تحولت نتائج الانتخابات الجماعية الجزئية ليوم 5 ماي إلى ورقة سياسية جديدة داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما سارع كل من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة إلى تقديم النتائج باعتبارها مؤشرا على قوته الانتخابية، قبل أقل من أربعة أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
وفي هذا السياق، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار تصدره لهذه الاستحقاقات، مؤكدا أنه فاز بـ102 مقاعد من أصل 139 ترشيحا، بنسبة نجاح بلغت 73 في المائة، معتبرا أن هذه النتائج تعكس استمرار ثقة الناخبين في الحزب وفي المسار الذي تقوده الحكومة الحالية.
وذهب الحزب إلى اعتبار هذه الحصيلة بمثابة تزكية شعبية لخياراته السياسية وللأوراش التي تقودها الحكومة، خصوصا في مجالات الحماية الاجتماعية والاستثمار والتشغيل والبنيات التحتية، مقدما النتائج كدليل على استمرار حضوره القوي محليا وجهويا.
في المقابل، اختار حزب الأصالة والمعاصرة قراءة النتائج من زاوية تثبيت النفوذ الترابي، حيث أكد محمد حجيرة، الأمين الجهوي للحزب بجهة فاس-مكناس، أن نتائج الاقتراع تعكس قوة التنظيم الحزبي واستمرار ثقة المواطنين في مرشحي “البام”، بعد فوز الحزب بعدد من المقاعد في دوائر انتخابية بالجهة.
وسجل الحزب أن هذه النتائج ثمرة عمل ميداني وتنظيمي متواصل، معتبرا أنها تعزز تموقعه داخل المجالس الجماعية وتؤكد قدرته على التعبئة الانتخابية، في رسالة سياسية واضحة مع اقتراب محطة تشريعية حاسمة.
وتكشف الطريقة التي قدم بها الحزبان نتائج هذه الانتخابات الجزئية عن بداية مبكرة لمعركة جس النبض داخل الأغلبية الحكومية، حيث يسعى كل طرف إلى بناء سردية تفوق انتخابي واستثمار أي مكسب محلي باعتباره مؤشرا على ميزان القوى قبل الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.
ورغم أن الانتخابات الجزئية تبقى محدودة من حيث الرهان السياسي والمشاركة مقارنة بالانتخابات العامة، فإن توظيفها بهذا الزخم من طرف حزبي الأغلبية يعكس دخول الحسابات الانتخابية مرحلة متقدمة، وسط ترقب لما إذا كانت هذه المؤشرات المحلية ستترجم فعلا في صناديق اقتراع شتنبر المقبل.