[تحليل إخباري]
أعاد الجدل المحيط بـ"انضمام" فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى حزب الأصالة والمعاصرة أو ترشحه باسمه لانتخابات شتنبر المقبل، فتح نقاش سياسي قديم يتجدد كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية: لماذا تسعى الأحزاب الكبرى إلى ربط اسمها بلقجع؟ وهل يعيش الرجل اليوم نسخة جديدة من سيناريو سبق أن عاشه قبل نحو عشر سنوات مع حزب التجمع الوطني للأحرار؟
لقجع اختار هذه المرة موقفا واضحا وحاسما. فبعدما تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة تصريحات تتحدث عن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة وإمكانية ترشحه في انتخابات شتنبر المقبلة، خرج ليؤكد أنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، وأنه ليس مرشحا باسم "البام"، مضيفا أنه إذا قرر مستقبلا الانخراط في العمل الحزبي أو خوض الانتخابات فإنه سيعلن ذلك بنفسه.
لكن ما يلفت الانتباه في هذه القضية ليس النفي في حد ذاته، بل إصرار الأحزاب على استقطاب الرجل، وإعادة إنتاج النقاش نفسه الذي رافق مساره منذ سنوات.
ففي سنة 2017، كان اسم لقجع يتردد بقوة داخل كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار. آنذاك جرى الحديث عن رغبة عزيز أخنوش في استقطابه إلى الحزب، بل ذهبت بعض المصادر إلى الحديث عن أدوار تنظيمية محتملة له بجهة الشرق. عزز ذلك الاعتقاد وقتها، ترك أخنوش لمنصب منسق حزبه في هذه الجهة شاغرا. وخلال تجمع حزبي بوجدة، لم يخف أخنوش إعجابه بالرجل، فيما اعتبره مسؤول من الحزب آنذاك، علانية، أحد الأسماء التي يمكن أن تشكل إضافة سياسية وانتخابية للتجمع.
غير أن لقجع سارع بعد ذلك إلى نفي أي انتماء حزبي. وفي لقاء شهير نظمته الغرفة الفتية الدولية بالرباط في يوليوز 2017، قال إنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، وإن ما يربطه بقيادات من أحزاب مختلفة هو علاقات صداقة تعود إلى سنوات الدراسة والعمل، مؤكدا أن "حزبه الوحيد هو العمل والإخلاص للملك والوطن".
بعد تسع سنوات تقريبا، يبدو أن المشهد يعيد نفسه ولكن بأبطال مختلفين. فهذه المرة لم يكن التجمع الوطني للأحرار هو من وضع اسم لقجع في الواجهة، بل حزب الأصالة والمعاصرة. فقد كشفت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، أنها تحاول منذ نحو سنة إقناعه بالالتحاق بـ"البام"، فيما اعتبر سمير كودار، رئيس قطب التنظيم، أن انضمامه سيكون مكسبا سياسيا كبيرا للحزب.
هذا الإقرار العلني من قيادات الصف الأول في الأصالة والمعاصرة لا يعكس فقط رغبة الحزب في استقطاب شخصية وازنة، بل يكشف أيضا حجم الرهان الذي بات يمثله لقجع بالنسبة للأحزاب المتنافسة قبيل انتخابات 2026.
فالرجل لم يعد مجرد رئيس لجامعة كرة القدم أو مسؤول بوزارة المالية. خلال السنوات الأخيرة تحول إلى أحد أبرز الوجوه العمومية في المغرب، من خلال إشرافه على ملفات استراتيجية كبرى، من بينها الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، وتدبير ملفات مالية واقتصادية ذات حساسية عالية، فضلا عن حضوره الإعلامي المتزايد وارتباط اسمه بعدد من المشاريع الكبرى.
لهذا السبب، لا تبدو الأحزاب معنية فقط بعضويته التنظيمية، بل بما يمثله من رصيد رمزي وصورة لدى الرأي العام. فاستقطاب شخصية بهذا الحجم يمنح أي حزب مكسبا سياسيا وانتخابيا ومعنويا في آن واحد، خصوصا في مرحلة تبحث فيها الأحزاب عن أسماء قادرة على تجاوز حدود التنظيمات التقليدية واستقطاب فئات أوسع من الناخبين.
ومع ذلك، فإن الثابت إلى حدود اللحظة هو أن لقجع يواصل التمسك بالموقع نفسه الذي اختاره منذ سنوات: مسافة واحدة من جميع الأحزاب، مع الاحتفاظ بعلاقات ممتدة مع شخصيات من مختلف الحساسيات السياسية.
لكن تكرار محاولات استقطابه من قبل أحزاب كبرى، من التجمع الوطني للأحرار بالأمس إلى الأصالة والمعاصرة اليوم، يطرح سؤالا آخر: هل يتعلق الأمر فقط برغبة الأحزاب في كسب اسم وازن، أم أن الرجل أصبح بالفعل رقما انتخابيا مؤثرا يمكن أن يغير موازين القوى؟
حتى الآن، يبدو أن لقجع اختار تأجيل الجواب، لكن المؤكد أن اسمه سيظل حاضرا في قلب الحسابات الحزبية إلى أن تحسم الانتخابات المقبلة (أو قبلها بقليل) جزءا من معادلات المشهد السياسي المغربي.