عبّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الثلاثاء، عن قلقه من "حجم وسرعة" تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية، حيث يُرجح أنه تسبب في أكثر من 130 وفاة و543 حالة مشتبه بها.
وكان مدير المنظمة أعلن صباح الأحد حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي، وهي ثاني أعلى مستويات الإنذار لدى المنظمة، في مواجهة تفشي إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية وأوغندا.
وقال غيبرييسوس، في كلمته في اليوم الثاني من الجمعية السنوية للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية في جنيف: "إنها المرة الأولى التي يعلن فيها مدير عام حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي قبل دعوة لجنة الطوارئ إلى الانعقاد"، مضيفا: "لم أتخذ هذا القرار باستخفاف".
وأوضح للمندوبين أنه اتخذ هذا القرار بعد التشاور مع وزيري الصحة في البلدين المعنيين، "ولأنني قلق للغاية من حجم الوباء وسرعة انتشاره".
وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديموقراطية، آن آنسيا، لوسائل الإعلام في جنيف عبر مداخلة من بونيا في إقليم إيتوري: "على المستوى الدولي، ننظر في ما يتوافر من لقاحات أو علاجات مرشحة، وما إذا كان أي منها يمكن أن يكون مفيدا في هذا التفشي".
وأفاد وزير الصحة في الكونغو الديموقراطية، سامويل روجر كامبا، الصحافيين، الثلاثاء، بتسجيل 136 حالة وفاة مشتبه بها و543 حالة إصابة مشتبه بها.
دعوة إلى "الهدوء"
شهدت جمهورية الكونغو الديموقراطية 17 وباء ناجما عن فيروس إيبولا، وتواجه حاليا تفشيا واسعا لمتحور بونديبوغيو، الذي لا يتوافر ضده أي لقاح.
وبالتالي، فإن التدابير الرامية إلى احتواء انتشاره تعتمد بشكل أساسي على احترام تدابير العزل والكشف السريع عن الحالات للحد من انتقال الإصابات.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أنها تدرس لقاحات مرشحة وعلاجات متاحة يمكن استخدامها لاحتواء الوباء.
ودعا الرئيس فيليكس تشيسكيدي السكان إلى التزام الهدوء، الثلاثاء، كما أعلن أنه سينفذ جميع الإجراءات اللازمة لتعزيز الاستجابة.
ويقع مركز تفشي الوباء في إيتوري، وهو إقليم في شمال شرق الكونغو الديموقراطية على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. وتشهد هذه المنطقة الغنية بالذهب تحركات سكانية كثيفة يوميا بسبب نشاط التعدين.
وانتشر الفيروس بالفعل خارج حدود إيتوري وجمهورية الكونغو الديموقراطية.
وقال كامبا: "للأسف، تأخر الإنذار داخل المجتمع، لأن الناس اعتقدوا أنه مرض غامض، وبسبب ذلك لم يُنقل المرضى إلى المستشفى".
وأضاف أن حالات مشتبه بها سُجلت في بوتيمبو، وهي مركز تجاري في إقليم شمال كيفو المجاور لإيتوري، على بعد نحو 200 كيلومتر من بؤرة الوباء.
كما سُجلت حالة في غوما، كبرى مدن شرق الكونغو والخاضعة لسيطرة حركة "إم 23" المسلحة المناهضة للحكومة، وهي عاصمة شمال كيفو.
ودعا الطبيب الكونغولي الحائز جائزة نوبل للسلام، دينيس موكويغي، الثلاثاء، حركة "إم 23" إلى إعادة فتح المطار في غوما، لتسهيل إيصال المساعدات.
وتعاني المنظمات غير الحكومية من انخفاض المساعدات الدولية، لا سيما من الولايات المتحدة التي قامت، منذ الولاية الثانية لدونالد ترامب، بحل وكالة التنمية الدولية الأميركية (يو إس إيد).
نزاع
في مستشفى روامبارا بإقليم إيتوري، كانت الاستجابة بطيئة رغم ارتفاع عدد الحالات. ولا يفصل سوى شريط بلاستيكي بسيط المكان المخصص لاستقبال المرضى.
وقال سلامة بامونوبا، من منظمة شبابية محلية، لوكالة فرانس برس: "نحفر القبور وندفن الموتى بدون قفازات أو أي وقاية. نحن معرضون للخطر".
وأضاف مسؤول في المستشفى المحلي: "لدينا حوالى 100 حالة. ليس لدينا مكان مناسب لفرز الحالات المشتبه بها وعزلها"، حتى نهاية يوم الإثنين.
تقييد منح التأشيرات
لفت مدير منظمة الصحة إلى أنه "حتى الآن، تم تأكيد 30 حالة في جمهورية الكونغو الديموقراطية في إقليم إيتوري الشمالي"، موضحا أن أوغندا أبلغت أيضا عن حالتين مؤكدتين في العاصمة كمبالا، إحداهما وفاة، لدى شخصين سافرا من جمهورية الكونغو الديموقراطية.
وأضاف: "بحسب المعلومات التي أبلغت بها الولايات المتحدة، ثبتت إصابة مواطن أميركي ونُقل إلى ألمانيا".
وأعلنت واشنطن، الإثنين، فرض فحوص صحية للمسافرين جوا الوافدين من الدول المتضررة في إفريقيا، وتقييد منح التأشيرات مؤقتا للأجانب الذين سافروا إلى تلك المناطق.
والثلاثاء، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية توصيات سفر جديدة، وحثّت "بشدة" المواطنين الأميركيين على عدم السفر إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية أو جنوب السودان أو أوغندا بسبب تفشي الفيروس.
ورفعت واشنطن مستوى التحذير من السفر إلى هذه الدول الثلاث إلى المستوى الرابع، وهو الأعلى.
واعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، أن منظمة الصحة العالمية تأخرت في إعلان تفشي فيروس إيبولا.
من جانبها، أعلنت ألمانيا أنها "ستستقبل وتعالج" مريضا أميركيا أصيب بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية.
ولا يزال إيبولا، الذي يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، من الأمراض الخطيرة رغم تطوير لقاحات وعلاجات حديثة، لكنها فعالة فقط ضد سلالة زائير التي تسببت في أكبر الأوبئة المسجلة.
وقال فرانسوا موريون، رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديموقراطية، لوكالة فرانس برس، إن "الوصول الإنساني والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة، ولا سيما أطراف النزاع، يمكن أن يشكل أحد تحديات الاستجابة".
وأودى الفيروس بأكثر من 15 ألف شخص في إفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية.
وكانت جمهورية الكونغو الديموقراطية شهدت تفشيا لإيبولا بين غشت وديسمبر 2025، أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 34 شخصا. أما الوباء الأكثر فتكا في البلاد، فقد أدى إلى وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 مصاب بين عامي 2018 و2020.