كشفت تحقيقات تقودها أجهزة الحرس المدني الإسباني عن شبكة لتهريب نفايات نسيجية من المغرب إلى إسبانيا، عبر التصريح بها على أنها ملابس مستعملة قابلة لإعادة الاستخدام، قبل أن تنتهي آلاف الأطنان منها مكدسة بشكل غير قانوني في مستودعات ومناطق مفتوحة بعدد من الأقاليم الإسبانية.
وبحسب معطيات التحقيق، التي يشرف عليها جهاز حماية الطبيعة التابع للحرس المدني الإسباني (Seprona)، فإن الشحنات كانت تصل أساسًا من مدينة طنجة، وتعبر عبر موانئ جنوب إسبانيا، وعلى رأسها ميناء الجزيرة الخضراء، قبل أن يُكتشف أن محتوياتها عبارة عن نفايات نسيجية لا تستجيب للمعايير القانونية الخاصة بتدبير هذا النوع من المخلفات.
وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط أكثر من 800 طن من هذه النفايات في منطقة مولينا دي سيغورا بإقليم مورسيا، فيما تم العثور على أكثر من 2000 طن في مستودعات ومواقع مكشوفة بمدينتي سان روكي ولا لينيا دي لا كونسبسيون، بمحافظة قادس، وجميعها قادمة من المغرب عبر مضيق جبل طارق.
وفي أكبر القضايا المسجلة، رصدت السلطات الإسبانية نحو 7000 طن من النفايات النسيجية المخزنة بطريقة غير قانونية داخل مستودعات بمدينة ألماسورا التابعة لإقليم كاستيون، وهو ما أثار مخاوف بيئية وصحية بسبب غياب شروط المعالجة والتخزين.
واعتبرت أجهزة الحرس المدني الإسباني هذا النشاط شكلًا من أشكال الاتجار غير المشروع بالنفايات ذي البعد الدولي، مشيرة إلى أن تصنيف هذه الشحنات باعتبارها "ملابس مستعملة" يصعب عمليات المراقبة والكشف عنها، ويجعل من إسبانيا نقطة عبور واستقبال لهذه المخلفات بحكم موقعها الجغرافي وموانئها.
وفي المقابل، تؤكد السلطات الإسبانية أنها تواصل عمليات المراقبة والتحقيق، بالتوازي مع مساعٍ للتعاون مع الدول المعنية للحد من هذه الظاهرة، بينما حذرت مصادر أمنية من أن استمرار الثغرات في المراقبة قد يؤدي إلى توسع هذا النوع من الجرائم البيئية المنظمة.