"نظام الطيبات": حمضي: نظام من التضليل الربحي والأيديولوجي

خديجة قدوري

في سياق الجدل الذي أثاره ما يعرف بـ"نظام الطيبات"، بوصفه بروتوكولا غذائيا يقدم باعتباره بديلا للأنماط الغذائية التقليدية، ويتضمن توصيات حادة تقوم على تصنيف صارم للأطعمة بين "ممنوع" و"مسموح"، يتضح أن هذا الخطاب لقي انتشارا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي وأثار نقاشا علميا وصحيا واسعا. وهو انتشار لا يمكن فصله عن السياق الرقمي والاجتماعي الذي يعاد فيه إنتاج المعلومات الصحية وتداولها خارج الأطر العلمية التقليدية.

وفي هذا الإطار، لا يمكن فهم صعود هذا النوع من الخطابات دون تفكيك المنظومة التي تسمح له بالانتشار، حيث تتداخل أزمة الثقة في الطب المؤسساتي مع قوة المنصات الرقمية وخوارزمياتها، إلى جانب قابلية الجمهور لتلقي المحتوى العاطفي والمبسط، ما يحول المعلومة الصحية من معرفة علمية دقيقة إلى سرديات سهلة التداول لكنها شديدة التأثير.

نظام "الطيبات".. غذاء أم تضليل؟

في هذا الصدد، دق الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، ناقوس الخطر بشأن بروتوكول "الطيبات"، مؤكدا أنه ليس مجرد نظام غذائي فانتازي، بل هو في الواقع نظام من التضليل الربحي والأيديولوجي الذي يستغل اللغة الطبية لفرض ممارسات غذائية تتناقض مع أكثر الإجماعات العلمية رصانة، مع عواقب موثقة على مرضى مستضعفين. وأبرز أن الانتشار الواسع لهذا الظاهرة في المغرب هو عرض لخلل مزدوج: عجز نظام الصحة عن التواصل، وفشل المنصات الرقمية في التقنين.

وفي خضم الجدل المتواصل الذي يثيره بروتوكول "الطيبات" على منصات التواصل الاجتماعي، وما يرافقه من إقبال متزايد من قبل بعض الأشخاص الباحثين عن حلول لمشاكلهم الصحية والغذائية، تتزايد التحذيرات من مخاطر تبني توصياته دون سند علمي راسخ.

وأوضح حمضي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا البروتوكول اقترحه الدكتور ضياء العوضي، وهو طبيب مصري واستشاري في التغذية العلاجية. ويعتمد نظامه على ثنائية "أخلاقية-فسيولوجية" تصنف الأطعمة إلى فئتين: أطعمة توصف بأنها "خبيثة وسامة" يجب إلغاؤها تماما، مثل الدجاج ومعظم منتجات الألبان والزيوت النباتية والسكر الأبيض والبقوليات والخضروات النيئة والأوراق الخضراء والحمضيات، وأطعمة أخرى تقدم باعتبارها "شافية"، من بينها الأرز والبطاطس والتمر والعسل وزيت الزيتون والسمن واللحوم الحمراء وبعض الفواكه.

"الطيبات".. حين يستبدل العلم بالشعار

وفي ما يتعلق بالأسس العلمية لهذا النظام، كشف حمضي أن بروتوكول "الطيبات" يسير في اتجاه معاكس لما استقر عليه العلم الحديث، ويتناقض مع مبادئ النظام الغذائي المتوسطي الذي أثبتت مئات الدراسات والتجارب السريرية فعاليته في الوقاية من العديد من الأمراض وتعزيز الصحة العامة، فضلا عن انسجامه مع النمط الغذائي والثقافي المغربي.

وانتقادا لتوصياته القائمة على استبعاد البقوليات والخضروات النيئة والحبوب الكاملة، شدد حمضي على أن هذه المقاربة تتعارض مع ما راكمه العلم من معطيات وأدلة راسخة في مجالات طب الجهاز الهضمي وعلم التغذية، والتي تؤكد الدور المحوري لهذه الأغذية في دعم توازن الميكروبيوم المعوي وتعزيز صحة الجهاز المناعي، مشيرا إلى أن إقصاءها بشكل كلي قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية واختلال في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، مع ما قد يترتب عن ذلك من زيادة في مخاطر الالتهابات المزمنة وبعض الأمراض المزمنة المرتبطة بالجهاز الهضمي، وفي مقدمتها سرطانات القولون والمستقيم.

وفي السياق ذاته، يثير هذا الطرح إشكالا علميا جوهريا، إذ يقوم على توصية بتناول الطعام حتى حدّ الشبع دون أي اعتبار للسعرات الحرارية، وهو ما اعتبره حمضي تصورا يتعارض مع أسس العلم الغذائي الحديث، الذي يقوم على ضبط المدخول الطاقي وفق احتياجات الفرد الدقيقة، بما يراعي العمر ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية، في إطار نظام غذائي متوازن يضمن تنوعا في العناصر الغذائية وتوازنا في الطاقة المستهلكة.

وأوضح حمضي، أن التوصية بعدم شرب الماء إلا عند الإحساس بالعطش تتعارض مع المبادئ الأساسية للترطيب السليم المعتمد علميا، حيث ينصح بشرب الماء بانتظام وعلى فترات متقاربة دون انتظار الشعور بالعطش، بالنظر إلى أن هذا الإحساس قد لا يكون دقيقا أو كافيا، خاصة لدى فئات هشة كالرضع والمسنين. وأضاف أن هذه الفئات تحديدا قد لا تظهر لديها علامات العطش بشكل واضح، ما يجعلها أكثر عرضة لخطر الجفاف الصامت، بكل ما يحمله من تداعيات صحية قد تكون خطيرة في بعض الحالات.

ادعاءات غذائية بلا سند علمي

 وبتتبع مكامن الخلل في هذا البروتوكول، يبرز أيضا ما يتعلق بالترويج غير المقيد للدهون المشبعة، والذي اعتبره حمضي مسألة مرتبطة بمخاطر قلبية ثابتة علميا. وأفاد أن هذا النظام الغذائي يوصي بالإكثار من اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية وبعض الأجبان والنشويات، وهو ما قد يساهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والشرايين، مشيرا إلى أن الأدبيات العلمية المستقرة تربط بين الإفراط في الدهون المشبعة وتزايد احتمالات الإصابة بهذه الأمراض.

ومن بين أخطر ما يثيره هذا البروتوكول من إشكالات، تتجاوز الادعاءات حدود التغذية لتلامس توصيات طبية شديدة الحساسية، كان الدكتور العوضي يروج في مقاطع فيديو واسعة الانتشار لكون التبغ غير مضر، وأن الأنسولين "خدعة"، وأن السكر غير خطير. وهي ادعاءات وصفها حمضي بأنها لا تقتصر على كونها مغلوطة علميا، بل قد تحمل تبعات صحية جسيمة. وأضاف أن خطورة هذه الخطابات تتجلى في ما تم تسجيله من حالات لأمهات لأطفال مصابين بالسكري أوقفن العلاج بالأنسولين، بعد اقتناعهن بأنه غير ضروري وأن المرض قابل للشفاء عبر هذا النظام، وهو ما يشكل، بحسبه، انحرافا خطيرا عن أسس العلاج الطبي المعتمد وتهديدا مباشرا لصحة المرضى.

وفي سياق ما يطرحه هذا البروتوكول من توصيات غذائية مثيرة للجدل، لفت حمضي الانتباه إلى مسألة منع البيض ومنتجات الألبان والخضروات النيئة، معتبرا أن هذا التوجه يصطدم مباشرة مع ما استقر عليه علم التغذية الحديث. فهذه الأغذية تصنف ضمن المكونات الأساسية لأي نظام غذائي متوازن، لما توفره من عناصر غذائية حيوية؛ إذ يعد البيض مصدرا غنيا بالبروتينات الكاملة والكولين وفيتامينات B وD، بينما تساهم الخضروات النيئة في الحفاظ على فيتامينات حساسة للحرارة مثل فيتامين C وحمض الفوليك، في حين تمثل منتجات الألبان دعامة رئيسية لتزويد الجسم بالكالسيوم وفيتامين D، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة لاضطرابات العظام وهشاشتها.

حين تتحول التوصيات الغذائية إلى خطر صحي موثق

وفي ما يتعلق بغياب الأدلة السريرية الداعمة لهذا البروتوكول، أشار حمضي إلى أنه لا توجد إلى حدود الساعة أي دراسة سريرية محكمة أو مراجعة منهجية تثبت فاعليته أو سلامته على المدى الطويل، وهو ما دفع عددا من خبراء التغذية إلى التحذير منه صراحة، واعتباره اجتهادا فرديا لا يستند إلى أساس علمي موثوق. وأضاف أن الردود المقدمة في مواجهة تساؤلات نقابة الأطباء المصرية بشأن الأسس العلمية المزعومة لهذا النظام، اقتصرت على وعود مستقبلية مفادها أن هذه القواعد "سيتم إثباتها لاحقا"، وهو ما اعتبره مؤشرا إضافيا على غياب الدليل العلمي الراهن.

وكشف حمضي أن العواقب الموثقة لهذا النوع من التوجيهات الغذائية لم تكن نظرية فقط، بل ارتبطت بحالات وفاة لمرضى بعد اعتماد هذا النظام. وأضاف أنه في سياق التداعيات التي أثارتها هذه المعطيات، أقدمت السلطات الصحية في مصر بتاريخ 3 مايو 2026 على فرض تعتيم إعلامي كامل على جميع المحتويات السمعية والبصرية والمكتوبة المتعلقة بالعوضي، بعد تأكيد وزارة الصحة ونقابة الأطباء أن مضامينه "مضرة بالصحة العامة وتمثل تهديدا مباشرا لحياة المواطنين".

وفي قراءة نقدية لهذا الخطاب، أشار حمضي إلى أن ما يطرح لا ينفصل عن سياق أوسع تحكمه اعتبارات التأثير والانتشار، حيث إن نصائحه ليست فقط غير مثبتة أو مبنية علميا، بل هي، ومن المفارقات، مصاغة بما يتعارض مع القواعد العلمية المعمول بها. كما يؤكد أنه لا يمكن استبعاد البحث عن "البوز" الإعلامي في وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يدر بدوره عوائد مالية مهمة، خاصة في ظل تأسيس صاحب البروتوكول لمشروع تجاري موازٍ يقوم على تسويق وبيع منتجات لجمهوره يفترض أنها من "الطيبات".

من أزمة الثقة إلى اقتصاد المنصات الرقمية

وفي محاولة لفهم السياق الذي يسمح بانتشار مثل هذه المعطيات وتصديقها، لا بد من التمييز بين مستويين متداخلين: مستوى يرتبط بالمحددات الصحية والنفسية والاجتماعية المرتبطة بالثقة في المنظومة الطبية، وآخر يتعلق بآليات انتشار الأخبار الزائفة وقابلية الجمهور لتلقيها.

أشار حمضي إلى أن من أبرز أسباب انتشار وتصديق المعطيات المغلوطة في المجال الصحي أزمة الثقة في الطب المؤسساتي، موضحا أن جزءا مهما من السكان، خاصة من الفئات الهشة والمتوسطة، إضافة إلى المصابين بأمراض مزمنة لا يتم التكفل بها بشكل كاف، يعيشون حالة من الإحباط وخيبة الأمل تجاه المنظومة الصحية. وأضاف أن هذا الشعور، رغم مشروعيته في كثير من الحالات، يخلق تربة خصبة لانتشار الخطابات البديلة، حيث تقدم النصائح غير العلمية، أحيانا بشكل جذاب، ما لا يوفره النظام الصحي التقليدي: الوقت الكافي، والإنصات، وتبسيط السرديات الطبية، وحتى تقديم "تفسير" لمعاناة المرض، وهو ما يجعلها أكثر قابلية للتصديق لدى فئات واسعة من الجمهور.

وفي ما يتعلق بضعف أو تعثر التغطية بالتأمين الصحي وارتفاع الكلفة المتبقية على عاتق المرضى، خاصة لدى الفئات ذات الإمكانيات المحدودة، أوضح حمضي أن هذا الواقع يدفع في كثير من الحالات نحو البحث عن حلول بسيطة وغير مكلفة، غالبا ما تقدم في شكل وعود سريعة أو "علاجات" ذات طابع سحري. وأضاف أن هذا العامل الاقتصادي يشكل أحد المداخل الأساسية لتقبل الخطابات الصحية البديلة، كلما ارتفعت كلفة العلاج التقليدي أو تعقد الولوج إليه.

أما على مستوى آخر، أبرز حمضي أن التوظيف الرمزي والديني والثقافي في بعض هذه الخطابات يتم عبر استحضار مفردات ذات حمولة دينية أو إشارات قرآنية لإضفاء طابع أخلاقي وروحي على الطرح، وهو ما يجعل نقده من زاوية طبية بحتة يُفهم أحيانا باعتباره تشكيكا في البعد الديني أو الثقافي، مما يمنح هذه الخطابات قوة تأثير إضافية ويُعقّد مساءلتها علميا.

وفي امتداد هذا السياق، لفت حمضي إلى أن جزءا من قوة انتشار هذه الخطابات لا يرتبط فقط بمحتواها الصحي، بل أيضاً بالبنية الثقافية والإعلامية التي تتغذى عليها، حيث توظف الثقافة المناهضة للمنظومة والخطاب المؤامراتي في آن واحد، من خلال وضع "شركات الأدوية الكبرى (Big Pharma) والصناعة الغذائية وحتى الطب التقليدي في خانة الفساد والتآمر، بما يسهم في جذب الانتباه وتعزيز ما يُعرف بـ"اقتصاد النقرة"، وتكريس سردية تقوم على الاضطهاد والبطولة والاستشهاد، الأمر الذي يعمق الارتباط العاطفي مع المتلقين بدل تشجيعهم على التحقق والنقد.

وأضاف أن بعض الفئات الاجتماعية تستهلك مثل هذه الادعاءات بسهولة، في ظل سياقات تربوية وثقافية يغلب عليها الطابع التلقيني أكثر من التحليلي، حيث يتم الاعتماد على "النسخ واللصق" و"الابتلاع المعرفي" دون تفكير نقدي أو تمحيص للمصادر، ما يؤدي إلى تراجع ملكة التحليل لصالح الاستهلاك السريع للمعلومة. وختم بأن هذه الدينامية تعكس انتقالا من منطق "العقل" إلى منطق "النقل" في التعامل مع الأخبار ووسائط التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، اعتبر حمضي أن الانحيازات المعرفية التي تضخمها شبكات التواصل الاجتماعي تمثل عاملاً حاسماً في انتشار هذه الخطابات، حيث تساهم خوارزميات منصات مثل تيك توك ويوتيوب وإنستغرام وفيسبوك في تفضيل المحتويات العاطفية والمستقطبة وغير البديهية، بما يجعل الرسائل الصادمة أو الاختزالية أكثر قابلية للانتشار من المحتويات العلمية الرصينة، فالمؤثر الذي يصرح بأن "الدجاج يقتلكم" يحقق انتشارا أوسع بكثير من أخصائي تغذية يشرح مبادئ التوازن الغذائي، في حين تنتشر الشهادات الفردية، سواء أكانت حقيقية أو مزيفة، بوتيرة كبيرة، مقابل بقاء الحالات الخطيرة أو المضاعفات الصحية في الغالب خارج دائرة الضوء.

كما اعتبر أن هذا المعطى يتفاقم بفعل ضعف التواصل العلمي العمومي، إذ إن حضور الأطباء والمهنيين الصحيين على منصات التواصل الاجتماعي يظل في مجمله غير كافٍ أو غير مؤطر بأسلوب بيداغوجي مبسط، ما يترك فراغا يتم ملؤه من طرف مؤثرين غير مؤهلين، في ظل وجود عجز هيكلي في تبسيط الخطاب الطبي بلغة ميسرة وقريبة من الجمهور، سواء بالدارجة أو العربية أو الفرنسية البسيطة.

كيف تصنع الأخبار الزائفة؟ تشريح علمي لآليات التضليل وانتشاره

في سياق متصل، أكد حمضي أن حماية الصحة العامة مسؤولية مشتركة تتطلب تدخلا حازما من الدولة والمجتمع لرفع مستوى الوعي والتصدي للتضليل، وفي ما يتعلق بالأسباب العامة لانتشار وتصديق الأخبار الزائفة، يبرز أولا دور التحيز التأكيدي (Le biais de confirmation)، حيث يميل الإنسان إلى تصديق المعلومات التي تتوافق مع معتقداته أو آرائه المسبقة أكثر من غيرها، كما أن قوة العواطف وتأثيرها تلعب دورا محوريا في هذا الانتشار، إذ تستغل الأخبار الزائفة مشاعر الخوف والغضب والدهشة والاستياء، في حين يميل الدماغ إلى تذكر المحتوى العاطفي ومشاركته بشكل أكبر، ما يساهم في تسريع انتشار هذه المضامين وتوسيع نطاق تأثيرها.

وأشار حمضي إلى أن من بين الأسباب الأخرى لانتشار وتصديق الأخبار الزائفة، تأثير التكرار أو ما يعرف بوهم الحقيقة، فكلما تكررت المعلومة زادت قابلية تصديقها حتى وإن كانت خاطئة، إضافة إلى جاذبية الجديد والمثير، إذ غالبا ما تبدو الأخبار الزائفة أكثر إثارة ودهشة وبساطة مقارنة بالمعلومات العلمية الدقيقة والمتوازنة. كما لفت إلى أن التبسيط المفرط للواقع يمثل عاملا أساسيا في هذا السياق، ذلك أن العلم يقدم معطيات دقيقة تتضمن احتمالات وتفسيرات متعددة ومستويات من عدم اليقين، في حين تقدم الأخبار الزائفة إجابات جاهزة وحاسمة وسهلة الفهم، ما يجعلها أكثر قابلية للتداول والقبول لدى فئات واسعة من الجمهور.

وفي ما يتعلق بدور وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات، يوضح حمضي أن المنصات الرقمية تعزز انتشار المحتوى الذي يثير التفاعل والانفعالات، مما يسهم في توسيع نطاق تداول الأخبار الزائفة بشكل كبير، كما أن عامل السرعة يسبق في كثير من الأحيان عملية التحقق، حيث يقوم العديد من المستخدمين بمشاركة المعلومات قبل التأكد من مصادرها أو مدى صحتها العلمية. ويضيف أن الإحساس بامتلاك "حقيقة مخفية"، من خلال عبارات من قبيل "ما لا يريد الخبراء أن تعرفه" أو "الحقيقة التي يخفونها عنكم"، يزيد من قابلية هذه الرسائل للتصديق والمشاركة، لما تمنحه من شعور بالتميز والمعرفة الحصرية لدى المتلقي.

وخلص إلى القول إن الإرهاق المعلوماتي والضغط المعرفي الذي يعيشه الأفراد في ظل التدفق الهائل للمعلومات يدفع الدماغ إلى اعتماد اختصارات ذهنية سريعة في التقييم، ما يرفع من احتمالات الوقوع في فخ التضليل دون تمحيص كافٍ. كما أشار إلى أن الدراسات العلمية أظهرت أن الأخبار الزائفة لا تنتشر فقط بشكل أسرع، بل تصل أيضا إلى عدد أكبر من الأشخاص وتحظى بإعادة مشاركة تفوق بكثير تلك التي تحظى بها المعلومات المبنية على الأدلة العلمية، وهو ما يعزز خطورتها داخل الفضاء الرقمي.