في ندوة للأحرار عن حصيلة حكومة أخنوش.. الطالبي يهاجم "سياسة سوق عكاظ" وبايتاس ينفي خلافات الأغلبية

تيل كيل عربي

دافع قياديون في حزب التجمع الوطني للأحرار، الإثنين بالرباط، عن حصيلة الحكومة بقيادة عزيز أخنوش، مشددين أنها "تعكس نجاحا واضحا" في تنزيل الأوراش الإصلاحية الكبرى، معتبرين أن تماسك الأغلبية الحكومية وضبط التوازنات الاقتصادية "شكلا ركيزتين أساسيتين في هذا المسار"، مقابل انتقادات وصفوها بأنها تفتقر أحيانا إلى الموضوعية والدقة.

وخلال ندوة صحفية نظمها الحزب بمقره المركزي لتقديم الحصيلة الحكومية، قال رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب، إن الانتقادات الموجهة للحكومة "تبقى أمرا طبيعيا في أي نظام ديمقراطي، لأن من يشتغل ويتحمل المسؤولية يكون عرضة للنقد، بخلاف من يختار الجمود ولا يثير أي نقاش".

واعتبر الطالبي العلمي أن جزءا من هذا النقد لا يستند إلى معطيات دقيقة، مشيرا إلى أن مؤشرات وطنية ودولية صادرة عن مؤسسات مرجعية تؤكد، بحسب تعبيره، صواب الاختيارات الحكومية وتفند عدداً من الادعاءات المتداولة في الساحة السياسية.

وفي لهجة سياسية مباشرة، انتقد المتحدث ما سماه استمرار بعض الفاعلين في ممارسة السياسة بمنطق “الخطابة والاستعراض”، قائلاً إن السياسة لم تعد “خطابة سوق عكاظ”، بل أصبحت مجالاً لصناعة القرار العمومي وتدبير التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى.

وأضاف أن الإصلاح الحقيقي تكون له كلفة سياسية، لكنه يظل ضرورياً لإحداث التغيير، مبرزا أن الأغلبية الحالية اختارت الجرأة وتحمل المسؤولية بدل الاكتفاء بالشعارات والمواقف الظرفية.

كما شدد على أن الحكومة الحالية “حكومة سياسية بامتياز”، لأنها تعمل على تفعيل الرؤية الملكية المرتبطة ببناء الدولة الاجتماعية وترجمة التوجيهات الدستورية إلى سياسات عمومية ملموسة.

بايتاس: الأغلبية منسجمة والخلافات تدبّر داخل المؤسسات

من جانبه، أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن الانسجام بين مكونات الأغلبية “راسخ وغير قابل للنقاش”، ويقوم على تدبير جماعي للملفات الكبرى، بما يضمن تسريع الإصلاحات وتفادي هدر الزمن الحكومي.

وأوضح أن هذا التماسك يستند إلى رؤية موحدة بين مكونات الأغلبية، قائمة على القيم الوطنية وروح “تمغربيت”، مع إعطاء أولوية واضحة للبعد الاجتماعي، وخاصة ما يتعلق بدعم الأسرة والحماية الاجتماعية.

وأضاف أن الخلافات التي قد تبرز داخل الأغلبية يتم تدبيرها داخل المؤسسات بشكل مسؤول، قبل الوصول إلى مواقف موحدة تحافظ على استقرار العمل الحكومي.

التوازنات الاقتصادية "ليست ترفاً"

وفي الشق الاقتصادي، شدد بايتاس على أن الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية ليس ترفا سياسيا، بل شرط أساسي لاستدامة الدولة الاجتماعية وتمويل برامجها.

وأشار إلى أن كل نقطة مئوية من عجز الميزانية تعادل نحو 13 مليار درهم، ما يبرز أهمية التحكم في المالية العمومية، مضيفا أن الحكومة تمكنت من تقليص العجز من حوالي 5 في المائة إلى 3 في المائة، في مؤشر اعتبره دليلا على صلابة الخيارات الاقتصادية المعتمدة.

وحذر من أن أي تهاون في هذا المجال قد ينعكس على الأجيال المقبلة وعلى جاذبية الاستثمار وثقة الفاعلين الاقتصاديين، مؤكدا أن بناء دولة اجتماعية قوية يظل رهينا باقتصاد متين قادر على تمويل الإصلاحات الكبرى بشكل مستدام.

وختم المتحدثان بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل مسار الإصلاح بنفس الوتيرة، رغم الإكراهات الدولية والوطنية، وبما يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز موقع المغرب اقتصادياً واجتماعياً.