اتهم عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، وزير الصحة بـ"إلغاء صفقات عمومية قطعت جميع مراحلها القانونية، دون تقديم أي مبرر"، معتبرا أن ذلك يعد "خرقا لمبدأ استمرارية المرفق العام، وتلاعبا في تدبير ميزانية قطاع حساس وحيوي".
وقال بوانو، خلال ندوة صحفية خصصت لتسليط الضوء على اختلالات ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، صباح اليوم، بالرباط، إن "الوزير اعترف بإلغاء صفقات مؤطرة بالقانون، دون أن يوضح أسباب هذا القرار، في وقت تحتاج فيه البنيات الصحية إلى تسريع وتيرة الإنجاز لا إلى التراجع".
وأوضح أن من بين هذه الصفقات، تلك المتعلقة بالمناولة في مجالي الحراسة والنظافة داخل المديريات الجهوية، والتي جرى إلغاؤها، مقابل تخصيص مبالغ مالية ضخمة للصفقات القائمة بالمراكز الاستشفائية والمندوبيات الإقليمية.
وسجل بوانو اشتراط الوزارة مستوى دراسي معين للعاملين في الحراسة، وهو ما اعتبره "إقصاء ممنهجا للمقاولات الصغيرة والمتوسطة".
وتوقف المتحدث عند إلغاء صفقات أخرى متعلقة ببناء وتجهيز مؤسسات صحية ومراكز استشفائية جامعية، من بينها مشروع المركز الاستشفائي الجامعي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بكلفة 2.5 مليار درهم، وآخر بمدينة أكادير بكلفة 2.33 مليار درهم، وهي مشاريع التزمت الحكومة بتنفيذها في برنامجها الانتخابي.
وحذر بوانو من "استغلال وزارة الصحة للظروف الاستثنائية لما بعد جائحة كوفيد-19 لإنجاز النفقات عبر سندات الطلب، دون احترام السقف القانوني، وإبرام صفقات تفاوضية دون إشعار أو مناقصة"، معتبرا أن هذه الممارسات تتنافى مع مبادئ الشفافية والمنافسة.
وتحدث عن تمرير صفقات كبرى بطريقة تفاوضية قبل رفع حالة الطوارئ والحجر الصحي، رغم أنها لا تندرج ضمن النفقات المستعجلة، ولا تتعلق بالحاجيات الطبية المباشرة للوقاية أو العلاج من فيروس كورونا.
وفي السياق ذاته، كشف بوانو أن صفقة المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش شهدت "إقصاء غير مبرر لعدد من الشركات"، معتبرا ذلك "خرقا واضحا للمادة 44 من مرسوم الصفقات العمومية"، التي تفرض معايير شفافة في مساطر الترشيح والمنافسة.
واعتبر بوانو أن ما وصفه بـ"شبهات فساد مالي وإداري" تحوم حول بعض الصفقات، على غرار التعاقد مع مختبر خاص دون مبررات موضوعية، وصفقة أخرى تتعلق بخدمات ضمن مشروع مستشفى ابن سينا الجديد بالرباط، الذي رصد له غلاف مالي يناهز 6 مليارات درهم.
وأكد بوانو على ضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل في تدبير هذه الصفقات، وتوضيح مصير الاعتمادات المالية المرصودة للمشاريع الصحية، ضمانا لشفافية تدبير المال العام، وربطا للمسؤولية بالمحاسبة.