الزعيم ينسحب من سباق الرحامنة ويدعم الميداوي.. "البام" يطوي أزمة تزكيات في دائرة مؤسس الحزب

منير أبو المعالي

طوى حزب الأصالة والمعاصرة، على ما يبدو، واحدة مما كانت ستصبح إحدى أزماته الانتخابية قبل استحقاقات شتنبر المقبل، بعدما أعلن النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم تخليه عن فكرة الترشح مجددا في دائرة الرحامنة، معلنا دعمه للمرشح الرسمي للحزب، وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي.

والأربعاء، جمع لقاء بين الطرفين بمقر وزارة التعليم العالي بالرباط، في خطوة تعكس تسوية الخلاف الذي كان يخيم على تدبير الحزب لهذه الدائرة ذات الرمزية الخاصة، باعتبارها المعقل الانتخابي التاريخي المرتبط ببدايات حزب "الجرار".

ورغم تأكيد الزعيم، عقب اللقاء، أن الانتخابات لم تكن ضمن جدول هذه المحادثات، فإنه حرص على أن يعلن مباشرة بعد مغادرة الوزارة عدم نيته الترشح مجددا، ما فُهم باعتباره حسما نهائيا للجدل الذي رافق ترشيح الميداوي.

تعليقاً على ذلك، قال الزعيم لـ"تيل كيل عربي" إنه "لم يكن ينوي الترشح أصلا" لهذه الانتخابات، وقد قرر ذلك "قبل عام، وأبلغته للمسؤولين المعنيين بالحزب على صعيد هذه الدائرة". غير أن ما حدث لاحقا أغضب هذا النائب البرلماني. ووفقا لما ذكره، فإن "الأمور كانت تسير في الاتجاه الذي قلته، قبل أن يعلن مسؤول بالحزب (يقصد سمير كودار، رئيس قطب التنظيم بالحزب)، في اجتماع بجماعة سيدي إبراهيم، أن الميداوي سيكون وكيل لائحة الحزب في دائرة الرحامنة، مشيرا إلى أن هذه التزكية مدعومة من أعضاء الحزب في هذه المنطقة.. بصراحة لم يعجبني ذلك"، يشدد الزعيم قبل أن يضيف: "ما جعلني غاضبا هو أن هذا الإعلان تم دون حتى أي مراجعة لنا، أو لفروع الحزب في المنطقة.. وفي الواقع، لم ترضني هذه المعاملة".

وبدا الحزب حريصا على تجنب سيناريو انقسام انتخابي مكلف في دائرة ذات وزن رمزي وسياسي كبير بالنسبة إليه، خصوصا أن الزعيم يعد من أبرز الأعيان الانتخابيين في المنطقة، بعدما حصد أكثر من 31 ألف صوت في انتخابات 2021، وهي من أفضل النتائج التي حققها الحزب هناك منذ سنوات. ويقول هذا البرلماني إن "قناعته بأن يرتاح قليلا لم تتغير"، مشيرا إلى أن "أحزابا عدة أرادت استقطابه" إثر الجدل الذي صاحب تزكية الوزير الميداوي، لكنه "رفض".

وترشح الزعيم، وهو رجل أعمال يتحدر من فاس، في دائرة الرحامنة لأول مرة عام 2016، وصيفا لزميله آنذاك عبد السلام الباكوري في هذه الدائرة التي جعلها الحزب مهدا لانتشاره، مع ترشح الوزير المنتدب السابق في الداخلية، فؤاد عالي الهمة، في قائمة مستقلة برمز "الجرار" عام 2007، وحصد جميع المقاعد الثلاثة بالدائرة. لكن، ومع تخلي الهمة عن هذا الحزب عمليا في 2011، لم يستقر الحزب على اسم.