انتخابات 2026.. حركة ضمير تفكك أعطاب اليسار المغربي

خديجة قدوري

أزاحت حركة ضمير الستار عن عمق الأزمة التي يعيشها اليسار المغربي، معتبرة أنها لا تقتصر على فشل انتخابي أو قصور في بلورة عرض وبرنامج سياسيين، بل تعكس حالة إرهاق وجودي عميق. وأوضحت أن المغرب يعيش اليوم على وقع قطيعة متنامية بين المواطن والشأن السياسي، في ظل ما وصفته بـ"الفقدان الزاحف للمعايير"، حيث تتفكك المرجعيات المشتركة ويجد الفرد نفسه من دون بوصلة واضحة توجه اختياراته وتحدد موقعه داخل المجتمع.

وأشارت، في بيان لها، إلى أن المشهد السياسي والانتخابي لسنة 2026 يبدو وكأنه اختزل في تدبير تقني صرف، الأمر الذي يدفع فئات واسعة من المجتمع نحو نوع من العدمية الصامتة. واعتبرت أن هذا الإحساس المتنامي بالعجز، الناتج عن شعور المواطن بفقدان السيطرة على حياته ومصيره، يجعل من الالتزام السياسي، الذي كان في السابق أداة للتغيير الاجتماعي، مجرد خطاب فارغ وحنين إلى أفق يبدو بعيد المنال.

وفي ما يتعلق بوضع اليسار المغربي، أفادت الحركة بأن الجميع يلاحظ، بكل أسف، فقدان اليسار لتماسكه وقوته وقدرته على التأثير في المشهد السياسي وتغيير مجرى الأحداث. وأوضحت أنه رغم تعدد الحساسيات اليسارية واختلاف تعبيراتها ومشاريعها البرامجية، التي تصل أحياناً إلى حد التناقض والتصادم، فإنها تظل تستند إلى مرجعية فكرية واحدة وتنهل من القيم نفسها القائمة على التقدم والعدالة الاجتماعية.

وأضافت أن العجز عن إرساء حوار هادئ، والتكتل حول مشاريع مشتركة، أو حتى بناء تحالفات سياسية قادرة على الوصول إلى السلطة، يطرح بإلحاح مسألة المصالحة وتجديد الذات داخل مكونات اليسار. وأكدت أن من حق المواطنين اليوم التساؤل عما إذا كان الفكر اليساري قد تحول إلى مجرد حنين وخطاب رمزي، أم أنه لا يزال يحتفظ بأساسه الإيديولوجي وشرعيته الشعبية وأفقه السياسي القادر على استعادة الثقة والتأثير.

وتساءلت الحركة عما إذا كانت القوى اليسارية تمتلك اليوم الإرادة والشعور بالمسؤولية الكافيين للقيام بمراجعة جماعية عميقة، تفضي إلى الالتقاء حول مشروع مشترك يهدف إلى تحويل المجتمع المغربي وتطوير الاقتصاد الوطني. كما تساءلت عما إذا كانت هذه القوى ستختار الانخراط في هذا المسار، أم ستكتفي بالحفاظ على حضور رمزي محدود الأثر، بما قد يبدد الآمال في إعادة الحيوية إلى الفضاء السياسي ويترك المجال مفتوحاً أمام هيمنة توجهات ليبرالية غير مكترثة بالتفاوتات الاجتماعية والمجالية والجيلية المتفاقمة. وأكدت أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في إمكانية بروز يسار وطني جديد، حديث وواقعي وتعددي ومتضامن، قادر على استعادة بريق الفعل السياسي وتعزيز التعبئة المواطنة، ومؤهل لتحمل مسؤولية تدبير شؤون الدولة خلال السنوات المقبلة.