أرحموش: لجنة التتبع لم تجتمع منذ سنة 2021 وأعوان الأمازيغية يجبرون على تنظيف المراحيض

محمد فرنان

قدم المحامي والناشط الحقوقي أحمد أرحموش قراءة نقدية لحصيلة الحكومة التي يترأسها عزيز أخنوش والبرلمانية المرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية خلال الولاية التشريعية الحالية (2021-2026)، معتبرا أن ما تحقق على المستوى الدستوري والقانوني لم يواكبه تنزيل فعلي على مستوى المؤسسات.

وقال، خلال مداخلته ضمن فعاليات مهرجان "ثويزا" بطنجة، أمس الجمعة، إن الخطاب الرسمي حول الأمازيغية يصطدم، بحسب تعبيره، بواقع إداري وسياسي يفرغ المكتسبات الدستورية من مضمونها، واصفا ذلك بـ"الكراهية المؤسساتية" التي تعيق التفعيل الحقيقي.

129 سؤالا فقط

واستند أرحموش إلى معطيات قال إنها واردة في تقرير رصد أنجزه فريق عمل متخصص يرتقب صدوره كاملا خلال شهر شتنبر المقبل، مشيرا إلى أن الأمازيغية لا تحظى بالاهتمام الكافي داخل المؤسسة التشريعية.

وأوضح أنه من أصل 395 نائبا برلمانيا، لم يتقدم بأسئلة شفوية وكتابية مرتبطة بالأمازيغية سوى 17 نائبا طيلة الولاية الحالية، موزعين بين جهات سوس ومكناس-تافيلالت والحسيمة-تطوان والشرق.

وأضاف أن الأسئلة الكتابية المتعلقة بالأمازيغية بلغت 129 سؤالا فقط من أصل 31 ألفا و262 سؤالا، أي بنسبة لا تتجاوز 0.2 في المائة، فيما لم يتعد عدد الأسئلة الشفوية 67 سؤالا من أصل 1880 سؤالا، بنسبة تقارب 0.1 في المائة، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس محدودية حضور الملف داخل النقاش البرلماني.

وأشار أرحموش إلى أن الحكومة لم تتفاعل، بحسب المعطيات التي عرضها، سوى مع 92 جوابا من أصل 196 سؤالا كتابيا وشفويا، معتبرا أن أغلب الأجوبة ظلت عامة ولم تترجم إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.

وتوقف عند ما اعتبره مفارقة سياسية، تتمثل في غياب أي مبادرة من نواب اليسار البرلماني لطرح أسئلة مرتبطة بالأمازيغية، مقابل تسجيل أكبر عدد من المبادرات لدى أحزاب اليمين والوسط، إلى جانب حزب العدالة والتنمية الموجود حاليا في المعارضة.

وعلى المستوى التشريعي، أوضح أرحموش أن البرلمان صادق خلال الولاية الحالية على 202 قانون عادي، بينما لم يرتبط بتفعيل الأمازيغية سوى ثلاثة قوانين، معتبرا أن هذه الحصيلة لا تنسجم مع المكانة الدستورية للغة الأمازيغية.

وانتقد في السياق ذاته مقترحا تقدم به فريق الحركة الشعبية يقضي بتمديد أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية إلى سنة 2026، معتبرا أن ذلك يمثل، بحسب رأيه، إقرارا ضمنيا بعدم احترام الأجل المحدد سابقا لسنة 2024.

تضخيم الأرقام في التعليم

وفي ما يتعلق بقطاع التربية الوطنية، انتقد أرحموش الأرقام الرسمية المتعلقة بتعميم تدريس الأمازيغية، معتبرا أنها لا تعكس مستوى الاستفادة الفعلية داخل المؤسسات التعليمية.

وأوضح أن الوزارة تتحدث عن بلوغ نسبة تغطية تقارب 40 في المائة من المؤسسات التعليمية، أي ما يناهز 3400 مؤسسة من أصل حوالي 7000، في حين لا يتجاوز عدد المستفيدين فعليا مليونا و380 ألف تلميذ من أصل نحو 5.4 ملايين تلميذ بالتعليم الابتدائي، أي ما يقارب 10 في المائة فقط.

وأرجع هذا التفاوت، بحسب رأيه، إلى اعتماد الوزارة على احتساب المؤسسة التعليمية ضمن المؤسسات التي تدرس الأمازيغية بمجرد تكليف أستاذ واحد بالإشراف على مجموعة مدارس، وهو ما يؤدي، وفق تعبيره، إلى تضخيم نسب التغطية المعلنة دون أن يستفيد جميع التلاميذ من تدريس المادة.

لجنة التتبع "المجمدة"

وتوقف عند وضعية لجنة التتبع والمراقبة المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، معتبرا أنها تمثل أحد أبرز مظاهر ما وصفه بـ"الجمود المؤسساتي" في تدبير هذا الورش.

وأوضح، أن اللجنة ليست هيئة استشارية فحسب، بل آلية قانونية نصت عليها المادة 31 من القانون التنظيمي، وأسندت إليها مهمة تتبع ومراقبة مدى التزام القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية بتنزيل مقتضيات تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وأشار إلى أن اللجنة لم تعقد أي اجتماع منذ إحداثها في أبريل 2021، أي منذ نهاية الولاية الحكومية السابقة (سعد الدين العثماني)، واستمر هذا الوضع طيلة الولاية التشريعية الحالية إلى حدود سنة 2026.

واعتبر أن غياب اجتماعاتها لا يعكس مجرد تأخر إداري، بل يؤدي عمليا إلى تعطيل إحدى أهم الآليات التي أقرها المشرع لضمان تنفيذ القانون ومراقبة مدى احترام الإدارات لالتزاماتها.

وأضاف أن اللجنة يرأسها وزير الشباب والثقافة والتواصل، وهو ما يجعل مسؤولية تفعيلها تقع، في نظره، على عاتق الحكومة، مبرزا أنها تتوفر على ميزانية مخصصة لمواكبة مهام التتبع والتقييم، غير أن ذلك لم ينعكس، بحسب قوله، في عقد اجتماعات أو إصدار تقارير دورية ترصد مستوى تقدم تنزيل الأمازيغية داخل مختلف القطاعات.

ورأى أرحموش أن تعطيل عمل اللجنة انعكس سلبا على مسار التفعيل، إذ أدى إلى غياب حصيلة رسمية لتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالأمازيغية، ما اضطر الفاعلين المدنيين إلى إنجاز عمليات الرصد وجمع المعطيات للكشف عن مواطن الخلل في مجالات التعليم والإدارة والتشريع.

واعتبر أن غياب آلية التتبع فتح المجال أمام تفاوت في تعامل القطاعات الحكومية مع الملف، وكرس، بحسب تعبيره، مقاربات ارتجالية في تنزيل الالتزامات القانونية المتعلقة بالأمازيغية.

وخلص أرحموش إلى أن ضمان التفعيل الفعلي للطابع الرسمي للأمازيغية يظل رهينا بإعمال آليات الحكامة والمراقبة التي نص عليها القانون التنظيمي، مؤكدا أن استمرار تعطيل لجنة التتبع والمراقبة يفرغ المقتضيات القانونية من مضمونها ويؤخر الوفاء بالالتزامات الدستورية ذات الصلة.

أعوان الأمازيغية

وأثار وضعية 494 عونا جرى توظيفهم عبر شركات مناولة للقيام بمهام الترجمة والتوجيه داخل الإدارات العمومية، مشيرا إلى أن 135 منهم، بحسب المعطيات التي قدمها، يكلفون بمهام لا ترتبط باختصاصاتهم، من بينها الحراسة وأعمال النظافة، (سمحوا لي نقولها لكم... تيمسحوا لي طواليت تينقيو نظافة ولا تيوليو حراس)، رغم أن أجورهم تصرف من صندوق تفعيل الأمازيغية.

واعتبر أرحموش أن اعتماد مترجمين داخل الإدارات العمومية لا ينسجم، من وجهة نظره، مع مقتضيات ترسيم الأمازيغية، لأن المطلوب هو أن تكون الإدارة نفسها قادرة على تقديم خدماتها باللغة الأمازيغية من خلال موظفيها، وليس عبر وسطاء.

وأوضح أرحموش إن مؤسسات الحكامة المعنية بتتبع السياسات العمومية في هذا المجال لم تضطلع، بحسب تقييمه، بالدور المنتظر منها، مشيرا إلى أن عشر مؤسسات لم تبادر، طيلة الولاية الحالية، إلى إصدار مقترحات أو تقارير أو توصيات تتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وهو ما اعتبره دليلا على استمرار حالة الجمود المؤسساتي.

ودعا أرحموش الحركة الأمازيغية إلى تطوير أساليب الترافع، والانتقال من الاعتماد على الخطاب والمطالب العامة إلى توظيف المعطيات الرقمية والحجج القانونية في تقييم أداء المؤسسات العمومية ومساءلتها بشأن تنفيذ الالتزامات الدستورية، وطالب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إلى تقييم حصيلة الأحزاب السياسية في هذا الملف استنادا إلى مؤشرات موضوعية، مؤكدا أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يمثل، بحسب تعبيره، مسؤولية دستورية تقع على عاتق الدولة.