تفاقمت الأزمة داخل الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، في ظل تطورات متسارعة أعادت ملف الحكامة داخل هذه الهيئة إلى الواجهة، خاصة بعد الخطوة الحاسمة التي أقدمت عليها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمراسلة رسمية تطالب فيها بتوضيحات عاجلة.
وجاء تدخل الوزارة على خلفية استقالة ثمانية أعضاء من المكتب المديري، في سابقة تعكس عمق الاختلالات التي تعرفها الجامعة، حيث اعتبر المستقيلون أن المرحلة الحالية تشهد خروقات جسيمة تمس مبادئ الحكامة الجيدة، والتدبير الديمقراطي، والشفافية المالية.
وفي هذا السياق، وجهت الوزارة مراسلة رسمية إلى الجامعة، دعتها فيها إلى تقديم توضيحات دقيقة حول ملابسات هذه الاستقالات، مع تحديد الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لتدبير حالة الشغور، وذلك وفق مقتضيات المادة 22 من النظام الأساسي.
وتنص هذه المادة على ضرورة الدعوة إلى عقد جمع عام غير عادي في حال حدوث شغور يعطل السير القانوني للمكتب المديري، من أجل تعيين لجنة مؤقتة تتولى الإعداد لانتخاب مكتب جديد خلال جمع عام عادي، وهو ما يجعل الجامعة أمام التزام قانوني واضح لتصحيح وضعيتها التنظيمية.
غير أن المعطيات الحالية تشير إلى استمرار حالة الجمود، إذ لم تبادر الجامعة، إلى حدود الساعة، إلى الرد على المراسلة الوزارية أو تفعيل المساطر القانونية المطلوبة، ما يفاقم من حدة الأزمة ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترامها للقوانين المؤطرة للقطاع الرياضي.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الأعضاء المستقيلين وجهوا انتقادات حادة لطريقة تدبير شؤون الجامعة، متهمين الرئيس باتخاذ قرارات انفرادية شملت تعيينات داخل اللجان، وإبرام تعاقدات، وتنفيذ عمليات مالية دون عرضها على المكتب المديري، أو توثيقها في محاضر رسمية، في خرق صريح للمقتضيات التنظيمية.
واعتبروا أن استمرار تنظيم أنشطة في ظل هذه الوضعية القانونية يطرح إشكالات مشروعية، ويهدد مصداقية المؤسسة، خاصة في ظل غياب الشفافية وتغييب آليات المراقبة الداخلية.
وتضع هذه التطورات الجامعة أمام منعطف حاسم، في انتظار ما ستسفر عنه مراسلة الوزارة، التي قد تمثل بداية لتدخل مؤسساتي أوسع لإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان احترام قواعد الحكامة داخل واحدة من أبرز الجامعات الرياضية الوطنية.