كشفت المعطيات الواردة في التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024 عن تطور في معالجة قضايا استرجاع الأطفال ضحايا الاختطاف الدولي، حيث أبرزت الأرقام حجم التحديات القانونية والقضائية المرتبطة بهذا النوع من الملفات، مقابل الجهود المبذولة لضمان عودة الأطفال إلى أوطانهم الأصلية، في احترام تام للاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية لاهاي لسنة 1980.
وبحسب معطيات التقرير، بلغ حجم القضايا المسجلة خلال سنة 2024 ما مجموعه 87 قضية تتعلق بالاختطاف الدولي للأطفال، مقابل 49 قضية خلال سنة 2023، وهو ما يعكس ارتفاعا في عدد الملفات المعروضة، ويُبرز تنامي اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية لاسترجاع الأطفال من طرف الآباء أو الأمهات.
حسم أكثر من 40 في المائة من الملفات
وأفاد التقرير بأن النيابة العامة تمكنت من الحسم النهائي في 35 قضية خلال السنة، أي ما يعادل 40,5 في المائة من مجموع القضايا المسجلة، فيما لا تزال 52 قضية قيد المعالجة أمام المحاكم المختصة. ويعكس هذا المعطى، وفق التقرير، تعقيد مساطر الاختطاف الدولي وتشعبها، خاصة في القضايا ذات البعد العابر للحدود.
وأوضح التقرير أن النتائج المحققة تعود بالأساس إلى تفعيل آليات التعاون القضائي الدولي، ولا سيما مع الدول الموقعة على اتفاقية لاهاي، إلى جانب التنسيق المستمر بين النيابات العامة المغربية ونظيراتها الأجنبية.
فرنسا في صدارة الدول المعنية
وتصدرت فرنسا قائمة الدول الأكثر ارتباطا بملفات الاختطاف الدولي للأطفال المرتبطة بالمغرب، حيث تم تسجيل 26 قضية، جرى البت في 7 منها، بينما لا تزال 19 قضية قيد المعالجة.
وجاءت بلجيكا وإسبانيا في المرتبة الثانية بـ 8 قضايا لكل منهما، تليهما إيطاليا وسويسرا وألمانيا بـ 6 قضايا لكل دولة، فيما توزعت باقي الملفات على دول أخرى، من بينها هولندا وكندا وإنجلترا والولايات المتحدة والسويد، بأعداد أقل.
وأبرز التقرير أن النيابات العامة لدى المحاكم الابتدائية اضطلعت بدور محوري في تتبع هذه القضايا، حيث تصدرت محاكم الدار البيضاء، مراكش، طنجة، الرباط، وفاس قائمة الجهات القضائية الأكثر معالجة لملفات استرجاع الأطفال.
وسجلت محكمة الدار البيضاء لوحدها 21 قضية، تلتها محكمة مراكش بـ 13 قضية، ثم طنجة بـ 11 قضية، بينما توزعت باقي الملفات على محاكم أخرى بنسب متفاوتة.
إكراهات قانونية وإنسانية مركبة
وأشار التقرير إلى أن قضايا الاختطاف الدولي للأطفال تطرح إشكالات قانونية وإنسانية معقدة، تتداخل فيها النزاعات الأسرية مع اختلاف الأنظمة القانونية بين الدول، فضلاً عن صعوبات تنفيذ قرارات الإرجاع في بعض الحالات، بسبب ظروف اجتماعية أو نفسية مرتبطة بالأطفال المعنيين.
كما سجلت النيابة العامة أن بعض الملفات تعرف تعثرا نتيجة عدم تعاون أحد الأطراف، أو صعوبة تحديد مكان إقامة الطفل، في حين تستلزم ملفات أخرى مساطر دولية طويلة ومعقدة.
وأكد التقرير على أن مقاربة رئاسة النيابة العامة في هذا المجال ترتكز أساسا على مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، باعتباره معيارا حاسما في جميع القرارات المتخذة، سواء تعلق الأمر بإرجاع الطفل إلى موطنه الأصلي أو بضمان استقراره النفسي والاجتماعي.
كما شددت رئاسة النيابة العامة على مواصلة تعزيز التعاون القضائي الدولي، وتطوير آليات التتبع والتنفيذ، وتكثيف التنسيق مع السلطات المركزية الأجنبية، بما يضمن حماية حقوق الأطفال ويحد من تفاقم ظاهرة الاختطاف العابر للحدود.