أثمان عابرة للفصول.. "حر" الجفاف و"برد" الشتاء لا يطفئان نار أسعار الخضر والفواكه

محمد فرنان

لم يعد لارتفاع أسعار الخضر والفواكه في الأسواق المغربية "فصل" محدد، فبينما كان الغلاء يعزى لندرة المياه طيلة سنوات الجفاف، أصبحت فترة الشتاء تسجل أرقاما قياسية، هذه المفارقة تضع المستهلك أمام واقع مرير، فالأسعار ملتهبة سواء كانت السماء جودا بالخيرات أو شحيحة بالمطر.

في فترات الجفاف، تبرر الزيادات بموجات الحر وتبخر المياه وتكلفة السقي المرتفعة، أما في الشتاء، فتتحول الحجة إلى "موجات البرد" التي تؤخر نضج المحاصيل وتقلل وتيرة الجني.

لكن الثابت الوحيد وسط هذه المبررات المناخية المتغيرة هو استمرار الضغط المطبق على القدرة الشرائية للمواطن.

بعيدا عن تقلبات الجو، تبرز "سلسلة التوزيع" كأحد أكبر أسباب الأزمة، فكثرة الوسطاء والمضاربين بين الحقل وأسواق التقسيط تضاعف الأثمان بشكل غير مبرر.

هذا الوضع يجعل "الفلاح الصغير" يبيع محصوله بثمن بخس، بينما يشتريه "المستهلك النهائي" بأضعاف سعره الحقيقي.

تتجه أصابع الاتهام نحو سياسة التصدير، حيث يتم توجيه أجود المنتجات الفلاحية نحو الأسواق الخارجية.

هذا "النزيف" في العرض الداخلي يقلص الكميات المتوفرة محليا، مما يؤدي تلقائيا إلى اشتعال الأسعار، خاصة في أنواع الخضر الأساسية التي لا تخلو منها مائدة مغربية.

ورغم الحملات الرقابية الموسمية، يرى مراقبون أن الحل يتطلب إعادة هيكلة شاملة لأسواق الجملة والحد من هيمنة "الشناقة"، فالمواطن بات يطالب بإجراءات ملموسة تضمن استقرار الأسعار طوال العام، بعيدا عن تقلبات الطقس وتلاعبات السماسرة التي لا تتوقف باختلاف الفصول.

ويستحضر هذا الوضع التحليل الذي قدمه أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط السابق، في حواره مع "ميديا 24" بمارس 2023، حيث أكد أن المغرب يواجه "تضخما بنيويا" نابعا من الداخل.

وبحسب الحليمي، فإن غلاء المواد الغذائية لم يعد مجرد ظاهرة عابرة مرتبطة بالظروف الدولية أو التقلبات المناخية الموسمية، بل أصبح "معطى هيكليا" في الاقتصاد الوطني.

وشدد في الحوار ذاته على أن الحل يتطلب "ثورة" في الإنتاجية وتغييرا جذريا في الأنماط الفلاحية لتوجيهها نحو تحقيق السيادة الغذائية وخدمة السوق المحلي أولا، بدلا من الارتهان الكلي لمنطق التصدير وتعدد الوسائط.