إسبانيا تخشى فقدان التفوق الجوي أمام المغرب بعد استبعاد مقاتلات F-35

تيل كيل عربي

يتصاعد الجدل في الأوساط السياسية والعسكرية الإسبانية بعد قرار وزارة الدفاع التخلي عن مشروع اقتناء المقاتلات الأميركية من طراز F-35، في وقت يحذر فيه خبراء من أن هذا التوجه قد يضعف القدرات العملياتية للجيش الإسباني، خصوصا سلاح البحرية، ويفتح المجال أمام المغرب لتعزيز تفوقه الجوي إذا ما تمكن من الحصول على هذه الطائرات المتطورة.

وتجد مدريد نفسها أمام خيار صعب بعد أن أكدت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس أن هذه الطائرات ليست أولوية لإسبانيا، وهو ما يعني الاستمرار في الاعتماد على المقاتلات القديمة من طراز Harrier II، التي كان مقررا إخراجها من الخدمة بحلول سنة 2030. غير أن غياب بديل عملي يجعل تمديد استخدامها أمرا شبه حتمي، على الرغم من أن قوات المارينز الأميركية نفسها تستعد للتخلي عنها بشكل نهائي خلال العامين المقبلين، وهو ما يهدد بحرمان البحرية الإسبانية من أي غطاء جوي فعال انطلاقا من حاملة الطائرات “خوان كارلوس الأول”.

ورغم توقيع مدريد على صفقة لاقتناء مقاتلات Eurofighter Halcón II التي ينتظر أن تدخل الخدمة ابتداء من سنة 2030، فإن هذه الطائرات لا توفر ميزة الإقلاع العمودي الضرورية لاستخدامها من على متن الحاملة البحرية، وهو ما يعمق الفجوة العملياتية خلال العقد المقبل. أما مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبلية FCAS، الذي تراهن عليه إسبانيا إلى جانب فرنسا وألمانيا، فلن يكون جاهزا قبل عام 2040، ما يعني أن البحرية ستبقى أمام فراغ استراتيجي طويل الأمد.

ويحذر محللون عسطريون إسبان من أن هذه الوضعية قد يكون لها أثر مباشر على ميزان القوى في غرب المتوسط. فإذا ما نجح المغرب في الحصول على مقاتلات F-35، فسيصبح قادرا على فرض تفوق جوي واضح، في الوقت الذي ستظل فيه إسبانيا مقيدة بمقاتلات متقادمة لا تواكب التطور التكنولوجي. ويرى بعض الخبراء أن هذا الخلل قد يحرم مدريد من إمكانية تنفيذ عمليات إنزال أو هجوم بحري ضد السواحل المغربية في حالة حدوث نزاع، بالنظر إلى غياب الغطاء الجوي المطلوب.

وفي ظل هذه المعطيات، تحاول إسبانيا البحث عن حلول مؤقتة، من بينها تمديد عمر المقاتلات Harrier، وتعزيز الاعتماد على المروحيات والطائرات المسيّرة، بل وحتى التفكير في بناء أول حاملة طائرات تقليدية قادرة على تشغيل مقاتلات ذات إقلاع تقليدي، وهو مشروع كلفت به شركة “نافانتيا” لإجراء دراسات جدوى، غير أن تكلفته المالية الضخمة تثير جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية.

أمام هذا الوضع، يبقى التحدي الأكبر بالنسبة لإسبانيا هو الفجوة الزمنية التي ستفصل بين إخراج المقاتلات القديمة من الخدمة ودخول أي بديل أوروبي حديث، في وقت يراقب فيه المغرب التطورات عن كثب، مستفيدا من حالة الارتباك التي قد تعيد رسم موازين القوى الجوية في المنطقة.