أقسم اليمين محاميا... فكانت أول قضية يخوضها البحث عن حقيقة وفاة والدته وانتهت بحكم ضد الدولة

تيل كيل عربي

لم يكن أول ملف حمله محام شاب، بعد أدائه القسم وانضمامه إلى هيئة المحامين بمراكش، ملفا عاديا. فقد قرر أن يجعل أول معركة قانونية في مساره المهني رحلةً للبحث عن حقيقة وفاة والدته، التي فارقت الحياة سنة 2023 أثناء وضع مولودها داخل مستشفى عمومي، بعدما أُبلغت الأسرة آنذاك بأن الوفاة كانت طبيعية نتيجة نزيف داخلي.

القصة رواها المحامي ياسين الصبار عن الهيئة نفسها، لكنه لم يشر إلى هوية المحامي المعني. وقد صدر الحكم في القضية مطلع هذا الشهر.

وتركت الراحلة وراءها زوجا وتسعة أبناء، من بينهم المولود الجديد، إضافة إلى والديها. لكن ابنها، الذي أصبح محاميا بعد أقل من سنة من وفاتها، لم يقتنع بالرواية التي قُدمت للعائلة، وقرر فتح الملف من جديد، مستعينا بما اكتسبه من أدوات قانونية.

وبعد جهود استمرت أشهرا، تمكن من الحصول على أجزاء من الملف الطبي لوالدته، ليكتشف، بحسب ما ورد في الدعوى، معطيات ووثائق أثارت شكوكا حول ظروف التكفل الطبي بها، من بينها تسجيل خصاص في بعض الأدوية والمستلزمات الطبية بقسم الإنعاش، وهو ما اعتبره مؤشرا على وجود أخطاء مرفقية.

وبناء على تلك المعطيات، رفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش في مواجهة الدولة المغربية، في شخص رئيس الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبا بترتيب المسؤولية عن الأخطاء التي قال إنها أدت إلى وفاة والدته أثناء الولادة.

وأمرت المحكمة بإجراء خبرة طبية قضائية، خلصت، وفق ما أورده الحكم، إلى وجود أخطاء مرفقية ساهمت، بشكل غير مباشر، في وفاة الهالكة.

واستنادا إلى نتائج الخبرة وباقي وثائق الملف، قضت المحكمة بتحميل الدولة المسؤولية، والحكم لفائدة ورثة الهالكة بتعويض إجمالي قدره 330 ألف درهم، موزعة بين الزوج والأبناء التسعة ووالدي الراحلة، مع رفض طلب التنفيذ المعجل.