التقى السفير الإيطالي لدى المغرب، باسكوالي سالزانو، والقنصل العام لإيطاليا بالدار البيضاء، أرملة المواطن المغربي الراحل عبد الرحيم فقير، في أول لقاء رسمي معلن مع أسرته منذ وفاته، مؤكدين، باسم الحكومة الإيطالية، التضامن الكامل مع العائلة والاستعداد لمواكبتها خلال مختلف مراحل القضية.
وأفادت سفارة إيطاليا بالرباط، في بيان، بأن اللقاء جرى بتوجيه من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، حيث نقل المسؤولان الإيطاليان تعازي الحكومة إلى أسرة الراحل، وجددا التزام السفارة والقنصلية العامة بتقديم كل أشكال المساعدة الممكنة خلال مسار التحقيق والإجراءات المقبلة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواصل فيه السلطات القضائية الإيطالية تحقيقاتها لكشف ملابسات وفاة عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا بعد تدخل أمني، وهي القضية التي تحولت إلى قضية رأي عام في إيطاليا، وأثارت احتجاجات في عدد من المدن، وسط مقارنات بينها وبين قضية الأمريكي جورج فلويد.
وكشفت وسائل إعلام إيطالية أن النتائج الأولية لتشريح جثة فقير، بعد إخضاعها للأشعة المقطعية، أظهرت امتلاء الرئتين بالدماء، مرجحة أن الضحية تعرض لضغط وسحق على الأرض لمدة تقارب خمس دقائق أثناء تدخل الشرطة، وهو ما قد يكون من العوامل التي أسهمت في وفاته.
كما يعكف المحققون على فحص تسجيلات كاميرات الشرطة والمقاطع المصورة التي وثقت الواقعة، في إطار تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة وترتيب المسؤوليات المحتملة.
وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، قد تعهدت بتحديد المسؤوليات بأقصى درجات الصرامة والوصول إلى الحقيقة كاملة، فيما فتحت النيابة العامة تحقيقا أوليا شمل عنصري الشرطة اللذين شاركا في توقيف فقير، إضافة إلى أربعة من أفراد الإسعاف الذين كانوا في عين المكان.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة الراحل وهو مثبت على الأرض ويداه مكبلتان، بينما كان يستغيث قبل أن يفقد الوعي، وهي المشاهد التي غذت موجة الغضب والاحتجاج، ورفعت منسوب الضغط على السلطات الإيطالية للإسراع بكشف الحقيقة.
وعلى الجانب المغربي، كانت وزارة الشؤون الخارجية قد طلبت من السلطات الإيطالية إجراء تحقيق شامل وسريع لكشف جميع ملابسات الوفاة وتحديد المسؤوليات، مؤكدة مواصلة متابعة الملف عن كثب.
كما دعا السفير المغربي لدى إيطاليا، يوسف بلا، إلى احترام مسار العدالة وعدم استباق نتائج التحقيق، مع حث أفراد الجالية المغربية على عدم الانجرار وراء أي استفزازات أو محاولات لاستغلال هذه المأساة.