إيصبويا: الخطاب الملكي يحفز على بناء ذكاء ترابي جديد بتغيير العقليات قبل السياسات

محمد فرنان

قال ياسين إيصبويا، الباحث في قضايا الشباب والمجتمع المدني، إن "الخطاب الملكي جاء بمضامين استراتيجية في مرحلة دقيقة من المسار الوطني، حيث دعا إلى تجاوز منطق الولاية التشريعية إلى منطق الاستمرارية في البناء والإصلاح بروح المسؤولية والالتزام الجماعي".

وأضاف في تصريح لـ"تيلكيل عربي" حول خطاب الملك محمد السادس في افتتاح البرلمان عشية أمس الجمعة، أن "الخطاب أعاد ترتيب الأولويات الوطنية، مؤكدا أن العدالة الاجتماعية والمجالية ليست شعارا عابرا، بل توجه استراتيجي ومشروع وطني طويل المدى يتطلب تعبئة جميع الطاقات وإطلاق جيل جديد من البرامج التنموية الترابية المندمجة القادرة على ضمان تكافؤ الفرص وتحقيق الإنصاف المجالي والاجتماعي".

وأوضح أن "الخطاب الملكي يحمل دعوة واضحة إلى تجديد العقد الاجتماعي وإرساء علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع، قوامها المشاركة والشفافية والثقة المتبادلة، كما شدّد على ضرورة تأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات العمومية باعتبار الوعي والمعرفة أساسا للمواطنة الفاعلة".

وأشار إلى أنه "في العمق، دعا الملك محمد السادس إلى تغيير العقليات وأساليب التدبير من خلال اعتماد ثقافة النتائج والمعطيات الميدانية وتوظيف التكنولوجيا الرقمية كرافعة للنجاعة والتنمية المستدامة، في إطار ما يمكن تسميته بـ'ثورة هادئة في طرق التفكير والعمل العمومي'".

ولفت الباحث إلى أن "الملك دعا أيضا إلى تكامل المشاريع الوطنية الكبرى مع البرامج الاجتماعية، مع التركيز على الفعالية في الاستثمار العمومي وتحذير من كل الممارسات التي تهدر الوقت والجهد والإمكانات".

وأكد أن "الخطاب جاء تجاوبا مسؤولا مع نبض الشباب المغربي الذي يطالب بالشغل والصحة والتعليم وبفعالية المؤسسات وربط القول بالفعل، فحين دعا الملك البرلمان إلى ممارسة دوره في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى في تكامل تام مع الدبلوماسية الرسمية، فقد وجه أيضا رسالة لتجديد الممارسات السياسية وإعادة الاعتبار للعمل المؤسساتي المسؤول، كما أن تأكيده على مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية يعكس استجابة مباشرة لمطلب شبابي واسع يدعو إلى المحاسبة والشفافية وتحقيق الأثر الملموس للمشاريع".

وأبرز أن "تشديد الملك على تشجيع المبادرات المحلية وخلق فرص الشغل للشباب يعكس وعيا عميقا بضرورة تمكينهم من أدوات الإبداع والإنتاج، عوض الاكتفاء بالانتظار وجعلهم شركاء في التنمية الترابية لا مجرد مستفيدين منها".

ولفت الانتباه إلى أن "الخطاب يؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح الميداني، حيث يصبح الرهان الحقيقي تحويل الذهنيات قبل السياسات وتمكين الإنسان قبل المشاريع، في أفق بناء مغرب صاعد متضامن ورائد في استثمار الذكاء الترابي والتحول الرقمي لخدمة المواطن، ويؤمن بأن التحول لن يتحقق إلا بتقاسم الأدوار وتحمل المسؤولية المشتركة بين جميع الفاعلين".