تقدم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين بمقترح قانون يقضي بتغيير الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي، يهدف إلى التنصيص صراحة على معاقبة الإخلال بالحياء العام داخل مواقع التواصل الاجتماعي والفضاءات الرقمية، مع الرفع من الغرامات المالية المنصوص عليها في النص الأصلي.
وحسب النص التشريعي، فإن المقترح ينص على تعديل الفصل 483، لتشمل العقوبات كل من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء بواسطة "العري المتعمد أو البذاءة في الإشارات أو الأفعال"، وذلك بالحبس من شهر واحد إلى سنتين، وبغرامة مالية من عشرة آلاف إلى خمسين ألف درهم، عوض الغرامة القديمة المحددة بين مائتي وخمسمائة درهم.
وينص التعديل على أن الإخلال بالحياء يعتبر علنيا متى وقع "بحضور شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا، أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو بوسائل الأنظمة المعلوماتية، أو في جميع مواقع التواصل الاجتماعي، أو في أي مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم".
وأكد الفريق، في ديباجة المقترح، أن المملكة المغربية، منذ الاستقلال، انخرطت في تكريس مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وعملت على تعزيزها عبر إصلاحات مؤسساتية وتشريعية، مما جعلها تحظى باعتراف دولي، توج برئاستها لمجلس حقوق الإنسان الأممي.
وأضاف أن المغرب خطا خطوات كبيرة في مجال الحقوق والحريات، وأن حرية التعبير أضحت من المقدسات المصانة، لكنها تمارس في إطار احترام الثوابت الوطنية وبوسائل غير خادشة للحياء.
واعتبر الفريق أن القانون الجنائي الحالي، الذي يجرم هذه الأفعال منذ الستينيات والثمانينيات، لم يعد كافيا في ظل التطورات الرقمية وانتشار المحتوى المخل بالحياء عبر الفضاءات الافتراضية، مما يهدد سلوك الأطفال والقاصرين.
وأوضح أصحاب المبادرة أن بعض الأشخاص باتوا يعمدون إلى نشر صور وأفعال إباحية لهم ولأطفالهم بغرض تحقيق مداخيل مالية مرتفعة، وهو ما يستدعي تدخلا تشريعيا واضحا، خصوصا وأن الشرطة القضائية تتوفر على خبرات عالية في التحقق من هذه الأفعال وهوية مرتكبيها، لكنها تفتقر إلى نص قانوني صريح.
ويهدف مقترح القانون إلى ملء هذا الفراغ التشريعي، وضمان حماية القاصرين من مظاهر الانحلال الخلقي، وتعزيز القيم الأخلاقية التي راكمها المجتمع المغربي وكرسها المشرع عبر قوانين تجمع بين صيانة الحريات واحترام الأخلاق العامة.