بقلم: يوسف معضور
لم تكن الأزمة في أكباش العيد بحد ذاتها، بل في الصورة التي تشكلت لدى المواطنين، أن الحكومة تحاول معالجة نتائج الأزمة بدل أسبابها.
فحين يصبح الحديث عن توفير الأضاحي حدثا وطنيا استثنائيا وموضوع الساعة، فهذا اعتراف ضمني بالفشل، وبأن هناك اختلالا عميقا في التدبير خصوصا عندما يتعلق الأمر باقتصاد "عيد الاضحى" كمناسبة تشكل حدثا دينيا بارزا لدى المغاربة.
عودتنا الحكومة، أن هناك دائما من يُقدَّم كقربان وكبش فداء للرأي العام عند اندلاع كل أزمة، ترتفع الأسعار فيظهر وزير أنيق بقميص مخطط، ليتحدث لنا عن “الظروف الدولية”، ترتفع نسبة البطالة، فيخرج لنا مسؤول يشرح لنا أن “المؤشرات إيجابية”، بمعنى أن كل أزمة تحدث، تجد لها حكومتنا تبريرا جاهزا يستخرج من مبرّد كبير تحتفظ به على تبريرات طرية جاهزة للاستهلاك مرفوقة بتصريحات مطمئنة، والدعوة إلى تشكيل لجان استعجالية، وفتح التحقيقات وتقديم الوعود للمواطن كما تُقدَّم المسكنات لمريض يعرف جيدا أن مرضه يستلزم تدخلا جراحيا وبشكل عاجل!
أصبح الكل يعرف أن حكومتنا لا تُدبر الأزمات بقدر ما باتت تُتقن فقط نشر الاحصائيات والأرقام فيما تبقى لديها من شهور معدودات، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي هناك من احترف تلميع صورتها وتخفيف وقع الصدمة بخطابات مطمئنة، وآخرون أصبحوا خبراء معتمدين لديها في إعطاء التبريرات، وهناك من يُرمى وسط الغضب الشعبي ليؤدي دور “ كبش الفداء ” ثم يُستبدل في تعديل حكومي قادم، وكأن المشكلة كانت دائما في الأشخاص لا في طريقة التدبير نفسها.
في المقابل، هناك أيضا المواطن الذي تحول إلى كبش فداء "موسمي" دون أن يعي، مواطن يشتكي، يغضب، يستنكر على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم يعود ليُصفق لنفس الوجوه في الموسم الانتخابي المقبل، مواطن لديه ذاكرة سمكة قصيرة جدا !
ما زاد من تعميق الأزمة الحالية، هو ارتباطها بالسياق الاجتماعي الحالي، فالمغاربة يعيشون في الشهور الآخيرة على وقع ارتفاع لافت للأسعار، وتراجع الثقة في المؤسسات، واتساع الهوة بين الخطاب الرسمي للحكومة و المسؤولين والواقع اليومي للمواطن، الذي تُقدم له “المسكنات ” لاحتواء غضبه، دون الاقتراب من جوهر الاختلالات البنيوية!
قد تنتهي أزمة “أكباش العيد” بانتهاء أجوائه، لكن الأسئلة التي طرحتها ستظل قائمة، كيف نحمي القدرة الشرائية للمغاربة؟ وهل يمكن لأي حكومة كيفما كانت أن تنجح في تجاوز الأزمات عبر الحلول الموسمية فقط كما تفعل حكومتنا؟ فالأمر لا يتعلق بأزمة عابرة فرضتها الظروف، بل بالطريقة في التدبير التي أصبحت تعتمد على إطفاء الحرائق بدل منع اندلاعها، فالأزمات تحل بقدرة السياسات العمومية على استباقها ومعالجة جذورها، وإذا كانت “أزمة الأكباش” قد تحولت هذا العام إلى عنوان للنقاش العمومي، فإنها في العمق ليست سوى مرآة تعكس أزمة أعمق تتعلق بالثقة والقدرة الشرائية والشعور العام بأن المواطن هو من يدفع الثمن في كل مرة، دون أن تتحول كل مناسبة دينية إلى أزمة جديدة تبحث لها الحكومة عن كبش فداء آخر !