بدأ النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، الحسين البوحسيني، في دائرة ورزازات، ترتيباته للعودة إلى حزبه السابق، الاستقلال، غداة خسارته صراعا مريرا لتجديد تزكيته للانتخابات البرلمانية المقررة في شتنبر المقبل، كان يواجه فيه عائلة تملك نفوذا هائلا في هذه المنطقة، ولم تهدأ إلى أن زُكّيت ابنتها، إيمان لماوي، مرشحة عن الحزب في تلك الدائرة المحلية.
وفي مادة منشورة بالموقع الرسمي للحزب على الإنترنت، السبت، قُدمت إيمان لماوي باعتبارها "من الوجوه النسائية البارزة داخل الحزب بإقليم ورزازات"، مشيرا إلى "مراكمتها تجربة سياسية وبرلمانية، وطنيا ودوليا، تؤهلها في الوقت الراهن لتكون من بين الأسماء التي يعول عليها الحزب خلال المرحلة المقبلة".
لكن ما أغفل ذكره موقع الحزب هو أن إيمان لماوي ابنة مقاول في ورزازات، كان برلمانيا منذ أوائل التسعينيات باسم الحركة الشعبية، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وبعدما أنهى مساره في البرلمان، دفع بابنه إسماعيل للترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة عام 2016.
ثم، في الانتخابات التي أجريت عام 2021، اضطر لماوي الأب إلى التخلي عن ابنه مقابل رغبته في ترشيح ابنته للبرلمان هي الأخرى. فإيمان، التي ترشحت آنذاك في الدائرة الجهوية لدرعة تافيلالت، فرضت على حزبها ألا يرشح شقيقها إسماعيل في الدائرة المحلية بورزازات، لتجنب أزمة في الصورة العامة، لاسيما أن والدهما كان قد أُقيل لتوه من منصبه رئيسا لجماعة أمرزكان، وهي الجماعة التي ظل يرأسها لنحو 40 عاما، بل وفُتحت بحقه مسطرة لدى محكمة جرائم الأموال بمراكش.
والآن، لم يكن لدى الأب لماوي من خيار سوى تجديد ترشيح ابنته إيمان، لكن في دائرة محلية بسبب العائق القانوني لترشحها مجددا في الدائرة الجهوية. وتعين عليه إبعاد النائب البرلماني الحالي عن الحزب، الحسين البوحسيني، من طريقها. وبالفعل، حدث ذلك.
يقول مصدر مسؤول بالحزب إن هيأته السياسية تخلت عن البوحسيني، الذي لا يبدو قادرا على كسب المعركة الانتخابية مجددا، بينما يخلص مقربون من هذا النائب إلى أن الحزب "لا يستطيع مقاومة مطامح لماوي في هذه الدائرة التي يعتبرها مركز نفوذه".
في غضون ذلك، لاحت من وراء هذه البلبلة في حزب الأصالة والمعاصرة فرصة ثمينة لحليفه الحكومي، حزب الاستقلال، الذي لم يستطع حتى الآن التسابق بشكل جاد على مقعد من المقاعد الثلاثة في هذه الدائرة، منذ أن غادره البوحسيني نفسه إلى "البام" في 2021: ولسوف ينقض على البوحسيني، الذي هو أيضا رئيس جماعة كبيرة هناك هي تازناخت.
ويعتبر البوحسيني نفسه قادرا بشكل أفضل من عائلة لماوي على كسب مقعد في البرلمان عن هذه الدائرة، فقد حصل في انتخابات 2021 على أكثر من 13 ألف صوت، بينما لم يحصل إسماعيل، نجل عائلة لماوي، في انتخابات 2016 سوى على حوالي 7 آلاف صوت، ويرى البوحسيني أن عائلة لماوي لم تدعمه في تلك الانتخابات كما يجب، مكتفية بدعم ابنتها إيمان، التي ترشحت في الدائرة الجهوية.