تفاعلا مع الأزمة الناتجة عن الفيضانات الأخيرة بمنطقتي "اللوكوس" و"الغرب"، أعلنت رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية بالمغرب عن تفعيل شعبة الطوارئ والأزمات، وإحداث خلية للإنصات والدعم النفسي عن بعد، لفائدة سكان مدينة القصر الكبير والمناطق المتضررة.
وتهدف هذه المبادرة إلى توفير فضاء آمن للإنصات، يضمن للمتضررين التعبير عن معاناتهم في أجواء من الاحترام والسرية، مع تقديم دعم نفسي فوري يساعدهم على تجاوز الصدمات الناجمة عن فقدان الممتلكات أو تجربة الحصار المائي القاسية.
وأوردت الرابطة، في منشور لها، أن الخلية تسعى عبر أطباء ومتخصصين نفسانيين إلى توجيه الحالات التي تعاني من اضطرابات حادة نحو آليات التكفل الطبي المناسبة؛ لضمان مواكبة نفسية متكاملة تمنع تفاقم الآثار السلبية التي تلي الكوارث، مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
وخصصت أرقام هاتفية للتواصل المباشر يشرف عليها فريق متخصص من الأطباء النفسانيين، لتمكين المواطنين من الاستفادة من خدمات الدعم والتدخل السريع في أوقات الأزمات، بما يضمن استعادة التوازن النفسي للمتضررين.
تؤكد التجارب الدولية أن التدخل النفسي المبكر في الكوارث الطبيعية لا يقل أهمية عن المساعدات الغذائية والطبية؛ ففي أعقاب إعصار كاترينا بالولايات المتحدة، أثبتت الدراسات أن الدعم النفسي الفوري قلل بشكل ملحوظ من معدلات الاكتئاب المزمن لدى الناجين.
وكذلك في اليابان، عقب زلزال وتسونامي 2011، استخدمت "خلايا الإنصات" كأداة أساسية لمنع الانعزال الاجتماعي للأسر التي فقدت ممتلكاتها، مما ساعد في تسريع وتيرة التعافي المجتمعي.
ويعتبر توفير "الأمان النفسي" في هذه اللحظات وقاية للأفراد من الانهيار العصبي، ويمنحهم القدرة على إعادة بناء حياتهم برؤية أكثر تماسكا.