في سياق تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية المرتبطة بالعزلة الرقمية، آخرها المسيرة التي خاضها سكان أيت بوكماز مطلع يوليوز، للمطالبة بتعبيد الطرق وتوفير الإنترنت والخدمات الصحية، خرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتصريح لافت، أكد فيه أن تعميم تغطية التراب الوطني بشبكات المواصلات والاتصالات "أصبح حاجة ملحة لا تقبل التأجيل أو الانتظار"، في إشارة ضمنية إلى تنامي الاحتقان في عدد من المناطق الجبلية التي تشكو ضعف التغطية الشبكية وغياب البنية التحتية الرقمية الأساسية.
جاء ذلك خلال ترؤس أخنوش لاجتماع مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، وهي الجهة الحكومية المعنية بتنظيم قطاع الاتصالات بالمغرب، حيث دعا إلى تعبئة كافة الإمكانيات من أجل تحقيق تغطية شاملة، خاصة في المناطق النائية، مؤكداً أن الحكومة مستعدة لمواكبة الوكالة في هذا الورش الاستراتيجي الذي يرمي إلى تقليص الفوارق الرقمية وتعزيز الإدماج الاجتماعي.
تصريحات رئيس الحكومة تكتسي أهمية خاصة، كونها تأتي في وقت لم تهدأ فيه بعد مطالب سكان أيت بوكماز، الذين قطعوا عشرات الكيلومترات في مسيرة نحو مقر ولاية بني ملال، رافعين مطالب تتعلق بربط منطقتهم بالطرق والإنترنت وتحسين الخدمات الأساسية. وقد مثّلت هذه المسيرة صرخة واضحة ضد التهميش الرقمي، خاصة أن ضعف تغطية الهاتف المحمول والانترنت بات عائقاً أمام التعليم والتطبيب والسياحة الجبلية، وهي روافد أساسية لاقتصاد المنطقة.
وفيما تسعى الحكومة إلى تنزيل استراتيجية "المغرب الرقمي 2030" التي تراهن على تسريع التحول الرقمي في مختلف القطاعات، أكد أخنوش أن قطاع المواصلات والاتصالات يشكل العمود الفقري لهذا التوجه، باعتباره رافعة رئيسية لتحسين مؤشرات التنمية الاقتصادية والمجالية وخلق فرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية. كما لفت إلى أن المملكة مقبلة على تنظيم تظاهرات رياضية كبرى، على رأسها كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، ما يفرض مضاعفة الجهود لتوفير بنية تحتية رقمية بمواصفات عالمية.
وبينما أطلقت الحكومة فعلياً مشروعاً لتوسيع شبكة الألياف البصرية وربط ما يفوق 5,2 مليون منزل بالأنترنت عالي الصبيب في أفق 2030، شرعت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات في تحديد المناطق غير المغطاة بالتنسيق مع مختلف القطاعات، في أفق التدخل لتوفير الخدمات الرقمية بالجودة المطلوبة. وسبق أن أعلنت الوكالة تفاعلها مع نداءات أيت بوكماز من خلال مباشرة خطوات عملية لربط المنطقة بالأنترنت وتوفير معدات الاتصالات، في إطار تجاوب مؤسسات الدولة مع المطالب الاجتماعية الملحة.