بسبب انتشار الكلاب الضالة والمختلين عقليا.. هيئة حقوقية تدق ناقوس الخطر بتازة

كمال شغوري

دقت فعاليات حقوقية ومدنية بمدينة تازة ناقوس الخطر إزاء استمرار تفاقم عدد من الظواهر التي باتت تهدد بشكل مباشر أمن وسلامة وكرامة المواطنات والمواطنين، وفي مقدمتها ظاهرة الكلاب الضالة، والتشرد، ووجود أشخاص يعانون اضطرابات عقلية في الشارع العام.

وأوضح فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإقليم تازة أن هذه الظواهر الثلاث أصبحت عنوانا بارزا للاختلالات التدبيرية والاجتماعية التي تعرفها المدينة، وتعكس الحاجة الملحة إلى سياسات عمومية حقيقية تحترم كرامة الإنسان، وتضمن الحق في الأمن والسلامة والصحة والعيش الكريم.

وأشار الفرع إلى أنه، في الوقت الذي تتكرر فيه حوادث الاعتداء الناتجة عن انتشار الكلاب الضالة، تتفاقم أيضاً أوضاع الأشخاص في وضعية تشرد أو الذين يعانون اضطرابات عقلية، في ظل غياب الرعاية والحماية الضروريتين. كما يستمر التوسع غير القانوني لاحتلال الملك العمومي، بما يعرقل حركة المواطنين ويؤثر سلباً على شروط العيش داخل الفضاء العام.

وكان فرع الجمعية قد أصدر، في وقت سابق، بلاغاً مماثلاً حذّر فيه من التنامي المقلق لظاهرة الكلاب الضالة بالمدينة، وذلك عقب حادثة وصفها بالخطيرة، تمثلت في تعرض أحد المواطنين لهجوم عنيف من طرف مجموعة من الكلاب الضالة بحديقة "قطرة الحليب"، قرب مسجد موريتانيا بمدينة تازة، ما أسفر عن إصابته بجروح بليغة استدعت نقله على وجه السرعة إلى مستشفى ابن باجة، حيث يرقد في وضع صحي حرج ومثير للقلق.

واعتبر الفرع أن هذه الواقعة الأليمة أعادت دق ناقوس الخطر بشأن الانتشار المتزايد للكلاب الضالة بمختلف أحياء المدينة، وما يشكله ذلك من تهديد حقيقي لسلامة وأمن المواطنات والمواطنين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل تنامي مخاوف الساكنة واستمرار تسجيل حوادث الاعتداء بشكل متكرر.

وفي هذا السياق، جدد الفرع تضامنه الكامل مع الضحية وعائلته، متمنياً له الشفاء العاجل، مؤكداً أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم عبر حلول ظرفية أو مقاربات عنيفة، بل تستدعي وضع استراتيجية شاملة ومستدامة تقوم على برامج التعقيم والتلقيح والإيواء والمراقبة الصحية، مع تعزيز التنسيق بين الجماعة الترابية والمصالح البيطرية والسلطات المحلية ومكونات المجتمع المدني، بما يضمن حماية المواطنين واحترام حقوق الحيوان في الآن ذاته.

وطالب فرع تازة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتدخل عاجل ومسؤول من طرف السلطات المحلية والإقليمية لمعالجة هذه الظواهر وفق مقاربة حقوقية وإنسانية تحترم القانون وحقوق الإنسان، داعياً الجماعة الترابية إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة في حماية الساكنة، وتنظيم الفضاء العام، وضمان احترام الملك العمومي. كما دعا إلى توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية اللازمة للأشخاص في وضعية تشرد أو الذين يعانون اختلالات عقلية، عبر تدخل وزارة الصحة والقطاعات الاجتماعية المختصة.

كما دعا الفرع إلى فتح نقاش عمومي جدي ومسؤول حول واقع المدينة وأولوياتها الاجتماعية والإنسانية والتنموية، موجهاً نداءً إلى مختلف القوى الحية والفعاليات المدنية والحقوقية والإعلامية من أجل الترافع الجماعي والمسؤول لبناء مدينة تحفظ كرامة الإنسان، وتصون الحق في الأمن والسلامة، وتحترم الفضاء العمومي وحقوق الجميع.