مقاعد فارغة.. غياب النواب عن جلسة مناقشة تقرير مجلس الحسابات يثير الجدل

خديجة عليموسى

أعاد غياب البرلمانيين وأعضاء الحكومة عن الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أمس الثلاثاء بمجلس النواب، الجدل حول ظاهرة التغيب داخل المؤسسة التشريعية، خاصة حين يتعلق الأمر بمحطات دستورية مرتبطة بالرقابة على المال العام وتقييم السياسات العمومية.

وانعقدت الجلسة التي خصصت لتقديم ومناقشة أعمال المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025، وسط حضور للنواب لم يتجاوز 100 وغياب عدد من أعضاء الحكومة.

ويأتي هذا الغياب بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على مصادقة مجلس النواب، في جلسة تشريعية عقدت أول أمس الاثنين، على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، بحضور 156 نائبا برلمانيا، مقابل غياب حوالي 239 نائبا.

وفي هذا السياق، يرى كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة، بكلية الحقوق أكدال بجامعة محمد الخامس، أن "الغياب المتكرر لبعض البرلمانيين عن أشغال المؤسسة التشريعية، خاصة خلال اللحظات الدستورية والسياسية الحاسمة، كجلسات مناقشة مشاريع القوانين، أو التصويت عليها، أو التداول في تقارير مؤسسات الحكامة وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، لم تعد مجرد مسألة تنظيمية داخلية، بل أضحت تمس بصورة مباشرة جوهر النظام التمثيلي ومصداقية البناء الدستوري نفسه".

وأوضح الهشومي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن البرلمان، في الفلسفة الدستورية الحديثة، لا يختزل في كونه فضاء شكليا للمصادقة، بل يمثل المجال المركزي لإنتاج الإرادة العامة، وممارسة الرقابة السياسية، وتأطير النقاش العمومي حول قضايا الدولة والمجتمع. ومن ثم، فإن الغياب عن هذه الوظائف، خصوصا في القضايا المرتبطة بالمال العام والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، يفرغ المؤسسة التشريعية من أحد أهم أدوارها الدستورية.

وسجل أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة أن هذا السلوك "يساهم في تعميق أزمة الثقة في الوساطة التمثيلية، ويغذي الشعور المجتمعي بأن بعض الممارسات الانتخابية تنتهي عند لحظة الفوز بالمقعد، دون استحضار لواجب الاستمرارية في تحمل المسؤولية التمثيلية".

وأضاف المتحدث ذاته أن "غياب البرلمانيين أثناء مناقشة تقارير مؤسسات دستورية مستقلة، كالمجلس الأعلى للحسابات، يحمل دلالة سياسية مقلقة، لأنه يضعف وظيفة الرقابة البرلمانية على تدبير المال العام، ويؤثر على التفاعل المؤسساتي المفترض داخل الدولة الدستورية".

واعتبر الهشومي أن "مواجهة هذه الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بتفعيل الجزاءات المالية أو المقتضيات التنظيمية، بل تقتضي إعادة الاعتبار للثقافة البرلمانية نفسها، باعتبار الحضور التزاما دستوريا وأخلاقيا يعكس احترام الناخب، وهيبة المؤسسة، ومنطق المسؤولية السياسية داخل دولة المؤسسات والقانون".