"مضاعفات قد تؤدي إلى البتر".. تقارير دولية تدق ناقوس الخطر بشأن الوضع الصحي لابتسام لشكر

محمد فرنان

فصلت لجنة دعم ابتسام لشكر، الطبيبة النفسية الإكلينيكية والناشطة النسوية والمدافعة عن حقوق الإنسان، في وضعيتها الصحية، ووصفتها بأنها "مقلقة" و"خطيرة"، داعية إلى تدخل إنساني عاجل، ومؤكدة أن "عشرة أشهر تفاقمت خلالها حالتها الصحية بشكل مستمر وموثق، دون أن تتمكن من الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة الضرورية لعلاجها".

وأشار بيان توصل به "تيلكيل عربي" إلى أن "ابتسام بيتي لشكر ناجية من ساركوما عظمية في عظم العضد، وتعيش منذ عام 1996 بأطراف اصطناعية كاملة لعظم العضد، زرعت في باريس إثر استئصال العظم".

وأضاف أن "منذ اعتقالها في غشت 2025، انفصلت هذه الأطراف الاصطناعية كليا على مستوى الكتف والمرفق، مما أبقاها في ألم حاد ومستمر دون إمكانية الوصول إلى رعاية جراحية ملائمة".

وأورد المصدر ذاته أن "رأيا طبيا مستقلا صادرا بتاريخ 21 ماي 2026 عن الدكتور نيل سي. فاينينغ، جراح عظام معتمد وزميل الأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام ونائب رئيس قسم جراحة العظام في المركز الطبي واكميد (رالي، كارولاينا الشمالية، الولايات المتحدة)، وبعد مراجعة الملفات الطبية المغربية والفرنسية، خلص إلى أنه في غياب العلاج ستفضي هذه الوضعية حتما إلى آلام مزمنة حادة ومتفاقمة، وإلى فقدان كلي أو شبه كلي لوظيفة الذراع المصابة، مع وجود خطر من أن يواصل تنقل الطرف الاصطناعي ضغطه على الأنسجة الرخوة للكتف، مما قد يسبب أذى جلديا، وهي مضاعفات كارثية تنطوي على خطر مرتفع من الإصابة والإنتان والبتر أو الوفاة".

وأضاف الدكتور فاينينغ أن الخيار الجراحي الوحيد الممكن هو زرع أطراف اصطناعية كبرى شاملة لعظم العضد، وهو تدخل شديد التخصص لا يمكن إجراؤه إلا في مركز مجهز ومتخصص في أورام العظام، مع بنية تحتية ملائمة للرعاية قبل الجراحة وبعدها، مؤكدا صراحة أن محاولة إجراء هذا التدخل في غياب بيئة ما بعد الجراحة المناسبة يتعارض مع أخلاقيات المهنة الطبية.

وأشارت اللجنة إلى أن "أطباء مستشفى مولاي يوسف، الذين استشارتهم بيتي خلال احتجازها، اقترحوا إجراء "جراحة تخفيفية" دون تحديد طبيعتها"، فيما يرى الدكتور فاينينغ، بعد مراجعة الملف، أنه لا يتصور ما قد تكون عليه هذه الجراحة سوى بتر العضو على مستوى الكتف، وهي عواقب وخيمة لا تحتاج إلى شرح. وتتناقض هذه الجراحة التخفيفية مع التدخل الجراحي الذي كان مقررا في باريس في شتنبر 2025 من قبل جراحها، بهدف الحفاظ على الطرف ووظيفته وتجنب تدهور لا رجعة فيه في حالتها. ويؤكد مختصون صحيون اطلعوا على وثائقها الطبية أنها، دون رعاية فورية وملائمة، تواجه خطرا غير قابل للتدارك، يشمل البتر أو الوفاة.

وذكرت أن الندوة المزمع عقدها يوم الخميس 11 يونيو 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحا بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ستتيح الكشف عن استنتاجات التقرير الذي أعده المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب (IRCT) بشأن الحالة الطبية لابتسام بيتي لشكر.

وأوضحت أن المجلس تأسس عام 1985 ومقره كوبنهاغن، وهو منظمة دولية رائدة مكرسة لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب والوقاية منه في العالم، ويضم أكثر من 170 مركزا عضوا في أكثر من 75 دولة، وتحظى خبرته الطبية والنفسية والقانونية باعتراف الأمم المتحدة، وستعلن استنتاجاته للمرة الأولى في هذا المؤتمر الصحفي.

وأبرز البلاغ أن المؤتمر سيكشف عن استنتاجات تقرير الدكتور فاينينغ وتقرير IRCT حول الحالة الطبية لبيتي وتداعياتها الإنسانية، واستعراض الإجراءات القانونية والإنسانية الجارية، والتنبيه إلى ضرورة رعاية طبية متخصصة عاجلة، ومطالبة السلطات المغربية بالتحرك العاجل على أساس إنساني، بما في ذلك النظر في العفو الملكي.

ودعت عائلة بيتي لشكر وفريقها القانوني إلى التحرك بشكل عاجل وضمان حصولها على رعاية طبية متخصصة.