أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة تازة، زوال اليوم الأربعاء، الستار على ملف الفساد الانتخابي بجماعة الربع الفوقي التابعة لإقليم تازة، الذي توبع فيه الرئيس السابق للجماعة، المنتمي إلى حزب الاستقلال، إدريس الدافع، إلى جانب ثمانية مستشارين جماعيين، على خلفية تورطهم في ممارسات مخالفة للقانون خلال تشكيل المكتب المسير للجماعة، من خلال إجبار بعض الأعضاء على توقيع اعترافات بدين وكمبيالات لضمان ولائهم أثناء عملية التصويت على الرئيس وتشكيل المكتب.
وفي تفاصيل الحكم، قضت الغرفة الجنحية التلبسية، علنيا وابتدائيا وبمثابة حضوري، في الدعوى العمومية، بمؤاخذة متهمين، من بينهما رئيس الجماعة إدريس الدافع، من أجل المنسوب إليهما، والحكم عليهما بأربعة أشهر حبسًا نافذًا وغرامة مالية نافذة قدرها 30 ألف درهم لكل واحد منهما.
كما أدانت هيئة الحكم ثمانية متهمين آخرين، جميعهم مستشارون جماعيون، بالحبس النافذ لمدة شهرين، وغرامة مالية نافذة قدرها 10 آلاف درهم لكل واحد منهم، مع تحميلهم الصائر والإجبار في الأدنى بالنسبة للمتهمين الثالث والخامس والتاسع والعاشر، دون باقي المتهمين اعتبارًا للسن.
وفي الدعوى المدنية التابعة، قضت المحكمة، شكلا، بقبول الطلب، وفي الموضوع بأداء المتهمين، على وجه التضامن، لفائدة المطالب بالحق المدني محمد العرعاري، تعويضًا مدنيًا قدره 20 ألف درهم، مع تحميلهم الصائر. كما قضت بأدائهم، تضامنًا، لفائدة المطالب بالحق المدني عزوز الخزان، تعويضًا مدنيًا مماثلًا قدره 20 ألف درهم، مع تحميلهم الصائر.
وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة قد قرر، مطلع سنة 2023، إخراج الملف المعروف لدى الرأي العام المحلي بـ"كمبيالات جماعة الربع الفوقي" من الحفظ، وإحالته من جديد على قاضي التحقيق لدى المحكمة نفسها لتعميق البحث في وقائع القضية.
وتعود تفاصيل هذا الملف إلى الاستحقاقات الانتخابية التي جرت سنة 2021، حين أقدم رئيس الجماعة، بحسب معطيات الملف، على دفع عدد من أعضاء الأغلبية المكونة للمجلس الجماعي إلى التوقيع على اعترافات بدين وكمبيالات، بهدف ضمان ولائهم خلال عملية انتخاب رئيس المجلس.
ويشار إلى أن المحكمة الإدارية بفاس كانت قد قررت، في وقت سابق، إلغاء انتخاب مكتب جماعة الربع الفوقي وإعادة انتخاب مكتب جديد، وهو القرار الذي أيدته كل من محكمة الاستئناف الإدارية ومحكمة النقض.