في ظل استمرار أثار التغيرات المناخية وندرة المياه، يواجه الإنتاج الفلاحي تحديات متزايدة، من شأنها أن تؤثر على توفر المحاصيل الأساسية مثل الطماطم والفلفل، وترفع تكاليف الإنتاج بما ينعكس في النهاية على أسعار السوق خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
الندرة تضرب الإنتاج
في هذا الصدد، قال محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"إ ن شهر رمضان سيحل بعد منتصف شهر فبراير 2026، وفي هذه الحقبة من الزمن وقبلها مباشرة في شهر يناير والنصف الأول من شهر فبراير، لا يمكن إنتاج الطماطم سوى في البيوت البلاستيكية، خاصة في منطقة سوس والصحراء جنوب الوطن، بحيث يكون الإنتاج في الحقل لم يصل وقته بعد، ولو أنه مع تغير المناخ نجد أن بعض المناطق في المغرب يمكن أن ننتج فيها ابتداء من شهر فبراير، لكن الإشكال يبقى دائما في الموارد المائية.
وأوضح، بازة أن هذا ما نلاحظه في منطقة سوس، حيث يوجد نقص في المياه خاصة بالنسبة للمزارعين التقليديين ذوي المساحات الصغرى "أقل من هكتار إلى أربعة أو خمسة هكتارات" والمتوسطين كذلك "4 و5 هكتارات وقد تصل إلى 10 هكتارات" على اعتبار أنهم يعتمدون على المياه السطحية، ونحن نعلم أن السدود شبه فارغة.
الطماطم بيد الكبار
تعرف المياه الضحلة على أنها أجزاء من حواف ومصبات الأنهار والجروف القارية التي تتراكم بها الرواسب الرملية مع مرور الوقت.
في هذا الإطار، أشار بازة، إلى أن الذين يقطنون في تلك المناطق يعتمدون بشكل كبير على المياه الجوفية الضحلة ولكن هذه الأخيرة "ضعيفة العمق" لم يبق منها الكثير، وبالتالي فإنتاج الطماطم اليوم في المغرب بيد من واصلوا إنتاجها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة.
وأفاد بازة أن الإنتاج يكون فقط من قبل المستثمرين الكبار والشركات الكبيرة التي تعتمد على المياه الجوفية العميقة والمياه المحلاة، هذا هو الحل المعمول به حاليا، فهؤلاء الذين أنتجوا ولا يزالون ينتجون ويصدرون، يحتلون الآن المرتبة الثانية في إنتاج الخضر على مستوى إسبانيا وأوروبا وغيرها.
الجفاف يرفع الأسعار
وكشف بازة أن التساقطات المطرية الأخيرة لم تكن لها تأثيرات مهمة على إعادة تغذية المياه الجوفية الضحلة، حيث سنجد أنفسنا في الوضع نفسه خلال رمضان، ما لم يطرأ أي تغيير على وضعية الموارد المائية المتاحة. وبالتالي سيكون هناك ارتفاع في ثمن الطماطم والخضر والفلفل بصفة عامة في بداية شهر رمضان.
وأشار الخبير إلى أن ارتفاع الأسعار في بداية شهر رمضان يكون حتى في الظروف العادية، على اعتبار أن الطلب يرتفع وبالتالي الثمن يرتفع بدوره، ومن الممكن أن يصل ثمن الطماطم إلى 8 دراهم وفي أماكن حتى 10 دراهم وأكثر، في حين أن الفلافل وصلت إلى 15 درهما وبعد ذلك انخفضت، هذا فيما يخص ما هو منتظر في السنة المقبلة وخاصة في رمضان.
الدولة تضمن استقرار أسعار الطماطم
في هذا الإطار، قال بازة إن هناك عاملين أساسيين يتحكمان في تزويد السوق المحلية والحد من ارتفاع الأثمنة، الأول يتمثل في التعليمات فيما يخص مراعاة تزويد السوق الوطنية بالخضر وتوفيرها بأثمنة مقبولة قبل التصدير، هذا مهم جدا، خاصة عندما توجد تعليمات رسمية من جهة معينة، تكون لها مراعاة وتأثير مهم جدا، لأنه إذا تركنا الأمور فقط للأشخاص الذين يصدرون فمن المحتم أن ترتفع الأثمنة وأن يكون نقص في السوق المحلية، لكن الحكومة تتحكم في الأمور خاصة بمنع التصدير والتخويف بمنعه أو تنفيذ منع التصدير إذا ما لم تتم مراعاة تزويد السوق المحلية وكذلك مراعاة أن تبقى الأثمنة معقولة.
وفيما يتعلق بالعامل الثاني، أفاد بازة، أنه يتمثل في كون سنة 2026 هي سنة انتخابات، وبالتالي فالمنتجات الفلاحية ستكون متوفرة بكميات كبيرة وبأثمنة معقولة، على اعتبار أن كل جهة ستحاول أن تحصل على رضا المواطنين، ومن يوجدون في أعلى الهرم بالأحزاب والنوادي يعطون تعليمات للمستفيدين من الدعم الذي تقدمه لهم الحكومة من أجل التقليل من التصدير.
وخلص إلى القول أن الحكومة تدعم مياه التحلية لمنتجي الطماطم والفلفل والخضر وغيرها في اشتوكا أيت باها بأكثر من 50 بالمائة من تكلفة المياه المحلاة، فإنتاج الطماطم والفلفل وغيرها يمول جزئيا من المال العام.