أدانت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان لجوء الحكومة إلى المنع والتوقيف عوض الإنصات إلى صوت الشباب الطامح إلى مغرب الحقوق والحريات، وأكدت أن منعها للأشكال الاحتجاجية إنما هو إقرار بفشلها في التعاطي مع مطالب الجماهير الشعبية، وأن ما تروج له من إصلاح مفترض ما هو إلا محاولة لتنويم الرأي العام.
وطالبت العصبة، في بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، السلطات بفتح قنوات حوار مباشرة مع الشباب حول قضايا الصحة والتعليم والتشغيل، من أجل صياغة حلول عملية تعكس حاجياتهم وتطلعاتهم.
وأكدت أن ضمان الحق في التعبير والاحتجاج السلمي يشكل دعامة أساسية لأي مشروع وطني ديمقراطي يضع الشباب في صلب أولوياته.
ودعت إلى إصلاح شامل وعاجل للمنظومة الصحية بما يضمن المساواة في الولوج إلى العلاج والخدمات الطبية لجميع المواطنين، وإلى توفير تعليم عمومي يركز على الجودة، وتكافؤ الفرص، وربط التكوين بسوق الشغل.
وطالبت بإقرار سياسات فعّالة لمواجهة البطالة والهشاشة الاجتماعية عبر توفير فرص شغل كريمة وضمان الحماية الاجتماعية للشباب، وذكرت بضرورة الإصلاح العميق للمنظومتين الصحية والتعليمية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للعدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص.
وسجلت العصبة بأسف، بعد إدانتها للمنع والتوقيفات التي طالت المحتجين، أن هذه الأشكال الاحتجاجية لم يُتح لها أن تكون مجالاً للتعبير السلمي الحر، في الوقت الذي يحتاج فيه المغرب أكثر من أي وقت مضى إلى احتضان صوت الشباب والإنصات إلى مطالبهم المشروعة، باعتبارهم طاقة وطنية ورأسمالاً بشرياً أساسياً لمستقبل البلاد.
وأوضحت أن الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها الشباب المغربي اليوم، والمتسمة بارتفاع نسب البطالة، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وتراجع فرص الإدماج المهني، تفرض فتح نقاش وطني جاد ومسؤول حول السياسات العمومية المرتبطة بهذه المجالات، وهو ما يستلزم الاستجابة المستعجلة لمطالب المحتجين بشكل عملي وجاد.
وشددت العصبة على أن الشباب المغربي يعيش اليوم في ظل أزمات خانقة مرتبطة بالبطالة والهشاشة الاجتماعية وضعف الخدمات العمومية، مؤكدة أن الإصغاء لصوته واحتضان مطالبه يشكل المدخل الحقيقي لأي مشروع وطني ديمقراطي، وأن المقاربة الأمنية والمنع لا يمكن أن يكونا بديلاً عن الحوار والإصلاح.
وهو ما سبق، تضيف العصبة، أن نبهت إليه.. خاصة وأن الطريقة التي اجتمع وتواصل بها "جيل z" هي مؤشر على أن قنوات التواصل الكلاسيكية لم تعد تؤدي أدوارها الحقيقة تجاه الشباب وأن مؤشر الثقة في المؤسسات الرسمية والأحزاب والنقابات... يتدحرج نحو منحنى الانقطاع، حسب ما جاء في البيان.
وذكرت العصبة بمضامين رسالتها المفتوحة الموجهة إلى وزير الصحة، في أبريل الماضي بمناسبة اليوم العالمي للصحة، والتي دعت فيها إلى إصلاح عميق للمنظومة الصحية بما يضمن العدالة في الولوج للعلاج والخدمات الطبية، وهو المطلب ذاته الذي يرفعه الشباب اليوم، إلى جانب مطلب إصلاح التعليم باعتباره ركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص.