اليماني: المغرب يحتاج عاجلا إلى تأمين حاجياته من البترول وإحياء التكرير لمواجهة غلاء المحروقات

خديجة قدوري

 في سياق الجدل المتصاعد حول السياسة الطاقية بالمغرب وتداعياتها على القدرة الشرائية للمواطنين، يتجدد النقاش حول الخيارات المعتمدة في تدبير قطاع المحروقات ومستقبل الاستثمارات الطاقية.

وفي هذا الإطار، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن المغرب يحتاج، اليوم، وبشكل عاجل، إلى ضمان حاجياته من البترول ومشتقاته، محذرا مما وصفه بخلط الأوراق بين الطاقات التقليدية والمتجددة في تدبير هذا القطاع الحساس.

وأضاف اليماني أن هذا التوجه، حسب تعبيره، قد يُفهم كمحاولة للتهرب من مسؤولية ما سماه إعدام صناعات تكرير البترول، مع ما يترتب عن ذلك من انعكاسات مباشرة على أسعار المحروقات وأرزاق المغاربة. وأشار إلى أن الواقع الحالي يفرض انتظار عقود طويلة قبل التوصل إلى بديل طاقي موثوق وغير مكلف، ما لم ينجح البحث العلمي في تقديم حلول جديدة، معتبرا أن استثمارات اليوم في طاقتي الرياح والشمس قد لا تحقق الجدوى المرجوة في المدى القريب.

ولفت اليماني الانتباه إلى ما صرحت به وزيرة الاقتصاد والمالية داخل قبة البرلمان، في ردها على أسئلة بعض النواب، حين أكدت أن "اختيار المغرب هو الطاقات المتجددة وليس تكرير البترول". وهو تصريح يعكس، حسب قراءته، التوجه الرسمي نحو ترسيخ نموذج طاقي جديد يقوم على تقليص الاعتماد على التكرير وتعزيز البدائل المستدامة.

وأضاف، في السياق ذاته، أنه وبحكم التبعية الهيكلية للمغرب لمصادر الطاقة الخارجية، يبدو من المنطقي البحث عن تقليص هذه التبعية عبر التوجه نحو الطاقات المتجددة، خصوصا الطاقة الريحية والشمسية. غير أن المعطيات، بحسبه، تكشف أن هذا التحول لا يزال محدود الأثر، إذ لا تتجاوز مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي، منذ سنة 2009 إلى اليوم، حوالي 10 بالمائة في أحسن الأحوال، وإذا أُضيفت إليها الطاقة الكهرومائية الموجودة أساساً قبل الحديث عن الانتقال الطاقي، فإن وتيرة التحول تظل دون مستوى الطموحات المعلنة.

 وأبرز اليماني أن بنية المزيج الطاقي بالمغرب لا تزال يطغى عليها الطابع الأحفوري، حيث ما زالت مصادر الفحم والبترول والغاز تشكل أكثر من 90 بالمائة من السلة الطاقية الوطنية، مع استمرار اعتماد البلاد بشكل واسع على الفحم الحجري الذي يضعها ضمن الدول الخمس الأولى عالميا من حيث الاستهلاك. كما أشار إلى أن المواد البترولية وحدها تمثل أكثر من 50 بالمائة من الحاجيات الطاقية للمغرب، ما يعكس استمرار هشاشة التحول الطاقي رغم التوجه الرسمي نحو بدائل مستدامة.

وأمام ما وصفه بالآثار السلبية لارتفاع أسعار المحروقات على المعيش اليومي للمغاربة، نتيجة تحرير الأسعار في سوق يغلب عليها الاحتكار وضعف المنافسة، إضافة إلى توقف صناعة تكرير البترول والاعتماد شبه الكلي على الاستيراد، تساءل اليماني عن جدوى هذا النموذج.

واعتبر أنه كان من الأجدر البحث عن صيغ أكثر استدامة لضمان الأمن الطاقي الوطني، عبر معالجة الاختلالات البنيوية في أسعار ومخزونات البترول، والتفكير في حلول عملية تشمل تشجيع التنقيب عن النفط، وإعادة إحياء تكرير البترول بمصفاة المحمدية، مع إمكانية بناء مصفاة إضافية، إلى جانب تعزيز دور الدولة في توفير مخزون استراتيجي يضمن مواجهة الأزمات الدولية المتكررة.