احتجاجات "جيل زد" تدخل يومها السادس في أجواء هادئة غداة أعمال عنف دامية

تيل كيل عربي

خرجت الخميس تظاهرات سلمية لليوم السادس على التوالي استجاب لها شباب حركة "جيل زد 212" في الرباط والدار البيضاء وأكادير ومراكش، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، وذلك بعد ليلة شهدت مقتل ثلاثة أشخاص برصاص قوات الأمن.

في حي أكدال التجاري وسط العاصمة، تجمع عشرات الشبان، حمل بعضهم الأعلام الوطنية، ورددوا شعارات من قبيل: "نريد مستشفيات لا ملاعب فقط" و"الشعب يريد الصحة والتعليم"، قبل أن تنفض المظاهرة في هدوء.

كما شارك مئات آخرون في تظاهرات مماثلة بالدار البيضاء وأكادير ومراكش، مؤكدين الطابع السلمي لتحركاتهم.

ورغم تأكيد رئيس الحكومة عزيز أخنوش قبل ساعات استعداد الحكومة للحوار، استهدفت بعض الشعارات شخصه مباشرة، مطالبة برحيله.

وهذه هي المرة الثانية التي تسمح فيها السلطات بالتظاهر استجابة لنداءات الحركة الشبابية، التي تعرّف نفسها بأنها "مساحة للنقاش" حول قضايا التعليم والصحة ومحاربة الفساد.

وتأتي هذه التظاهرات غداة مقتل ثلاثة أشخاص برصاص قوات الدرك خلال محاولتهم اقتحام ثكنة للدرك في مدينة القليعة، في أعمال عنف غير مسبوقة أعقبت دعوات للاحتجاج في مدن لم تكن ضمن المواقع التي دعت الحركة إلى التظاهر فيها.

الخميس، أكدت الحركة في بيانها أنها "تلتزم بالسلمية الكاملة وترفض أي شكل من أشكال العنف أو التخريب"، مجددة مطالبها في "تعليم يليق بالإنسان دون تفاوتات" و"صحة متاحة للجميع بلا استثناء".

حوار داخل المؤسسات

ورغم أن الحركة لا تكشف عن هوية منظميها، حيث يجتمع منتسبوها يوميا عبر منصة "ديسكورد" للتصويت على خطواتهم، فقد أكد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، "استعداد الحكومة لنقل النقاش حول مطالب الشباب من العالم الافتراضي إلى حوار داخل المؤسسات".

ويجمع اسم الحركة بين مصطلح "جيل زد"، أي الفئة العمرية المولودة بين أواخر التسعينيات وبداية الألفية، ورمز الاتصال الهاتفي الدولي للمغرب (+212).

وانطلقت أولى احتجاجات الحركة في أكادير منتصف شتنبر الماضي عقب وفاة ثماني نساء حوامل في المستشفى المحلي أثناء خضوعهن لعمليات قيصرية، وهو ما فجّر موجة غضب امتدت لاحقاً إلى مدن أخرى.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تستعد فيه المملكة لاحتضان كأس الأمم الأفريقية أواخر 2025، وكأس العالم لكرة القدم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وقد أطلقت مشاريع ضخمة للبنية التحتية من ملاعب جديدة، وتوسيع شبكة القطارات فائقة السرعة، وتحديث مطارات، إضافة إلى مستشفيات وبرامج لتكوين الأطباء. غير أن وزير الصحة أمين تهراوي اعترف أمام البرلمان مساء الأربعاء بأن هذه الجهود "ما تزال غير كافية لتغطية الخصاص، خصوصاً في الأقاليم".

في وقت سابق من الخميس، عبّر رئيس الحكومة أخنوش عن "أسفه العميق" لمقتل ثلاثة أشخاص، مؤكدا أن الحكومة تتابع الوضع "بمسؤولية".

من جهته، صرّح المتحدث باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي أن الضحايا قُتلوا "دفاعاً عن النفس" عندما حاولوا اقتحام ثكنة للدرك بهدف الاستيلاء على "ذخيرة وأسلحة خدمة"، مشيراً إلى أن أحداث العنف في اليوم السابق شهدت "اعتداءات خطيرة على مرافق الدولة ومقرات أمنية".

تداعيات العنف

أعمال العنف، التي وُصفت بـ"غير المسبوقة"، خلّفت صدمة في البلاد، خصوصاً مع تورط عدد كبير من القاصرين. وقد سارعت حركة "جيل زد 212" إلى التبرؤ منها، مؤكدة أن منفذيها "مارقون لا علاقة لهم بالاحتجاجات المنظمة".

وفي مدينة سلا، أحرق ملثمون سيارتي شرطة وأحد فروع البنوك دون رفع أي شعارات، فيما قال أحد السكان المحليين: "الذين قاموا بالتخريب لا علاقة لهم بشباب جيل زد، إنهم جاؤوا بنية التدمير".

واندلعت شرارة الأحداث ليل الثلاثاء عبر مواجهات أولية في وجدة وإنزكان، وأدت إلى إصابة نحو 300 شخص، معظمهم من قوات الأمن، واعتقال أكثر من 400 شخص، بحسب السلطات.

منذ انطلاق الاحتجاجات السبت الماضي، اعتُقل مئات الشباب في الرباط، قبل أن يُفرج عن غالبيتهم، وفق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بينما من المقرر أن يُحاكم 134 شخصا قريباً في العاصمة، بينهم ستة ما زالوا رهن الاعتقال.