اعتداءات السمارة.. تنديد دولي متواصل يكرس عزلة "البوليساريو"

محمد فرنان

توالت بيانات التضامن والدعم الصادرة عن دول عربية وإسلامية ودولية، إلى جانب منظمات إقليمية ودولية، مع المغرب عقب الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة من طرف جبهة "البوليساريو" الانفصالية، يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، في تعبير متواصل عن رفض المساس بأمن المغرب واستقراره، وتأكيد متجدد على دعم سيادته ووحدته الترابية.

وعلى رأس هذه المواقف، تأتي دول مجلس التعاون الخليجي، إذ سارعت أمانته العامة إلى إدانة هذه "الهجمات الإجرامية"، حيث شدد الأمين العام للمجلس على أهمية تعزيز الجهود الدولية لمواجهة التنظيمات والجماعات التي تهدد أمن الدول واستقرارها.

وفي هذا الإطار، أدانت المملكة العربية السعودية، عبر سفارتها في الرباط، الهجوم، معلنة "رفضها القاطع لكافة أشكال العنف والإرهاب والتطرف".

وبدورها، أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة، في بيان رسمي لوزارة خارجيتها، "دعمها الثابت وتضامنها الكامل مع المملكة المغربية وحقوقها السيادية في الصحراء".

وسارت على النهج ذاته كل من دولة قطر، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، والمملكة الأردنية الهاشمية.

وانضمت رابطة العالم الإسلامي إلى هذا الزخم، حيث أعرب أمينها العام الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى عن تضامنه مع المغرب في مواجهة كل ما يهدد أمنه، مجددا موقف الرابطة الرافض للعنف والإرهاب بكل صوره.

وفي المقابل، سجل المراقبون عدم صدور أي بلاغ عن جامعة الدول العربية حتى هذه اللحظة.

وعلى الصعيد الإفريقي، برز موقف ليبيريا عبر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، إذ أدانت الهجمات التي استهدفت المدنيين في مدينة السمارة، مؤكدة شواغل أعضاء مجلس الأمن وبعثة "المينورسو" والمبعوث الشخصي للأمين العام دي ميستورا.

وأوردت البعثة أنه في ظل المفاوضات الجارية، فإن الهجوم يعد أمرا مؤسفا، وذكرت بضرورة الاحترام والعودة السريعة لوقف إطلاق النار، مشددة على أن أعمال العنف تقوض الاستقرار الإقليمي وتهدد التقدم المحرز نحو الحل السلمي المبني على "مقترح الحكم الذاتي" تحت السيادة المغربية.

أمميا، أكد المتحدث الرسمي ستيفان دوجاريك أن المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا يشارك بعثة "المينورسو" مخاوفها العميقة، داعيا الأطراف إلى تفادي الأعمال التي تعرض العملية السياسية للخطر.

وأدان سفير الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، ديميتار تزانشيف، الهجوم، داعيا إلى تفادي التصعيد، ومؤكدا أن الحل يجب أن يستند إلى مقترح الحكم الذاتي ووفق قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.

ونددت السفارة البريطانية بالمغرب، في منشور لها، بالهجمات التي شنتها "البوليساريو" في 5 ماي، مشيرة إلى أنها "تهدد بتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام"، ومؤكدة دعم لندن للجهود المشتركة للأمم المتحدة والولايات المتحدة لحل النزاع وفقا للقرار الأممي ذاته.

أوروبيا، أدانت بلجيكا، عبر سفارتها في الرباط، الهجوم الذي تبنته جبهة "البوليساريو"، داعية إلى احترام وقف إطلاق النار والمشاركة بحسن نية في عملية التفاوض على أساس خطة الحكم الذاتي.

وبدورها، أدانت فرنسا، عبر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، الهجوم، مؤكدة أنه "يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرقل عملية التفاوض".

وشددت باريس على أن مبادرة الحكم الذاتي تمهد الطريق لسلام عادل ودائم، معتبرة إياها "الأساس الوحيد لتحقيق هذا السلام"، داعية بعثة "المينورسو" إلى إجراء تحقيق شامل بالتعاون مع السلطات المغربية.

أما إسبانيا، فقد أدانت عبر سفارتها بالرباط الهجوم، وجددت دعمها لعملية التفاوض المقترحة بموجب القرار 2797 للوصول إلى حل عادل ودائم ومقبول.

وفي السياق ذاته، أصدرت سفارة جمهورية التشيك بالرباط بلاغا أدانت فيه "بشكل حازم" الهجوم، داعية إلى وقف التصعيد فورا، ومؤكدة دعمها للوحدة الترابية للمملكة و"مخطط الحكم الذاتي" كقاعدة وحيدة وأساسية للحل.

هذه المواقف الدولية أثارت انزعاج جبهة "البوليساريو"، حيث وجه إبراهيم غالي مراسلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وصف فيها هذه الإدانات ب"غير المسؤولة".

من جانبها، أعربت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) عن إدانتها الشديدة للهجوم الذي استهدف "دولة المقر"، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة ودعمها لوحدة وسلامة أراضيها.

وأدان مجلس حكماء المسلمين، الذي يترأسه أحمد الطيب، شيخ الأزهر، "الهجوم الإرهابي"، مؤكدا رفضه القاطع لكافة أشكال العنف التي تستهدف ترويع الآمنين، ومعربا عن تضامنه مع المغرب في الحفاظ على سيادته الوطنية.