كشف تقرير حديث صادر عن "الباروميتر العربي" أن المواطنين في المغرب لديهم نظرة متغيرة وإيجابية بشكل متزايد تجاه الديمقراطية، مع ارتباطها العميق بمفهوم "الكرامة" الذي يشمل المساواة والأمن الاقتصادي والحقوق الأساسية. ويبرز التقرير ارتفاعا ملحوظا في تأييد الديمقراطية، حيث يرى 49% من المغاربة أن الوضع الديمقراطي في البلاد قد تحسن مقارنة بما كان عليه قبل عام 2011.
تأييد متزايد للديمقراطية
أظهرت نتائج الدورة الثامنة من استطلاعات الباروميتر العربي، التي شملت مقابلات أجريت في 2023-2024، أن نسبة تأييد الديمقراطية في المغرب شهدت قفزة كبيرة بلغت 19 نقطة مئوية خلال العامين الماضيين. ويرى 60% من المغاربة أن الديمقراطية هي النظام الوحيد المقبول للحكم.
وعلى الرغم من هذا التأييد، لا يزال المواطنون يبدون مخاوفهم. فقد انخفضت نسبة من يربطون بين الديمقراطية وضعف الأداء الاقتصادي بمقدار 7 نقاط مئوية، وكذلك تراجعت نسبة من يعتقدون أن الأنظمة الديمقراطية غير قادرة على الحسم بمقدار 5 نقاط.
الديمقراطية مرادفة للكرامة
يكشف التقرير أن فهم المغاربة للديمقراطية يتجاوز مجرد العملية الانتخابية. فعند سؤالهم عن السمات الضرورية للديمقراطية، اعتبر 71% أن "المساواة أمام القانون" هي السمة الأكثر أهمية، تليها "ضمان الحقوق الأساسية للجميع". وفي المقابل، يرى 55% فقط أن الانتخابات الدورية الحرة والنزيهة ضرورية جدا للديمقراطية.
وتوصل الباروميتر العربي إلى وجود تطابق شبه تام بين مفهومي "الديمقراطية" و"الكرامة" في أذهان المواطنين. فبالنسبة للمغاربة، ترتبط الكرامة بتوفير الاحتياجات الأساسية للجميع (71%)، وهي السمة الأكثر ارتباطا بهذا المفهوم، وهو ما يؤكد أن تطلعاتهم لنظام الحكم ترتكز على تحقيق العدالة الاجتماعية والأمن الاقتصادي إلى جانب الحقوق السياسية.
وعند تقييم ديمقراطيات عالمية، منح المغاربة تقييماً مرتفعا نسبيا لألمانيا، حيث اعتبر 32% منهم أنها ديمقراطية كاملة، بمتوسط تقييم بلغ 8.6 من 10. كما حصلت الولايات المتحدة على تقييم إيجابي، إذ يرى 39% أنها ديمقراطية كاملة بمتوسط 7.8. اللافت للنظر هو التقييم المرتفع نسبيا للصين، التي حصلت على متوسط 7.7، مما قد يعكس تأثر المواطنين بالنموذج الاقتصادي التنموي الصيني.
وعلى صعيد تقييم الوضع المحلي، يرى 20% فقط من المغاربة أن الديمقراطية في بلادهم قد تراجعت منذ عام 2011. وفي حين أن غالبية المواطنين لم يروا تغييرا كبيرا، فإن نسبة من يرون تحسنا تبقى هي الأعلى بين عدة دول شملها الاستطلاع، باستثناء تونس.