الاتحاد الاشتراكي يحذر من التغول الرقمي ويدعو إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي

خديجة عليموسى

دعا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى إعداد قانون إطار وطني ينظم استعمال الذكاء الاصطناعي في المجال السياسي، مع تحديد ضوابط الحملات الانتخابية الرقمية، وتعديل المنظومة القانونية والتنظيمية للانتخابات بإدراج قواعد واضحة تلزم المترشحين والأحزاب بالتصريح بالأدوات الرقمية المستعملة من طرفهم في العمليات الانتخابية.

واقترح الحزب، في مذكرته الانتخابية التي تم تقديمها اليوم في ندوة صحفية، إحداث هيئة وطنية مستقلة للرقابة الرقمية تعنى بتتبع استعمال الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الانتخابية، وإشراك اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية في مراقبة احترام الحياة الخاصة للمواطنات والمواطنين، وإطلاق منصة وطنية للتمويل الرقمي للحملات بما يسمح بتتبع تدفق الأموال وتفادي استغلال الذكاء الاصطناعي في الإشهار السياسي غير المعلن.

وفي السياق ذاته، أكدت المذكرة أن التأطير القانوني غير كاف لوحده، بل إن الأمر يتطلب تأسيس ثقافة سياسية رقمية أخلاقية، مقترحا اعتماد ميثاق وطني بين الأحزاب السياسية، يتم التوقيع عليه قبل بداية الحملة الانتخابية، ويتضمن رفض التزييف العميق والمحتوى المفبرك، والتصريح العلني بالأدوات التكنولوجية المستعملة، وتجريم استعمال الحسابات الوهمية والروبوتات المؤثرة، وحماية كرامة المترشحات والمترشحين وعدم التشهير بهم أو التحريض عليهم، واحترام المعطيات الشخصية.

وأضافت أن الحزب، من موقعه باعتباره حزبا يساريا تقدميا، يعتبر أن أحد أبرز التهديدات يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة للتغول الرقمي، وذلك عبر استغلال معطيات المواطنات والمواطنين دون علمهم لتوجيه اختياراتهم، أو من خلال استخدام المال السياسي لشراء خدمات خوارزمية تتحكم في المحتوى المعروض للناخبات والناخبين، أو خلق حسابات وهمية وروبوتات مؤثرة تنتج محتوى يفتقر إلى النزاهة والشفافية، فضلا عن نشر الأخبار الكاذبة والمضللة بمساعدة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وسجلت المذكرة أن هذه الممارسات لا تهدد فقط مبدأ تكافؤ الفرص، بل تمس جوهر الخيار الديمقراطي وتضعف الثقة في المؤسسات.

وشدد الاتحاد الاشتراكي على أن كلفة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى فوارق إضافية بين الأحزاب، وهو ما يفرض ضمان العدالة الانتخابية الرقمية عبر تمويل الدولة لأدوات الذكاء الاصطناعي المفتوحة لفائدة الأحزاب، وتنظيم دورات تكوينية متكافئة، وتمكين الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من البرامج الرقمية للدعم الانتخابي، وفتح بوابة رسمية للحملات الرقمية تمكن الجميع من التواصل مع الناخبين في ظروف عادلة.

وأكد حزب "الوردة" على ضرورة تطوير أدوات ذكاء اصطناعي ترصد العنف الرقمي ضد المترشحات، وتخصيص محتوى رقمي تواصلي مشجع على المشاركة السياسية للنساء، وحماية المترشحات من حملات التشهير والمضايقات الرقمية أثناء الانتخابات، وإشراك جمعيات نسائية في صياغة الضوابط الرقمية الأخلاقية.