أفادت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بأن بعض من تحدثوا في موضوع إعفاء رئيس المجلس العلمي المحلي لفيكيك كانوا "إما مغرضين أو متهافتين".
وأضافت الوزارة، في بيان توصل به "تيلكيل عربي"، أن "المغرضين حسبوا الأمر فرصة لنفث بعض ما في صدورهم، وحسابهم عند ربهم"، معتبرة أن من "تسرعوا"، من واجبها أن توضح لهم أن "حالات الإعفاء متعددة، منها ما هو متعلق بالوظائف النظامية ويستند إما إلى حكم قضائي أو إلى تقرير مجلس تأديبي، ومنها ما هو مرتبط بالتكليفات غير النظامية ويتحمل مسؤوليته من تولى التعيين".
وتابعت الوزارة أن "مبرر التعيين غير مذكور، لكنه ضمني، وهو أن المعين سيقوم بكل ما تتطلبه مهمته، ومبرر الإعفاء وإن لم يذكر فهو ضمني أيضا، أي أن الشخص لم يعد يقوم بما يتعين عليه"، مشيرة إلى أن المعني بالأمر "صرح بشيء من ذلك، وهو أنه كثير الغياب".
وأبرزت الوزارة أن قرار الإعفاء "استند إلى تقرير المجلس العلمي الأعلى الذي بدوره اعتمد على تقرير المجلس العلمي الجهوي"، مؤكدة أن "لا أحد يشكك في صرامة هذه المؤسسات الثلاث إلا من كان موسوسا مرتابا".
ولقد أثار قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القاضي بإعفاء محمد بنعلي من رئاسة المجلس العلمي المحلي بفجيج جدلا واسعا داخل الأوساط الدينية والسياسية، انتهى باصطدام علني بين شخصيتين بارزتين في تيار حركة التوحيد والإصلاح، هما الدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق.
وكتب ابن كيران في تدوينة له، "اطلعت على ما كتبه أحمد الريسوني بخصوص قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إعفاء رئيس المجلس العلمي المحلي بفجيج، ومع مودتي للأستاذ أحمد الريسوني وتقديري لمكانته العلمية المحترمة، وإذ أجد أن من حقه أن ينتقد هذا القرار من حيث طريقة ومسطرة اتخاذه، وكذا من حيث خلوه من التعليل والتفسير كأي قرار إداري، إلا أنني لا أتفق نهائيا ولا أرى من العدل ولا من الإنصاف ولا من اللائق أن تنعت الوزارة بتشويه الإسلام".
جاء هذا الرد من ابن كيران على خلفية منشور لأحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، والرئيس الأسبق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، اعتبر فيه أن "وزارة الأوقاف.. رمز التخلف السحيق".
وأضاف الريسوني في تدوينة مطولة، أنه "لا أعلم في المغرب وزيرا أو مسؤولا يتصرف بهذه الطريقة الموغلة في الاستبداد والفرعونية والتعطيل التام لشعار 'دولة القانون والمؤسسات'.
ومما أورده الريسوني أنه "أتذكر هنا كلمة سبق أن سمعتها من أحد العلماء، وكانت تبدو لي غريبة غير مفهومة، والآن أراها حكيمة سديدة، قال العالم الجليل: 'لو قيل لي: أنشئ لنا هيئة تكون مختصة في تشويه الإسلام، لما وجدت لهم أنسب من وزارة الأوقاف، المغرب الآن لا يسير فقط بسرعتين مختلفتين، ولكن يسير بسرعتين متعاكستين".
ورغم أن المعني بالأمر ربط قرار الإعفاء بغيابه عن المجلس بقي الأمر متداولا على أن المراسلة جاءت على إثر تدوينة له بشأن غزة.
في هذا الصدد، نفى الدكتور مصطفى بنحمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى، ورئيس المجلس العلمي المحلي لوجدة، أن يكون قرار الإعفاء مرتبطا بأي موقف أو تدوينة تتعلق بالقضية الفلسطينية أو غزة، كما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح بنحمزة، في تصريح صحفي، أن لجنة مركزية من وزارة الأوقاف زارت المجلس العلمي المحلي بفجيج، وسجلت غياب المسؤول المعني، مضيفا أن هذا الغياب تكرر دون مبرر واضح، مما جعل اللجنة ترفع تقريرا إلى الجهات المختصة، والتي اتخذت قرار الإعفاء بناء على معطيات موضوعية وإدارية، لا علاقة لها بأي موقف".