أثار قرار عمدة مدينة فاس، عبد السلام البقالي، القاضي بقطع البث المباشر لجلسات دورة مجلس الجماعة على الصفحة الرسمية للجماعة أثناء مداخلات أعضاء المعارضة، موجة واسعة من الجدل في أوساط أعضاء المجلس ومتتبعي الشأن المحلي بالعاصمة العلمية، وسط اتهامات للعمدة المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بممارسة التضييق على حق المستشارين في التداول والترافع.
وتفاجأ عدد من المواطنين الذين تابعوا أشغال جلسات دورة ماي عبر الصفحة الرسمية لجماعة فاس، بتوقف البث المباشر في أكثر من مناسبة، تزامنا مع دخول أعضاء المعارضة في سجالات ونقاشات حادة مع العمدة عبد السلام البقالي، خلال مناقشة عدد من النقط المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة.
واعتبر متابعون للشأن المحلي بالحاضرة الإدريسية أن هذا السلوك يثير علامات استفهام بشأن مدى احترام مبدأ الشفافية وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة، خاصة أن البث المباشر لجلسات المجالس المنتخبة أصبح يشكل إحدى الآليات الأساسية لتعزيز التواصل مع الساكنة وتمكينها من تتبع تدبير الشأن العام المحلي.
وأكدت مصادر من داخل المعارضة أن قطع البث أثناء مداخلاتهم يحرمهم من إيصال مواقفهم وتصوراتهم إلى الرأي العام، ويحد من حقهم في عرض انتقاداتهم ومقترحاتهم المرتبطة بالمشاريع والملفات التي يناقشها المجلس الجماعي.
من جهته، أفاد مصدر من داخل الأغلبية بأن قرار توقيف البث لم تتم مناقشته داخل المكتب المسير، مضيفا أن هذا القرار له ما يبرره، حيث إن نقل مشاهد الهرج والمرج التي باتت تطبع أشغال دورات مجلس جماعة فاس في الآونة الأخيرة، يسيء إلى صورة جميع مكونات المجلس، أغلبية ومعارضة، ويتسبب في نفور المتتبعين للشأن العام المحلي.
وفي المقابل، يرى متابعون أن حرمان المواطن الفاسي من متابعة أشغال الدورات بشكل كامل، بسبب توقيف البث خلال لحظات النقاش الحاد، يتعارض مع مبادئ الديمقراطية التشاركية والحق في الاطلاع على كيفية تدبير القضايا المحلية، خصوصا في مدينة بحجم وأهمية فاس.