"بلوكاج" التنمية بالحاجب.. مرصد محلي يطالب بفتح تحقيق في المشاريع العالقة

محمد فرنان

سجل مرصد الشأن المحلي بالحاجب ما وصفه بـ"بلوكاج المشاريع"، التي تحولت، بحسب تعبيره، من أوراش تنموية وخدماتية استبشرت بها الساكنة خيرا إلى أوراش مهجورة تكشف واقع الارتجالية والمحسوبية في التتبع والمراقبة، في وقت يستمر فيه تهالك البنية التحتية من طرقات، وغياب شبه تام للإنارة العمومية بعدد من الأحياء، إلى جانب الخصاص الحاد في المرافق السوسيو-اقتصادية والترفيهية التي تحفظ كرامة المواطن وتواكب التحولات الديمغرافية وارتفاع حاجيات السكان ومطالبهم الاجتماعية كما ونوعا.

وأضاف المرصد، في بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن "المشاريع التي ينتظر منها فك العزلة عن الجماعة لا تحقق الأهداف المرجوة منها، بل تأتي أحيانا بنتائج عكسية؛ فإما أن ترحل إلى مدن وأقاليم أخرى بقرار من منتخبين لا تهمهم التنمية بمفهومها الجديد ولا مصالح من صوتوا لصالحهم، كما هو الحال بالنسبة لمشروع المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، وإما أن يبرمج إنجازها على آجال طويلة لا تتناسب مع حجمها وطبيعتها، بما يحرم الساكنة من الاستفادة منها في الوقت المناسب، وخير مثال على ذلك مشروع الطريق الذي سيستغرق إنجازه مدة تعادل نصف المدة التي استغرقها إنجاز مركب مولاي عبد الله بالرباط، وهو ما سيعرقل حركة السير ويحرم المدينة والمنطقة من عائدات سياحية مهمة".

وأشار إلى أن "إنجاز مشروع الطريق بالمواصفات التقنية الحالية يحسم نهائيا في مسألة النفق أو الممر العلوي، ويوجه لسكان المدينة رسالة واضحة مفادها أن مطلبهم بإنجاز ممر آمن يضمن الحق في الحياة والسلامة والأمن الجسدي للجميع قد ألقي في سلة المهملات، شأنه شأن مطالب أخرى، في وقت بات فيه من الضروري القطع مع الفوضى والعشوائية التي أصبحت جلية في المشهد الحضري للمدينة، والانكباب على وضع تخطيط استراتيجي لإعادة تنظيمها والرفع من جاذبيتها".

ودعا المرصد إلى "جعل البيئة ضمن أولويات الجماعة، وعدم الاطمئنان إلى الوضعية المناخية الاستثنائية لهذه السنة، مع الانطلاق من مبادرات بسيطة قادرة على تعبئة الجميع نحو هذا الهدف، من قبيل اعتماد شعار: "غرس شجرة لكل مواطن، من طرف كل مواطن" في أماكن متفرقة، على أن تكون البداية من غابة دوار الشيبة لتعويض ما اقتلعته الرياح".

وحمل المرصد "المسؤولية الكاملة للجهات المنتخبة التي أدارت ظهرها لانتظارات الساكنة، وانشغلت بصراعات ضيقة وحسابات سياسوية عقيمة على حساب المصلحة العامة، مظهرة عجزا تاما عن ابتكار حلول حقيقية وتدبير حكيم لملفات الجماعة"، كما حمل المسؤولية للسلطة الوصية، مطالبا إياها بـ"التدخل العاجل لممارسة أدوارها الرقابية والتوجيهية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الوقوف في منطقة رمادية وممارسة الحياد السلبي أمام هذا الهدر التنموي المستمر".

وطالب المرصد بـ"الإفراج الفوري عن المشاريع العالقة، وتحديد سقف زمني ملزم لإنقاذها وإخراجها إلى حيز الوجود، وفتح تحقيق مسؤول لتحديد أسباب تعثر المشاريع واختفاء الميزانيات المخصصة لها دون أثر ملموس على أرض الواقع، إلى جانب إعداد مخطط استعجالي لتأهيل الأحياء الناقصة التجهيز والاستجابة للمطالب الحيوية والمشروعة للساكنة".

وشدد على ضرورة "التعديل الفوري للمواصفات التقنية لمشروع الطريق الحالي بما يضمن إدراج ممر علوي أو نفق آمن يحمي أرواح المواطنين ويضمن سلامتهم الجسدية، مع مراجعة الآجال الزمنية الطويلة للمشاريع الحالية وملاءمتها مع المعايير المعقولة لتفادي شلل حركة السير وضياع الفرص السياحية والتنموية للمدينة".

ونادى بـ"التراجع عن ترحيل المشاريع المؤسساتية المستحقة للجماعة، وعلى رأسها مشروع المدرسة الوطنية، والتمسك بحق أبناء الإقليم في تقريب التعليم العالي والمهني، وإدراج البعد البيئي ضمن الأولويات الاستراتيجية العاجلة عبر إطلاق مبادرات تشجير حقيقية تبدأ بإنقاذ غابة دوار الشيبة وتعويض ما فقد منها، واعتماد مقاربة استباقية في المجال البيئي تمكن المدينة والإقليم من الصمود أمام التغيرات المناخية".

ودعا الأحزاب السياسية إلى "تحمل مسؤوليتها في منح التزكيات لمن يحمل أفكارا ومقترحات وبدائل وحلولا للمشكلات والتحديات التي تواجه المدينة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية، بدل منحها لمن تحركهم مصالحهم الخاصة وينشغلون بمستقبلهم الفردي".