تتصاعد اليوم في مناطق القصر الكبير وسيدي قاسم والنواحي أصوات حقوقية ومدنية احتجاجا على المشاهد القاسية التي خلفتها "أمطار اللوكوس"، حيث تطالب هذه الجهات بضرورة كسر إغلاق مراكز الاصطياف والمخيمات الصيفية التابعة للدولة والمؤسسات العمومية، وتحويلها بشكل استعجالي إلى ملاذات آمنة للأسر التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة العراء.
ويرى فاعلون جمعويون أن استمرار إغلاق هذه المنشآت المجهزة، والتي تتوفر على مرافق صحية ومطابخ جماعية، يمثل "هدرا للحق في الإيواء".
في هذا السياق، برزت مبادرة "غرفتان للكرامة" التي تستهدف الفنادق المصنفة والوحدات السياحية في المدن القريبة، حيث تدعو هذه المبادرة أرباب المؤسسات السياحية إلى تخصيص نسبة رمزية لا تقل عن غرفتين لاستضافة العائلات التي فقدت معيلها أو مأواها، في إطار المسؤولية الاجتماعية.
وتكشف الأرقام الرسمية لإحصاء 2024 عن حجم الحاجة، إذ يبلغ عدد سكان جماعة القصر الكبير حوالي 124,701 نسمة، فيما يتجاوز عدد سكان إقليم العرائش نصف مليون نسمة. وتشمل هذه الكتلة السكانية آلاف الأسر في جماعات قروية محيطة مثل العوامرة (40 ألف نسمة) وقصر بجير (16 ألف نسمة)، وهي مناطق تعتبر الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات والتقلبات الجوية في حوض اللوكوس.
أما في إقليم سيدي قاسم، فيبلغ عدد السكان 545,509 نسمة، مع نسبة تمدن لا تتعدى 32 في المائة، ما يعني أن أكثر من 369 ألف نسمة يعيشون في الأوساط القروية والنواحي التي تفتقر غالبا للبنيات التحتية القادرة على الصمود أمام الفواجع الإنسانية أو الطبيعية.
ويؤكد هذا الواقع الديموغرافي على ضرورة تضافر جهود السلطات والمجتمع المدني والقطاع الفندقي لفتح المنشآت المغلقة وتفعيل "كوطا" الإيواء الاستعجالي، لضمان ألا يتحول التشرد إلى قدر محتوم لآلاف الأسر في هذه المناطق الهشة.