بقلم: يوسف معضور
انتهت واحدة من أطول القصص الزمنية في المغرب، قصة الساعة الإضافية المشؤومة، بعد سنوات من الجدل، وإبداع آلاف النكات، وكتابة مئات المقالات، والاحتجاجات الصامتة، والتذمر الصباحي الذي أصبح جزءا من الروتين الوطني، لكن ما إن صدر القرار، حتى بدأ توقيت جديد، توقيت التأويلات!
فبين من اعتبره انتصارا لإرادة المواطنين، ومن رآه خطوة انتخابية مبكرة، بدا أن الساعة غادرت هواتفنا وحواسيبنا، لكنها استقرت في النقاش السياسي والعمومي، ولم يعد يطرح السؤال: لماذا نعيش بهذه الساعة؟ بل أصبح: لماذا ألغيت الآن في هذا التوقيت بالضبط، الذي يصادف بدء انطلاق موسم الحملات الانتخابية المبكرة؟
الحكومة، التي ظلت لسنوات تعتبر الساعة الإضافية خيارا اقتصاديا لا رجعة فيه، اكتشفت فجأة أن الرجوع ممكن، وهذا في حد ذاته إنجاز يستحق الدراسة والتأمل، ليس لأن الساعة ألغيت، بل لأن المستحيل الإداري أثبت أنه قابل للمراجعة!
كنت، في مقالاتي السابقة على موقع "تيلكيل عربي" التي كتبت حول الموضوع، قد اقترحت، على سبيل السخرية، أن نسترجع نصف ساعة فقط، على دفعتين، انسجاما مع فلسفة الإصلاح بالتقسيط، أما اليوم، فقد حصلنا على الساعة كاملة، دفعة واحدة، وهو أمر يستحق التهنئة، ليس على القرار في حد ذاته، بل لأنه كسر تقليد "التنزيل المرحلي" الذي اعتدناه في كل شيء.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل كان الأمر استجابة متأخرة لمطلب شعبي ظل حاضرا لسنوات؟ أم أن رزنامة السياسة أصبحت أقوى من رزنامة التوقيت؟
المفارقة أن المغاربة لم يختلفوا يوما حول عقارب الساعة، بقدر ما اختلفوا حول توقيت الإصغاء إليهم، وتحقيق مطالبهم المشروعة، فالقرار الذي كان يقدم بالأمس باعتباره ضرورة لا بديل عنها، أصبح اليوم قرارا يمكن التراجع عنه، وكأن الزمن نفسه تغير، أو ربما الحسابات هي التي تغيرت!
ربما نختلف حول خلفيات القرار: هل هو خطوة انتخابية مبكرة أم استجابة متأخرة لمطلب شعبي طال انتظاره؟ لكننا نتفق جميعا على حقيقة واحدة، أن الجدل حول الساعة قد انتهى، ومعه انتهت معاناة ملايين المغاربة، وفي مقدمتهم الأمهات والأطفال الصغار الذين كانوا يغادرون منازلهم قبل شروق الشمس، في ظلام دامس، وكأنهم يعاقبون كل صباح بقرار لا ذنب لهم فيه!
يبقى الدرس الأهم أن احتجاجاتنا، لسنوات، للوصول إلى قرار إلغاء الساعة، كان ممكنا منذ البداية، فالمشكلة لم تكن يوما في الساعة، بل في توقيت اتخاذ القرار!