أكد أنه يعارض الفساد الذي يؤدي إلى الخراب.. ابن كيران للحكومة: هل تريدون أن تصبحوا مقدسين؟

خديجة عليموسى

وجه عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة للحكومة بشأن تضارب المصالح، موضحا أن "المعارضة ركن أساسي في النظام الديمقراطي وأن دورها الطبيعي هو كشف الاختلالات والتنبيه إلى مواطن الخلل.

 وقال ابن كيران، في كلمة له خلال ندوة صحافية بالرباط اليوم الأربعاء "ما يجري اليوم يدفعنا لطرح سؤال كبير: ماذا يريد هؤلاء منا؟ وما الذي يخيفهم؟ نحن حزب لا نملك سوى 13 مقعدا".

وأوضح أن المغرب عرف في السابق شخصية واحدة كان الدستور يمنحها قداسة، وهي الملك،  مضيفا بالقول "لكن جلالة الملك محمد السادس تخلى عن هذا الأمر بنفسه، وقال للجنة التي كانت تعد الدستور حينها القداسة لله، والعصمة للأنبياء، وأنا ملك مواطن".

وتابع قائلا "هل تريدون أن تصبحوا جميعا مقدسين؟ لا نتحدث عن رئيس الحكومة؟ ولا عن الوزراء؟ عن من سنتحدث إذن؟".

وسجل ابن كيران أنه لا يعارض الدولة ولا مؤسساتها ولا النظام الملكي، بل يعارض الفساد الذي يؤدي إلى الخراب، مضيفا بالقول "إن الحزب يقوم بدوره الطبيعي ولو لم نقم بدورنا، فليحل الحزب نفسه ويذهب لحال سبيله".

وفيما يتعلق بالشق الاقتصادي، أوضح  الأمين العام لحزب العدالة والتنمية  أن عددا من رجال الأعمال قدموا عنده عندما كان رئيسا للحكومة، وأكدوا له غياب التنافس الحقيقي في السوق وظهور امتيازات غير عادلة.

وأشار إلى أن قواعد السوق يجب أن تطبق على الجميع دون أي استثناء، سواء تعلق الأمر بحاكم أو محكوم أو وزير أو أي شخص، مبرزا أن هذه القواعد إذا لم تحترم تفسد المنظومة الاقتصادية كلها، مما يدفع بعض المستثمرين إلى التراجع والاحتفاظ بأموالهم خوفا من مغامرات غير محسوبة.

ولفت إلى أن حزبه لم يكن يوما ضد رجال الأعمال، بل كان دائما يتمنى أن ينخرط رجال الأعمال في العمل السياسي إلى جانبه، لكنهم كانوا يخشون الاقتراب من الحزب، لأن كل من يقترب يتعرض للضغط أو التضييق، وفق تعبيره.

وفيما يتعلق بملف الأدوية،  قال ابن كيران "إن دواء كان يباع بألف درهم وكانت الشركة تؤدي عنه ضريبة بنسبة 40 في المائة، ثم خفضت الضريبة إلى 2.5 في المائة، ومع ذلك بقي الثمن نفسه"، متسائلا  "أليس من المفترض أن ينخفض السعر؟ إن ما جرى "هدية".

وأضاف أن "شركة معروفة يرأسها وزير في الحكومة استفادت من هذا الوضع"، وأن الحديث عن استقالته من الشركة لا يغير الحقيقة ، قائلا "حتى لو قدم استقالته في  الحرم المكي، فهذا لا يعني أنه توقف فعليا عن التسيير، والمغاربة يعرفون كيف تدار الأمور، موردا أنه "قد يستقدم مدير صوري ليظهر أن الوزير لم يعد يدير الشركة، لكن الحقيقة أنه ما يزال المسؤول الفعلي، كما هو الشأن بالنسبة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي يدير مجموعة أكوا مهما قيل عكس ذلك".

وأشار إلى أن القانون قد لا يوفر دائما أدلة مباشرة على هذا التداخل بين المسؤولية الحكومية والتسيير الاقتصادي، "لكن الوقائع والعقل والمنطق تشير إليه بوضوح"، مشيرا إلى أن هناك وثائق ومحاضر تبين مشاركة الوزير في اجتماعات شركة الأدوية.

وتوقف عند الارتفاع غير المفسر في أرباح الشركة ذاتها، قائلا "كيف يعقل أن شركة كانت أرباحها صفرا سنة 2023، تصبح 70 أو 80 مليون درهم وربما أكثر في غضون سنتين فقط؟". واعتبر أن هذا التطور "لا يمكن تفسيره إلا بارتباط رئيس الشركة بصفته وزيرا".

وأضاف: "لماذا تؤجل ملفات شركات أخرى؟ سواء كان أصحابها مغاربة أو أردنيين أو من أي جنسية أخرى؟ المفروض أن يكون جميع رجال الأعمال متساوين أمام القانون.

وأورد ابن كيران أن "الجهة الوحيدة القادرة على كشف الحقيقة كاملة هي لجنة تقصي الحقائق"، مشيرا إلى أنه عندما كان رئيسا للحكومة استدعته لجنة برلمانية في ملف التقاعد، وقال "جلست أمامهم مثل تلميذ، وأقسمت بالله وقلت الحقيقة، وقد حاولوا يومها تدبير مؤامرة  صغيرة كان أحد الإخوة ضحيتها، لكنها انقلبت عليهم".