بمناسبة اليوم العالمي للقابلة.. أزمة صامتة تهز منظومة صحة الأم والطفل بالمغرب

خديجة قدوري

دعت المنظمة الديمقراطية للصحة، العضو بالمنظمة الديمقراطية للشغل، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى فتح حوار وطني عاجل لإنصاف قابلات المغرب، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للقابلة الذي يخلد في 5 ماي 2026 تحت شعار "مليون قابلة إضافية"، مؤكدة تضامنها الكامل مع جميع القابلات المغربيات، ومعتبرة أنهن يستحققن الاعتراف بدورهن الحيوي بشكل يومي وليس فقط في المناسبات العالمية، ومشددة على أنه لا مستقبل للصحة العمومية دون العناية برواد الحياة.

وكشفت المنظمة، استنادا إلى مؤشرات صادرة عن منظمة الصحة العالمية، أنه على الصعيد العالمي، تموت امرأة كل دقيقتين بسبب مضاعفات الحمل والولادة، فيما تسجل ولادة جنين ميت كل 17 ثانية.

أما في المغرب، ورغم الجهود الفردية الاستثنائية التي تبذلها القابلات في ظروف صعبة داخل المستشفيات ودور الولادة، سواء في المدن أو البوادي، فإن المؤشرات لا تزال مقلقة، خاصة في العالم القروي، حيث ترتفع نسبة وفيات الأمهات بـ2.5 مرات مقارنة بالحواضر (111 وفاة لكل 100 ألف ولادة في القرى مقابل 45 في المدن). كما تسجل وفيات الرضع ارتفاعا بنسبة 37% في الوسط القروي (26 حالة وفاة لكل ألف ولادة، مقابل 19 في الوسط الحضري).

وأشارت المنظمة إلى أنه، ورغم الانخفاض المسجل في وفيات الرضع دون سن السنة إلى 15 حالة لكل ألف ولادة خلال سنة 2022، فإن وفيات حديثي الولادة خلال الشهر الأول لا تزال مقلقة، إذ تمثل حوالي 70% من مجموع وفيات الرضع.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة والرضع يواجهون، إلى جانب التحديات الصحية والإنسانية، تداعيات اجتماعية متزايدة، من بينها غلاء المعيشة وسوء التغذية وندرة المياه والتلوث، وهي عوامل تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وسوء التغذية والإجهاد الحراري، مما يضاعف من صعوبة عمل القابلات ويعقد مهامهن الصحية والإنسانية.

ولفتت المنظمة الانتباه إلى أنه يتعين على وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الاعتراف بالقابلة باعتبارها صانعة للأمان الصحي، في ظل معاناة القابلات في المغرب من ضعف الأجور وغياب الاعتراف المادي بالمخاطر المهنية.

كما أشارت إلى ظروف العمل الصعبة التي يزاولن فيها مهامهن، من ساعات عمل ممتدة ونقص حاد في الأطر، حيث يسجل خصاص كبير في عدد القابلات مقارنة بالمعايير الدولية، إضافة إلى غياب التأهيل والتكوين المستمر، مما يفاقم حجم التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.

وأوردت المنظمة كذلك معاناة القابلات من التهميش في قرارات صحة الأم والطفل، معتبرة أن هذا الوضع يستدعي، حسب تعبيرها، اعترافا رسميا وقانونيا بالهيئة الوطنية للقابلات كفاعل أساسي في السياسة الصحية الوطنية، وليس مجرد منفذ للأوامر.

ودعت في السياق ذاته إلى تحسين جذري وشامل لظروف العيش والعمل، من خلال رفع الأجور، وتوفير تأمين صحي شامل، وتقنين ساعات العمل الإضافية، إلى جانب تمكين القابلات من الموارد والحرية المهنية لاتخاذ القرارات المنقذة للحياة، ووقف مختلف أشكال العنف التوليدي.

كما طالبت بتوفير وسائل نقل لفائدة النساء الحوامل في وضعيات صعبة أو نقلهن مجانا إلى أقرب مستشفى، مع الإسراع بتوظيف آلاف القابلات المؤهلات لسد الخصاص الحاد، مع إعطاء الأولوية للمناطق النائية.