لتفادي بتر ذراعها.. لجنة الدعم تطالب بإنقاذ ابتسام لشكر وتتشبث بآلية العفو

محمد فرنان

أوضحت لجنة دعم الناشطة الحقوقية ابتسام لشكر، في ردها على بلاغ إدارة السجن المحلي العرجات 1، أن "جميع المبادرات التي يقودها المستشارون القانونيون ولجنة الدعم تندرج حصرا ضمن الأطر القانونية الوطنية والدولية، وتستند إلى الدستور المغربي وآليات العفو، والالتزامات الدولية للمملكة، وعلى رأسها قواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء".

"الطرف الاصطناعي أصبح متآكلا وغير صالح للاستعمال"

وأضافت اللجنة، في ردها على ما أورده بلاغ صادر عن إدارة السجن المحلي العرجات، أن "الهدف المحدد للندوة الصحفية المنعقدة يوم 11 يونيو 2026 هو التنبيه إلى تدهور الحالة الصحية لابتسام لشكر، والمخاطر الطبية المترتبة على ذلك، وغياب الرؤية الواضحة بشأن تطور وضعها الصحي وطبيعة الرعاية المقدمة لها، وفي هذا الإطار حصرا تم نشر تقريري الدكتور فاينينغ والمجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب (IRCT)، فالوضع يشكل حالة طبية مستعجلة وموثقة".

وذكرت اللجنة أن "الإعاقة التي تعاني منها تجعل أبسط الحركات اليومية محفوفة بالمخاطر، بينما تؤدي البنيات غير الملائمة، ولا سيما غياب فراش طبي مناسب، إلى تفاقم آلامها المزمنة، وإلى جانب هذه المعاناة الجسدية، فإن تقييد حقها في الاتصال الهاتفي - ثلاث مكالمات أسبوعيا مدة كل واحدة منها عشر دقائق إلى رقم واحد فقط، أي ثلاثين دقيقة أسبوعيا - يقطع الصلة الحيوية مع عائلتها وفريق دعمها، مما يضر مباشرة بالمواكبة الضرورية التي تتطلبها حالتها الصحية".

وأشارت إلى أن "ابتسام لشكر ناجية من ساركوما إيوينغ، وهو سرطان عظمي نادر شخص لديها عندما كانت في العشرين من عمرها، وقد خضعت سنة 1995 لعملية جراحية لتركيب طرف اصطناعي في عظم العضد، ووفقا للتقارير الطبية المقدمة إلى الجهات المختصة، فإن هذا الطرف الاصطناعي أصبح متآكلا وغير صالح للاستعمال، والأسوأ من ذلك أنه يعاني من انفصال كامل على مستوى المرفق والكتف، وكان من المقرر استبداله بالكامل في شتنبر 2025 من طرف فريقها الطبي في فرنسا، غير أن اعتقالها يوم 10 غشت 2025 حال دون إجراء العملية، وبالتالي فإن التحدي الطبي واضح تماما".

"لم نحصل على الملف الطبي الكامل"

وأوضح المصدر ذاته أن "فريق الدفاع، إلى حدود اليوم، لم يحصل على الملف الطبي الكامل لابتسام، وبالتالي لا يتوفر على أي معلومات مفصلة حول تطور حالتها السريرية منذ آخر الفحوصات التي أجريت قبل اعتقالها، ويحول هذا النقص دون التحقق من مدى انسجام التشخيصات المقدمة أثناء فترة الاعتقال مع التقييمات السابقة، وتقييم مدى ملاءمة المتابعة الطبية المقترحة لحالتها السريرية، وتقييم التطور الحقيقي لوضعها الصحي. وفي هذا السياق، ونظرا لغياب الولوج إلى الملف الطبي الكامل، حصلت منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان على خبرات مستقلة لتقييم وضعها بشكل موضوعي".

وأبرزت أن "إجراء 33 استشارة طبية قدمت على أنها دليل على وجود رعاية فعلية، غير أن طبيعتها ونتائجها تستوجب قراءة دقيقة. وبحسب المعلومات المتاحة، فإن معظمها عبارة عن استشارات في الطب العام مصحوبة بوصفات للمسكنات وفحوصات أولية تكميلية، خاصة بالأشعة والتصوير المقطعي، وتندرج هذه الإجراءات ضمن الرعاية العادية، ولا تشكل بمفردها متابعة متخصصة تستجيب للاحتياجات الخاصة المرتبطة بمرضها".

وتابعت اللجنة: "الملف الطبي الكامل الوحيد المتوفر، والذي أعد قبل الاعتقال وأكده خبير مستقل، يشير إلى أن حالتها تستوجب عملية جراحية معقدة وثقيلة لاستبدال الطرف الاصطناعي، كما أن التقرير الإشعاعي الوحيد الذي تم تسليمه للدفاع يفيد بأن الفحص المقطعي لم يسمح باستبعاد احتمال وجود عدوى أو عودة الورم، وبالتالي، فإن هذه الاستشارات أكدت أساسا استمرار الوضع الصحي، بل وتفاقمه، دون أن تؤدي إلى الرعاية المتخصصة المطلوبة أو إلى القرارات الطبية والأخلاقية التي تستدعيها الحالة".

"ابتسام لشكر لا ترفض الخضوع للجراحة"

وشددت اللجنة على أن "ابتسام لشكر لا ترفض الخضوع للجراحة، بل تطالب بالحصول على العملية الموصى بها طبيا والمبرمجة من طرف الجراح الذي يتابع حالتها منذ سنة 1995، والتي أكد ضرورتها الدكتور فاينينغ، أما الخيار الذي عرض عليها داخل السجن فيتمثل في "جراحة للراحة" دون تفسير طبي موثق أو تبرير لمدى ملاءمتها لحالتها المرضية، ودون ضمان متابعة متخصصة بعد العملية، وهي تطالب فقط بالحصول على العلاج الذي يعتبره أطباؤها ضروريا للحفاظ على وظائف ذراعها وتفادي تدهور لا رجعة فيه في حالتها الصحية، ووفق تفسير الخبير المستقل، فإن عبارة "جراحة للراحة" لا تشير إلى إجراء بسيط، بل إلى بتر، في حين أن العملية المقررة أصلا تهدف إلى إعادة بناء الذراع والكتف".

وأوردت أن "الموافقة الحرة والمستنيرة على العلاج مبدأ أساسي في القانون الطبي، معترف به في القانون المغربي والمعايير الدولية الخاصة بالأشخاص المعتقلين".

ودعت اللجنة إلى "الإفراج عن ابتسام لشكر حتى تتمكن من تلقي الرعاية المتخصصة التي تتطلبها حالتها من طرف فريقها الطبي المعالج، وتسليم ملفها الطبي الكامل إلى هيئة الدفاع لضمان الشفافية واستمرارية الرعاية، وإجراء خبرة طبية مستقلة وتواجهية تحت إشراف النيابة العامة في أقرب الآجال".

للإشارة، أصدرت إدارة السجن المحلي العرجات 1 بيانا توضيحيا بتاريخ 12 يونيو 2026، عقب الندوة الصحفية التي عقدتها لجنة دعم ابتسام لشكر يوم الخميس 11 يونيو 2026، أوضحت فيه أن "السجينة المعنية خضعت لعملية جراحية على مستوى الكتف الأيسر قبل إيداعها المؤسسة بتاريخ 10/08/2025، وتم الإدلاء للإدارة بوثائق طبية تثبت ذلك. ومنذ إيداعها المؤسسة ظلت تستفيد من متابعة طبية منتظمة ومستمرة، حيث خضعت ل33 فحصا طبيا، 19 منها داخل المؤسسة و14 خارجها، من بينها فحوصات في الطب النفسي. كما سبق استدعاؤها لإجراء تدخل جراحي بالمستشفى مولاي يوسف بتاريخ 12/03/2026، غير أنها رفضت كتابيا الخروج قصد الاستشفاء، مبررة ذلك باعتبارات نفسية ورغبتها في استشارة طبيبها المعالج بالخارج، لاعتقادها أن التدخل المقترح لا يستجيب لتطلعاتها العلاجية".

وحول ما أثير بشأن الكتب، أشارت الإدارة إلى أن "السجينة المعنية تتوصل بها بصفة منتظمة، سواء من خزانة المؤسسة أو من عائلتها أو هيئة دفاعها. ولم يتم قط تسجيل أي شكاية من طرفها بخصوص عدم التوصل بالكتب. وقد تسلمت عددا كبيرا منها باللغتين الفرنسية والإنجليزية، من بينها 111 كتابا من طرف عائلتها، وأخرى كثيرة من خزانة المؤسسة. كما تم تتويجها، في هذا الصدد، بجائزة أحسن سجينة قارئة لأكثر من 100 كتاب داخل المؤسسة. ولم يتم منع إدخال أي كتاب باستثناء رواية واحدة تحتوي على مضامين مخلة بالحياء".

وأبرزت أنه "خلافا لما تم الترويج له بخصوص ظروف نوم المعنية بالأمر، فإنها تتوفر على ما يكفي من الأفرشة والأغطية. وإذ تؤكد إدارة المؤسسة حرصها الثابت على صون كرامة هذه النزيلة وضمان حقوقها القانونية والإنسانية، على غرار ما هو الحال بالنسبة لجميع النزيلات والنزلاء، فإنها تستنكر نشر ادعاءات كاذبة كوسيلة للحصول على العفو بدل اللجوء إلى الطرق القانونية المعمول بها في هذا الصدد".

مواد سابقة: