مستأجر مستودع "نفق المخدرات" في سبتة يسلم نفسه بعد عام ونصف من الفرار

اكتشاف الأنفاق السرية للمخدرات على الحدود مع سبتة شكل بداية نهاية ميسي الحشيش
منير أبو المعالي

مثل مستأجر المستودع الذي اكتُشف داخله أول نفق لتهريب الحشيش بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، بعد أكثر من عام ونصف من صدور مذكرة بحث وتوقيف في حقه، حيث قررت المحكمة إيداعه السجن مع تمكينه من الإفراج بكفالة مالية قدرها 20 ألف يورو، مع سحب جواز سفره ومنعه من مغادرة التراب الإسباني، وإلزامه بالحضور الدوري أمام القضاء.

وبحسب ما أوردته صحيفة إل فارو دي سبتة، فإن المتهم، المعروف بالأحرف الأولى R.J.T.، كان يستأجر المستودع الكائن بمنطقة تراخال، الذي عثر داخله الحرس المدني الإسباني، في فبراير 2025، على أول نفق سري يربط سبتة بالمغرب ويُستخدم في تهريب الحشيش، ضمن ما عُرف بعملية "هاديس".

وأكد المتهم، خلال أول جلسة استماع إليه أمام قاضية المحكمة الوطنية ماريا تاردون، أنه قرر تسليم نفسه بعد تغيير هيئة دفاعه، موضحا أن محاميه السابق كان ينصحه بعدم تسليم نفسه، في حين كان يرغب، بحسب أقواله، في المثول أمام القضاء منذ بداية القضية.

وأثار وصول المتهم إلى مدريد دون توقيفه استغراب المحكمة، بعدما تمكن من مغادرة سبتة على متن عبارة بحرية إلى الجزيرة الخضراء، ثم التنقل داخل التراب الإسباني رغم كونه مبحوثًا عنه منذ فبراير 2025، وهو ما دفع القاضية إلى طرح تساؤلات بشأن كيفية تمكنه من تجاوز جميع نقاط المراقبة الأمنية دون تنفيذ أمر الاعتقال.

وخلال التحقيق، نفى المتهم علمه بوجود النفق داخل المستودع، مؤكدا أنه استأجر العقار سنة 2022 من أجل إنشاء ورشة للرخام، قبل أن يعجز عن توفير الاستثمارات المطلوبة للحصول على التراخيص، ليقوم، حسب روايته، بتسليم المستودع إلى شخص مغربي يدعى مصطفى، مقابل أداء مبلغ شهري، دون إبرام أي عقد فرعي.

وأوضح أن هذا الشخص هو نفسه M.Ch.B.، الذي تصفه التحقيقات بأنه المالك الفعلي للنفقين السريين المكتشفين لاحقًا، مضيفًا أنه اكتفى بتحصيل مبلغ 2500 يورو شهريًا، كان يؤدي منه 1800 يورو لصاحبة المستودع، مع احتفاظه بالفارق.

وشدد المتهم على أنه لم يشاهد أي نفق خلال الفترة التي كان يستغل فيها المستودع، مؤكدا أنه توقف عن ارتياده منذ فبراير أو مارس 2023، وأن النفق "لم يكن موجودا" حينها، معتبرا أن إنشاؤه تم بعد مغادرته المكان، وهو ما يتعارض مع فرضية الحرس المدني الإسباني، الذي يرجح أن أعمال الحفر أُنجزت خلال فترة جائحة كورونا.

كما نفى المتهم الاتهامات التي تضمنتها تقارير الشرطة الوطنية الإسبانية بشأن مشاركته في الإعداد لتسليم نفسه باستخدام جواز سفر شخص متوفى، أو معرفته بالشخص الذي ساعد الحرس المدني في كشف النفق، رغم أن محاضر الشرطة تشير إلى وجود تسجيلات صوتية تتحدث عن مخطط من هذا النوع.

ويُعتبر تسليم المتهم نفسه تطورا جديدا في ملف "أنفاق المخدرات" الذي تقوده المحكمة الوطنية الإسبانية، والذي توسع لاحقا ليشمل تحقيقات أخرى حول وجود شبكة إجرامية يُشتبه في استعانتها بعناصر من أجهزة أمنية لتسهيل تهريب المخدرات عبر النفقين الرابطين بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة.