي تقدم به دفاعه، وفق ما أكده عضو هيئة دفاعه عمر حلوي في تصريح ل"تيلكيل عربي"
وحسب مصدر من هيئة الدفاع، فإن محكمة النقض قررت قبول الطعن المقدم من طرف كل من عبد السلام البقالي وسفيان الدريسي، مع إبطال القرار المطعون فيه، وإحالة الملف من جديد على محكمة الاستئناف بفاس للبت فيه من طرف هيئة قضائية أخرى، غير تلك التي أصدرت الأحكام السابقة في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية.
وأضاف المصدر ذاته أن المحكمة قررت، بعد المداولة، قبول طعن موظفين جماعيين آخرين، ويتعلق الأمر برئيس مصلحة المساحات الخضراء بجماعة فاس، الذي كان قد أدين استئنافيا بسنتين حبسا نافذا، ورئيس مصلحة الصفقات، الذي أدين بثلاث سنوات حبسا نافذا.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس قد قضت، خلال شهر يونيو من سنة 2024، بإلغاء حكم البراءة الابتدائي الصادر في حق عبد السلام البقالي وسفيان الدريسي، والحكم عليهما بستة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهما.
كما قررت الهيئة نفسها، برئاسة المستشار محمد بن معاشو، تشديد العقوبة في حق عبد القادر البوصيري، باعتباره المتهم الرئيسي في الملف، من خمس سنوات سجنا نافذا إلى ثماني سنوات سجنا نافذا، بعد عزله من مهامه الجماعية بموجب حكم إداري.
وشملت الأحكام كذلك رفع العقوبة السجنية في حق أحد المقاولين من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات سجنا نافذا، وتشديد العقوبة في حق أحد الوسطاء من عشرة أشهر، منها شهران موقوفا التنفيذ، إلى ثلاث سنوات حبسا نافذا، إضافة إلى رفع عقوبة وسيط آخر إلى سنة واحدة حبسا نافذا بدل عشرة أشهر.
وفي ما يخص الموظفين الجماعيين، فقد تمت مراجعة العقوبات الصادرة في حق أربعة منهم، حيث رفعت إلى ثلاث سنوات حبسا نافذا للأول، وسنتين نافذتين للثاني، وسنتين نافذتين للثالث، وخمسة أشهر نافذة للرابع، بينما تم تأييد الأحكام الابتدائية الصادرة في حق ثلاثة موظفين آخرين وأحد الوسطاء.
ويُذكر أن أفراد هذه الشبكة، البالغ عددهم 13 متهمًا، كانوا يتابعون بتهم جنائية ثقيلة، من بينها التزوير في محرر رسمي واستعماله، والمشاركة في تبديد أموال عمومية، والرشوة، واستغلال النفوذ، وعدم التبليغ عن وقوع جناية، إلى جانب تهم أخرى مرتبطة بتدبير الشأن المحلي داخل جماعة فاس.