في سياق الجدل المتجدد حول أسعار الأضاحي قبيل عيد الأضحى، وما يشهده السوق من تباين في الأثمنة وتضارب في المعطيات، تتصاعد أصوات متخصصة تدعو إلى قراءة الواقع الفلاحي والاقتصادي بعيدا عن التهويل والترويج غير الدقيق، وفهم دينامية العرض والطلب وما يرتبط بها من تحولات في سلاسل التسويق والوساطة.
تحولات سوق الأضاحي بين الترويج واللبس
في حديثه عن أسعار الأضاحي والتحولات التي يعرفها السوق، اعتبر عبد الحق بوتشيشي، المستشار الفلاحي المعتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ونائب رئيس الفدرالية المغربية لمقاولات التحسين الوراثي الحيواني، أن "الفراقشية" كانوا في الماضي "بياعة وشراية"، وكانوا يدخلون ضمن منظومة البيع والشراء الخاصة بالكسيبة بصفة عامة، وكان الربح آنذاك لا يتجاوز 50 درهما أو 100 درهم على أقصى تقدير. غير أنه مع تطور الأوضاع، انتقلنا من "البياع والشراي" إلى "الشناق"، ثم إلى "الفراقشي"، وكلما مررنا من مرحلة إلى أخرى ارتفع هامش الربح، وبرزت مظاهر الجشع وعدم القناعة.
وأشار إلى أن فئة من "الفراقشية" قامت بخلق صفحات ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، يذهبون من خلالها إلى الأسواق ويقومون بتصوير فيديوهات بهدف إيصال فكرة إلى المستهلك مفادها أن السوق في ارتفاع، مع عرض "الحوالة" بأثمنة خيالية.
وشدد بوتشيشي على أنه يجب على المستهلك أن يفهم أن "الفراقشي" عندما يقول إن ثمن "الحولي" يبلغ 10.000 درهم أو 15.000 درهم، ينبغي التمييز بين "حولي العيد" و"الفحل" المخصص للتزاوج، وبالتالي لا يشتريه الجزار أو المستهلك من أجل الذبح، مضيفا أن هناك ترويجا لهذا النوع من المعطيات بشكل يساهم في خلق لبس لدى المستهلك.
سوق الأضاحي.. بين الأثمان المروجة والحقيقة
وكشف بوتشيشي أن هناك مسألة أخرى، تتمثل في كون هؤلاء الأشخاص يقومون بخلق أثمنة مرتفعة بشكل مسبق بهدف التهييء النفسي للمستهلك، وإقناعه بأن ثمن "الحولي" مرتفع، وبالتالي يستغلون هذه الظرفية لتحقيق أرباح أكبر.
وأكد أن على المستهلك أن يفطن لمسألة مهمة، وهي عدم الاعتماد على سلالة الصردي كمرجع وحيد في تحديد الأسعار، مشيرا إلى أن نسبة من المغاربة تفضل هذه السلالة، غير أن هناك سلالات أخرى يفضلها المستهلك بحسب المناطق؛ فمثلا في الشمال يفضل الناس "البركي" على السردي، وفي المنطقة الشرقية يفضلون "بني يجيل" أو "الدغمة" على الصردي، إلى غير ذلك، وبالتالي فإن الصردي لا يعد معيارا وحيدا لسوق الأضاحي.
وأوضح أن هناك سلالات أخرى، فعلى سبيل المثال إذا توجهنا إلى سبت أجلموس أو خميس مريرة أو حد خنيفرة، أو حتى عند التسوق في وجدة أو ميسور، نلاحظ وجود فرق كبير بين الأثمنة التي يروج لها "الشناقة" وتلك التي يعرضها أشخاص آخرون بأسعار معقولة، والذين ينقلون الواقع الحقيقي للسوق.
الأضاحي بين وفرة المعروض ومغالطات الوسطاء
وأبرز في معرض حديثه أن بعض "الشناقة" و"الفراقشية"، سواء في بنكرير أو قلعة السراغنة أو سطات أو الكيسر، هم أنفسهم الذين يمررون مغالطات بخصوص بعض الأثمنة المرتفعة، بهدف تهييئ المستهلك نفسيا ودفعه إلى القبول بأسعار مبالغ فيها.
وشدد على أنه يجب على المستهلك أن يكون ذكيا، وأن يقتني مباشرة من عند الكساب، عبر التوجه إلى الأسواق الأسبوعية، وتجنب الوسطاء، الذين لم يعودوا يكتفون بهوامش ربح بسيطة مثل 500 أو 1000 درهم.
وأوضح أنه يجب وضع الأمور في سياقها الحقيقي، إذ إن العرض يفوق الطلب، ويمكن القول إن المعطيات تشير إلى أن العرض يقترب من الضعف، بحيث إن الحاجة تقدر بحوالي 6 ملايين رأس، في حين يتجاوز العرض 11 مليون رأس من الأغنام، حسب الإحصائيات وتصريحات رئيس الحكومة، ما يعني أن "الحولي" متوفر في السوق.
وخلص إلى القول إنه يجب على المستهلك تجنب "الشناقة"، مبرزا أن الأضاحي موجودة في الأسواق والإقبال عليها ما يزال ضعيفا، لا سيما أن العيد لا يزال يفصلنا عنه حوالي أربعة أسابيع، حيث لا يزال الناس لا يشترون بكثافة، مع الإشارة إلى أن الأضحية التي يتم شراؤها الآن قد تتعرض لاحقا لخسارة في الوزن.