دخلت أزمة الشرعية داخل النقابة الوطنية لموظفي العدل (الاتحاد المغربي للشغل)، مرحلة جديدة، بعدما أعلن مكتب وطني للنقابة طرد ثلاثة من أعضائه، يتقدمهم أحمد أرباش، فيما رد مكتب وطني آخر، وهو الذي ينتمي إليه المعنيون بالتشكيك في قانونية القرار، معتبرا أنه صدر عن اجتماع يفتقد للنصاب والشرعية التنظيمية.
وأعلن المكتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي العدل، في بلاغ، الأحد، طرد أحمد أرباش ومحمد الأزهري وعبد الرحيم أغيوشي من جميع الهياكل التنظيمية للنقابة، مع سحب صفاتهم النقابية ومنعهم من تمثيل النقابة أو التحدث باسمها أو استعمال اسمها ورموزها، تحت طائلة المتابعة القانونية.
وبرر المكتب الوطني هذا القرار بما وصفه بـ"تجاوزات تنظيمية خطيرة"، من بينها استغلال الصفة النقابية لأغراض شخصية، والطعن في شرعية المكتب الوطني، وانتحال الصفات، ونشر مغالطات، ومحاولة خلق تيار مواز داخل النقابة والترويج لمؤتمر استثنائي خارج الضوابط التنظيمية، معتبرا أن هذه الممارسات أضرت بوحدة التنظيم ومصداقيته.
في المقابل، أصدر المكتب الوطني الذي ينتمي إليه المطرودون بلاغا مضادا اعتبر فيه أن ما سمي بـ"قرارات الطرد" لا يترتب عنه أي أثر قانوني أو تنظيمي، بدعوى صدوره عن اجتماع لم يحضره سوى ستة أعضاء من أصل 23 عضوا يشكلون المكتب الوطني، وهو ما قال إنه يفقده النصاب القانوني اللازم لاتخاذ مثل هذه القرارات.
وأضاف البلاغ أن الاجتماع عرف، بحسب أصحابه، مشاركة أشخاص لا يتوفرون على الصفة القانونية لعضوية المكتب الوطني، مع إقصاء أغلبية الأعضاء وعدم إشعارهم بموعد الاجتماع، فضلا عن عدم استدعاء المعنيين بالأمر أو تمكينهم من ممارسة حق الدفاع، معتبرا أن القرار يشوبه خرق للمسطرة وللقانون الأساسي للنقابة.
ورفض المكتب الوطني الذي يقوده المعنيون بالطرد المبررات المقدمة لتبرير القرار، معتبرا أنها جاءت عامة وتفتقر إلى أي سند مادي أو إثبات قانوني، كما اعتبر أن خلفية هذه الإجراءات ترتبط بممارسة حق دستوري يتمثل في تأسيس جمعية، وهو ما لا يمكن، بحسب البلاغ، أن يشكل سببا لترتيب جزاءات تنظيمية.
وأكد المكتب ذاته أن قرارات الطرد "باطلة ومنعدمة الأثر"، معلنا تمسكه بشرعية المؤسسات النقابية، ورفضه ما وصفه بالمناورات التي تستهدف وحدة التنظيم ومصداقيته.
ويؤشر تبادل البلاغات بين الطرفين عن احتدام الصراع حول الشرعية والتمثيلية داخل النقابة الوطنية لموظفي العدل، في ظل تمسك كل طرف بأحقيته في تمثيل المكتب الوطني وقيادة التنظيم، ما قد يفضي إلى تطورات أكثر مستقبلا.